البث المباشر الراديو 9090
هالة السعيد وزيرة التخطيط
شاركت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، اليوم، فى المؤتمر السنوى الـ 27 لمنتدى البحوث الاقتصادية، والمنعقد بشكل افتراضى، وذلك فى جلسة تحت عنوان: "نظام اقتصادى عالمى فى حالة اضطراب: ما هو الحال فيما يخص منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

وحضر المؤتمر الدكتور إبراهيم البدوى، مدير المنتدى ووزير مالية السودان السابق، والدكتور محمود محيى الدين المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى ومبعوث الأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، والبروفيسور سمير مقدسى وزير الاقتصاد اللبنانى الأسبق، والدكتور منير تابت نائب الأمين التنفيذى للإسكوا، والدكتور كاميار مُحدث أستاذ الاقتصاد بجامعة كامبرديج.

وتناقش النسخة الحالية من المؤتمر أهداف التنمية المستدامة ومدى تأثرها بالصدمات الخارجية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فى ضوء الحاجة: متغيرات مرحلة ما قبل وما بعد كوفيد 19.

وخلال مشاركتها قالت هالة السعيد، إن العالم يشهد حاليًا أزمة غير مسبوقة مع انتشار جائحة كورونا وما لها من آثار صحية واقتصادية واجتماعية واسعة المدى، موضحة أن تلك الآثار تتجلى نتائجها على تحقيق خطة الأهداف الأممية للتنمية المستدامة لعام 2030.

ولفتت السعيد إلى ما اتخذته مصر من سياسات قبل انتشار أزمة كوفيد 19 والتى ساهمت فى تعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على التخفيف من الآثار السلبية للوباء، وكانت أبرز تلك السياسات المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، الذى أطلقته الحكومة فى عام 2016، والذى يتسق مع "رؤية مصر 2030"، موضحة أن التنفيذ الناجح لبرنامج الإصلاح ساهم فى تحسين جميع المؤشرات الاقتصادية التى ظهرت فى الزيادة الملحوظة فى معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى والذى وصل إلى 5.6٪ حيث كان على وشك الوصول إلى نسبة 6٪ فى النصف الأول من العام المالى عام 2019/2020، قبل الجائحة وتراجع معدل البطالة من 13.3٪ إلى 7.2٪.

وأضافت السعيد أن برامج الحماية الاجتماعية الحالية ساهمت فى الحد من تأثير الأزمة على الفئات الأكثر فقرًا، مشيرة إلى برنامج "تكافل وكرامة" ومبادرة "حياة كريمة" التى تستهدف القرى الأكثر احتياجًا، وتحسين مستويات المعيشة لأكثر من 50 مليون مواطن بما يعادل نصف السكان، من خلال توفير المرافق الملائمة والخدمات بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالقضاء على الفقر، والصحة والرفاهية، والتعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، والمياه النظيفة والصرف الصحى، وكذا الأهداف المعنية بالعمل اللائق والنمو الاقتصادى، والحد من عدم المساواة، والمدن والمجتمعات المستدامة، والشراكات من أجل تحقيق الأهداف.

كما أشارت السعيد إلى الاستراتيجية الاستباقية التى اعتمدتها الحكومة المصرية فى وقت مبكر للغاية، لتتخذ جميع التدابير اللازمة للتخفيف من الآثار السلبية لتفشى الوباء على الشرائح الأكثر فقرًا من السكان، موضحة أن تلك الاستراتيجية ركزت على الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على صحة الناس والنشاط الاقتصادى فى الوقت ذاته، وهما بطبيعتهما هدفان فى غاية الصعوبة، لا سيما إعطاء الأولوية للصحة العامة وحماية الأعمال والوظائف فى وقت واحد.

وتابعت السعيد حديثها لافته إلى تكثيف الحكومة المصرية لجهودها وإطلاق بشكل استباقى حزمة مالية شاملة بقيمة 100 مليار جنيه مصرى بما يعادل 2٪ من الناتج المحلى الإجمالي لمواجهة الأزمة، ومعالجة المحاور الرئيسية المتمثلة فى الاقتصاد الحقيقى بتخفيف العبء عن القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررًا كالصحة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقطاعات الصناعة والسياحة، من خلال تعزيز الأنشطة الاقتصادية وزيادة الطلب المحلى.

كما لفتت إلى محور الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفًا كالنساء والشباب والعمالة غير المنتظمة، من خلال إطلاق سلسلة من المبادرات الرئاسية لدعم تلك الفئات، متابعه أن الحكومة ركزت كذلك على ترتيب كلتا الأولويتين من خلال توجيه المزيد من الاستثمارات العامة إلى القطاعات المهمة والمرنة والقادرة على الصمود، بما يتماشى مع احتياجات ما بعد الجائحة، مؤكدة أنه تحقيقًا لذلك الهدف، تركز خطة الحكومة للعام المالى الحالى (2020/2021) على زيادة الاستثمارات العامة فى رأس المال البشرى مع زيادة الاستثمارات فى قطاعى البنية التحتية والتحول الرقمى لتسهيل ميكنة الخدمات الحكومية.

وأشارت السعيد كذلك إلى إطلاق مبادرة "حياة كريمة" لمساعدة القرى الأكثر احتياجًا فى ظل الفقر المتزايد، موضحة أن المبالدرة مُنحت من قبل الأمم المتحدة كأحد أفضل الممارسات الدولية لأهداف التنمية المستدامة.

ولفتت السعيد إلى توطين الصناعة المحلية للمنتجات الرئيسية كالأدوية والسلع الغذائية، من خلال التوسع فى بناء المناطق الصناعية، ودعم تطوير سلاسل التوريد، فضلًا عن  توطين أهداف التنمية المستدامة على مستوى المحافظات لمعالجة الفجوات التنموية والاستفادة من المزايا النسبية لكل محافظة، مؤكدة حرص وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على تطوير مؤشر التنافسية الإقليمية، بما يتسق والهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة، متابعة أن الخطة تركز كذلك علي موائمة الاستثمارات العامة مع مبادئ الاقتصاد الأخضر.

وأوضحت السعيد أن الحكومة المصرية تلتزم بمتابعة المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح بإطلاق "البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلى"، والذى يركز على زيادة القدرة الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد ويهدف إلى تحقيق نمو شامل متوازن ومستدام، متابعه أن البرنامج يتسق كذلك مع رؤية مصر 2030 التى تمت إعادة النظر فيها وتحديثها لضمان موائمة أفضل للأهداف الوطنية مع أهداف التنمية المستدامة والأجندة الإفريقية 2063، وكذلك لضمان تكامل الركائز الثلاث للاستدامة بالإضافة إلى تمكين الدولة من التكيف مع المتغيرات مثل تفشى وباء كورونا.

وأضافت هالة السعيد أن نتائج تلك الإصلاحات انعكست لتصبح مصر إحدى الدول القليلة فى العالم القادرة على تحقيق النمو فى عام 2020 ليصل إلى 3.6٪، متابعه أنه وعلى الرغم من التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا فإن توقعات صندوق النقد الدولى للنمو الاقتصادى فى مصر تبلغ 2.5٪ بنهاية عام 2021 ومن المتوقع أن ترتفع إلى 5.7٪ فى عام 2022.

وأكدت السعيد أن مصر على استعداد لمشاركة أفضل ممارساتها فى التخفيف من آثار جائحة كورونا، وبناء القدرات فى تخطيط ومتابعة وتقييم أهداف التنمية المستدامة.

وفيما يتعلق بما سيبدو العالم عليه فيما بعد جائحة كورونا ودور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفتت هالة السعيد إلى ضرورة تعزيز قدرة أنظمة الرعاية الصحية على تقديم خدمات صحية متكاملة، من الوقاية والرعاية الأولية، مع إعطاء الأولوية للرعاية الطبية العاجلة المنقذة للحياة لضحايا جائحة كورونا، إلى جانب أهمية زيادة الاستثمارات وتحويل الموارد نحو المجالات الحاسمة للتنمية المستدامة، بما فى ذلك التغطية الصحية الشاملة، وبرامج الحماية الاجتماعية، والمعاشات، والحصول على تعليم ميسور التكلفة، فضلًا عن ضرورة  دعم آليات التمويل المبتكرة، موضحة أن مصر هى أول دولة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تطلق سندات خضراء، لافته إلى قيام الحكومة المصرية بإنشاء صندوق مصر السيادى لتحقيق شراكات أكثر فاعلية وذات قيمة مضافة مع القطاع الخاص، والتعاون مع شركاء محليين ودوليين لخلق فرص عمل للشباب فى مصر، والمساهمة فى التنمية المستدامة والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.

كما أكدت السعيد على ضرورة دعم آليات تخفيف أعباء الديون، مثل مقايضة أسهم الديون لتمويل الاستثمارات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة، وإنشاء صندوق تضامن عالمى أو إقليمى لدعم الدول المتأثرة بشدة بالوباء، مع العمل على معالجة عدم المساواة فى النوع الاجتماعى والصحة والتعليم وغيرها من المجالات لتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة طويلة الأجل باستخدام أهداف التنمية المستدامة كإطار للتعافى.

وتابعت السعيد مؤكدة أهمية مراجعة الاستراتيجيات الوطنية للشباب لضمان مزيد من الإدماج والمشاركة، وتعزيز رؤية جديدة للتعليم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان إعادة دمج الشباب فى نظام التعليم وسوق العمل، مع تعزيز الاستثمارات العامة فى 3 مجالات استراتيجية تتمثل فى القطاعات الاقتصادية التى تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، والاقتصاد الأخضر، ورأس المال البشرى والبنية التحتية الشاملة، ذلك إلى جانب ضرورة تجديد الالتزام بأهداف التنمية المستدامة.

واختتمت السعيد موضحة أن إعادة البناء بشكل أفضل وتعزيز مرونة المجتمع بأسره فى مواجهة الصدمات المستقبلية يتطلب نهجًا يدعم ويوسع من المشاركة، من خلال الالتزام الحقيقى والتضامن بين مختلف أصحاب المصلحة عبر الحكومات والمؤسسات المالية الدولية والشركات والمجتمع المدنى مما يمكن العالم من الخروج من مرحلة الوباء بشكل أقوى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار