البث المباشر الراديو 9090
الذكاء الاصطناعى
نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً معلوماتيًا حول الذكاء الاصطناعى وتأثيره على مستقبل سوق العمل.

وأشار المركز فى تحليله، إلى أن المليارات من الأشخاص يتواصلون الآن حول العالم من خلال أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف المحمولة، ومن ثم فإن التطورات التكنولوجية أصبحت تؤثر بشكل بالغ للغاية فى الحياة الواقعية والافتراضية، وقد جاءت جائحة كورونا لتمثل اختبارًا حقيقيًّا لمدى الترابط بين العالمين الواقعى والافتراضى.

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعى مجالاً مزدهرًا فى علوم الحوسبة، إذ يركز على أداء المهام التى تحتاج إلى منطق بشرى بطريقة ذكية للغاية يمكن مقارنتها بالذكاء البشرى، ومن هذا المنطلق فهو مجال متعدد التخصصات وله مناهج مختلفة جدًا مثل التنقيب فى البيانات Data Mining والتعلم العميق Deep Learning.

وأوضح أن هذا المجال يلعب أدوارًا حيوية للغاية فى جميع المجالات، بما فى ذلك المجال الاقتصادى، إذ تعتبر أدوات الذكاء الاصطناعى أساسًا قويًا لتحقيق نمو اقتصادى أكبر وزيادة كفاءة الأداء الاقتصادى وجودة عملية اتخاذ القرار، لقدرتها على تحليل البيانات الضخمة باستخدام الخوارزميات المختلفة.

وتعد تقنيات الذكاء الاصطناعى من آليات دعم القرار المهمة، فعلى سبيل المثال يمكن استخدامها لتحليل بيانات أسواق السلع الخاصة بإنتاج المنتجات المختلفة، ودراسة حركة المخزون، بغية تحديد وتوقع أسعار البيع للمنتجات، كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى تحليل الحسابات البنكية وتحليل بيانات المتعثرين عن السداد، وهو ما يساعد بدوره فى الحد من مخاطر التعثر عن السداد فى المستقبل، وبالإضافة إلى ذلك قد تستخدم هذه التقنيات فى اتخاذ القرارات المتعلقة بتداول الأوراق المالية والتنبؤ بأسعارها، وهو ما قد يلعب دورًا كبيرًا فى منع الأزمات النظامية systemic crisis.

وأضاف المركز أنه فى ظل مواكبة التطورات العالمية واتجاه الدول إلى التحول الرقمى، يشهد العالم الآن تطورات كبيرة فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد أخذت قوة الحوسبة فى النمو بمعدل هائل خلال السنوات الماضية، فى ظل توافر قواعد البيانات الكبيرة، إذ ساعدت الحوسبة وتقنيات الذكاء الاصطناعى فى القيام بالمهام المعقدة المتعلقة بتحليل البيانات الكبيرة التى يصعب على العقل البشرى استيعابها.

ونقل المركز مخاوف خطر الأتمتة على مستقبل الوظائف، وهو ما سيتطلب من الدول دراسة السيناريوهات المختلفة للتحول الرقمى وتحديد التعديلات المطلوبة فى جانب العرض بسوق العمل، لتلبية التحول الجديد فى الطلب، موضحًا تقرير لمنتدى الاقتصاد العالمى أن الكثير من الوظائف الإدارية والمكتبية سوف ينخفض الطلب العالمى عليها مقابل زيادة متوقعة للوظائف الخاصة بتحليل البيانات الضخمة والوظائف القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعى.

وتوقع أن تعمل الأتمتة والاعتماد على التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعى على تغييرات واضحة فى المهام والوظائف والمهارات المطلوبة فى سوق العمل العالمى بحلول عام 2025، مشيرًا إلى أن 43.2% من الشركات التى تم استطلاع رأيها قد أفادت بأنها سوف تقوم بتقليص قوتها العاملة بسبب الاعتماد على التكنولوجيا.

وأشار إلى أن 41.8% من الشركات المستطلع رأيها إلى أنها سوف تقوم بتوسيع استخدامها للمتعاقدين لأداء خدمات تخصصية، فى حين أفاد نحو 34.5% من الشركات المستطلع رأيها بأنها سوف تقوم بتوسيع قوتها العاملة بسبب التكامل التكنولوجى، كما يتوقع التقرير أن 38.3% من الشركات المستطلع رأيها سوف تتخذ إجراءات لتغيير مواقع عملها، و55.1% من الشركات المستطلع رأيها سوف تقوم بتعديل سلاسل القيمة المضافة الخاصة بها لأسباب لا تتعلق بزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والأتمتة.

ولفت تقرير مسح الوظائف المستقبلية الذى أجراه منتدى الاقتصاد العالمى إلى أن الوظائف التى سوف يتم خلقها ستتجاوز الوظائف التى سوف يتم تدميرها، إذ أفادت الشركات المستطلعة بأن الوظائف الزائدة (أو الأعمال المكررة) سوف تنخفض بنسبة 6.4% (من 15.4% من إجمالى قوة العمل إلى 9% من إجمالى قوة العمل)، بينما ستنمو المهن الناشئة بنسبة 5.7% (من 7.8% من إجمالى قوة العمل إلى 13.5% من إجمالى قوة العمل)، وفى هذا الصدد، يتوقع التقرير استبدال 85 مليون وظيفة نتيجة التحول لاستخدام التكنولوجيا، بينما سيظهر بدلاً منها 97 مليون فرصة جديدة أكثر تكيفًا مع التكنولوجيا وخوارزميات الذكاء الاصطناعى.

وأفاد بأن عدد من الإجراءات والتوصيات خلال تحليله، أبرزها ضرورة أن تعكف الدول -خاصة النامية- على دراسة التبعات الاقتصادية والاجتماعية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى، بالإضافة إلى أهمية الإلمام بمتطلبات المرحلة الجديدة من تطوير للعملية التعليمية ومحتوى المناهج الدراسية، خصوصًا فيما يتعلق بعلوم الحوسبة والذكاء الاصطناعى والرياضيات والهندسة، كما يجب على الأفراد العمل على تطوير مهاراتهم الشخصية لمواكبة التغيرات المتسارعة فى شكل متطلبات سوق العمل، لتجنب أزمات البطالة المستقبلية الناجمة عن فجوة المهارات فى سوق العمل، فكلما ازدادت مرونة الدول فى التكيف مع التطور التكنولوجى، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية التكنولوجية الجيدة، تجنبت تلك الدول مشاكل البطالة الناجمة عن التوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار