البث المباشر الراديو 9090
الرئيس عبد الفتاح السيسى
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى، اليوم، فى فعاليات "قمة دعم الاقتصاديات الإفريقية"، والتى انقسمت إلى جلستين؛ الأولى بشأن التمويل الخارجى والديون، والثانية بشأن تطوير القطاع الخاص والإصلاحات والبنية التحتية.

وصرح السفير بسام راضى، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بأنه قد تم التوافق خلال القمة على أهمية بلورة رؤية مشتركة لدعم القارة الإفريقية خلال جائحة كورونا، بما يشمل موارد من القطاع الخاص ومبادرات لتعظيم التمويل الميسر المتاح للقارة، من خلال المؤسسات الإنمائية الدولية والمانحين على المستوى الثنائى، مع الإسراع بإنتاج التقنيات الطبية المرتبطة بالجائحة، مثل اللقاحات والتحاليل والعمل على توزيعها العادل فى القارة، ومناقشة الإصلاحات الاقتصادية الداعمة للنمو المستدام للدول الإفريقية، ومن ضمنها تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمويل مناخ الاستثمار والإدارة الضريبية ودعم ريادة الأعمال.

وقد ألقى الرئيس مداخلة خلال جلسة "التمويل الخارجى والديون"، ونصها كالتالى:

فخامة الرئيس/ إيمانويل ماكرون  

السيدات والسادة أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات،

السادة الحضور الكرام،

يطيب لى فى بداية حديثى أن أشيد بمبادرة فخامة الرئيس ماكرون لعقد هذه القمة التى تُمثل فرصة هامة للتشاور حول سبل توجيه الدعم لاقتصاديات الدول الإفريقية، خاصةً فى مرحلة التباطؤ الاقتصادى المترتب على جائحة كورونا التى يمر بها العالم اليوم، والتى تؤثر على جهود الدول الإفريقية فى تحقيق التنمية واستكمال تنفيذ أهداف أجندة 2030 وأجندة الاتحاد الأفريقى 2063.

السيدات والسادة،

شهدت القارة الإفريقية خلال فترة ما قبل الجائحة تسارعاً غير مسبوق فى معدلات النمو الاقتصادى، بما جعلها مقصداً لحركة الاستثمارات العابرة للحدود. وتشير الشواهد إلى أن حجم الدعم المُوجه إلى القارة يقل كثيراً عن احتياجها الفعلى، ولعل أبرز مظاهر ذلك فى الوقت الراهن هو ضعف نفاذ مواطنى الدول الإفريقية إلى لقاحات فيروس كورونا، على نحو يساهم فى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المُترتبة على الجائحة.

إن ما استطاعت القارة الإفريقية تحقيقه على صعيد التنمية الاقتصادية يشهد اليوم تراجعاً ملموساً جراء التداعيات السلبية للجائحة، وهو ما قلص بشكل واضح من مصادر دخل دولها من النقد الأجنبى، وهو ما تسبب فى ضغوط جمة على حجم السيولة المتاح لأفريقيا، إلى جانب عد القدرة على إقرار حزم تحفيزية لتجاوز العثرة الاقتصادية الراهنة على غرار الدول الغربية، بما ينعكس على قدرتها على التعافى من تبعات الأزمة الراهنة.

وبناءً عليه، تطالب مصر المجتمع الدولى بتوفير الدعم اللازم الذى تحتاج إليه الدول الإفريقية فى ضوء اعتبارات العدالة والتكاتف فى مواجهة الجائحة التى لن يتمكن العالم من تجاوزها دون نفاذ كافة الدول إلى التطعيمات اللازمة لإعادة إطلاق الحياة الاقتصادية.

السيدات والسادة،     

على الرغم من أن ما تواجهه القارة الإفريقية من تحديات يفوق حجم الدعم المتوافر، إلا أنه لا يفوتنا الإشادة بالمبادرات الدولية التى تم إطلاقها لمساندة الاقتصاديات المتأثرة بتداعيات الجائحة، ومنها مبادرات تعلیق خدمة الديون وإعادة هيكلتها، والإصدارات الجديدة لصندوق النقد الدولى من حقوق السحب الخاصة، وتدعو مصر فى هذا الإطار إلى دعم طلب القارة الإفريقية بزيادة نصيبها من هذه الحقوق من خلال إعادة توجيه جزء من الوحدات التى لن تستخدمها بعض الدول أعضاء الصندوق لإيجاد آليات تمويلية تساعد الدول متوسطة ومنخفضة الدخل فى القارة الإفريقية على توفير اللقاحات والعمل على استعادة معدلات النمو.

السيدات والسادة،

وجدت مصر ذاتها مُضطرة إلى التعامل مع الصعوبات المالية المرتبطة بالجائحة فى الوقت الذى تعمل فيه على إنجاح برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى، والذى يتطلب ضبط الإنفاق الحكومى والسيطرة على عجز الموازنة، إلا أن تطبيق هذا البرنامج منذ وقت مبكر، بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، ساهم فى تعزيز مرونة الاقتصاد المصرى، وأتاح للحكومة القدرة على اتخاذ إجراءات فعالة، شملت تطبيق سياسات نقدية ومالية تحفيزية، وإعادة ترتيب أولويات الخطط الاستثمارية والتركيز على القطاعات التى تتسم بالمرونة والقدرة على التعافى السريع.

ولا تزال مصر مع كل ذلك تواجه التحديات المُتجددة التى تفرضها الجائحة، وهو نفس الوضع الذى تواجهه دول القارة الإفريقية، ومن ثم فإن التعاون الدولى لتوفير الآليات والأدوات اللازمة لدعم دول القارة فى هذا الظرف الدقيق لهو السبيل الأمثل لتجاوز هذه المحنة والعودة إلى مسار التنمية الاقتصادية وتحقيق الرفاهية والرخاء لشعوبنا الإفريقية.

شكراً.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار