البث المباشر الراديو 9090
جامعة القاهرة
شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، محاضرة مشتركة عن "الدولة الوطنية وتجديد الخطاب الدينى" للدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، وثروت الخرباوى، المفكر الإسلامى، فى إطار مشروع جامعة القاهرة لتأسيس خطاب دينى جديد، وبحضور نواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات والأساتذة والطلاب.

وقال الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، إن مفهوم الدولة الوطنية ليس بمعزل عن ضرورة تأسيس خطاب دينى جديد، مؤكدًا أن تأسيس خطاب دينى جديد لا يعنى إنشاء دين جديد بل العودة إلى المنابع الأصلية، وهى القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة، وأن الخطاب الدينى هو ما يفهمه الناس ويكتبونه أو يقولونه أو يتصرفون طبقا له، وهو طريقة فهمنا للدين وتعبيرنا عنه شفاهية أو كتابة أو فعلا.

جامعة القاهرة

وأوضح رئيس جامعة القاهرة، أنه لابد من نقد الخطاب الدينى التقليدى، وتأسيس خطاب دينى جديد للقضاء على الطرق الخاطئة لتكوين الأحكام التى يتبعها الخطاب الدينى التقليدى، لافتا لضرورة البحث عن طرق التفكير النقدية والوصول بطرق برهانية من المقدمات إلى النتائج، والتفرقة بين طرق التفكير القائمة على الحفظ والتلقين وغيرها من طرق التفكير القائمة على استخدام العقل النقدى المنضبط.

وبين الدكتور الخشت، العلاقة الوطيدة بين تأسيس خطاب دينى جديد وبين مفهوم الدولة الوطنية، لأن الدولة الوطنية تقوم على 3 محاور وهى مواجهة الإرهاب، والتنمية الشاملة، وتصويب الخطاب الدينى، لافتا إلى أن الإصلاح الدينى شرط للانتقال إلى دولة قوية ذات مفهوم تنموى شامل وتغيير منظومة القيم والتنمية الاقتصادية.

جامعة القاهرة

 

واستشهد الدكتور الخشت بقصة ذى القرنين مع قومه، قائلا إن قصة ذى القرنين تقدم قوانين مهمة فى الحكم، أولها "أعينونى بقوة" وهو أنه مهما كانت قدرة القيادة على التخطيط عالية لن تنجح بدون الناس وأنه لابد أن تتحرك الجماهير مع قيادتها يدا بيد للعمل والإنتاج وتنفيذ المشروعات القومية بصدق وإخلاص ومثابرة.

وتابع الدكتور الخشت، أن مصر كانت معرضة للضياع من الإرهاب الذى كان يرغب فى تقسيم مصر إلى دويلات صغيرة فى سيناء والشمال والجنوب، مؤكدا أن الإرهاب يمثل أحد أدوات الاستعمار العالمى والقوى الكبرى التى تعتمد على استراتيجية فرق تسد، وتستخدم الإرهاب لتمزيق الدول، لافتا إلى أن الذى يرفض فكرة الوطن يبرر الخيانة لصالح دولة أخرى، ويدمر فكرة الوطنية ويخلخلها. ومؤكدا ان الدول الوطنية بمصر منعت حدوث حرب أهلية وقد واجهت الارهاب وتصدت له.

وأضاف الدكتور الخشت، لم تنجح مصر فى مواجهة الإرهاب بالسلاح فقط ولكن استطاعت أن تتصدى للإرهاب من خلال المحاولات المستمرة لتصويب الخطاب الدينى وعملية التنمية الشاملة.

جامعة القاهرة

 

وأكد الدكتور الخشت، أن الدولة الوطنية تحمى الشعب، وأن تأسيس دولة قوية وتنمية شاملة لا يمكن أن يتم بدون خطاب دينى جديد يضرب الإرهاب، وينبع من قوانين القرآن والسنة المتواترة، والأخذ بأسباب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والصناعية، موضحا أن الدولة تتمثل فى الشعب والإقليم والحكومة والسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية والجيش والشرطة وسائر العناصر.

وكشف الدكتور محمد الخشت، عن تطور مفهوم الدولة، موضحا أنها مرت بمراحل العائلة والعشيرة والقبيلة، والمملكة والإمبراطورية، والخلافة، والدولة القومية، والدولة الوطنية.

وتابع الدكتور الخشت، أن الدولة الوطنية تقوم على فكرة التخطيط الاستراتيجى ومشاركته مع جميع الأطراف، كما تقوم على ضرورة تحقيق العدالة التى تعد أساس الدولة، مؤكدا ضرورة التصدى للإرهاب بشكل حاسم، وحماية الناس من خطورته، بالإضافة إلى ضرورة توافر الرغبة والإرادة والخروج من حالة الخمول والضياع لتكوين دولة قوية.

جامعة القاهرة

 

وأكد الدكتور الخشت، أن الخطاب الدينى التقليدى متعصب ومنغلق وله طريق واحد، وفى المقابل فإن الخطاب الدينى الجديد له طرق سليمة متعددة، مشيرا إلى أن فكرة احتكار الحقيقة المطلقة مخالفة للنص القرآنى الذى يتحدث عن سبل وطرق متعددة للوصول إلى الحقيقة.

كما أكد الدكتور الخشت، أننا نختلف فى فهمنا وتعبيرنا لأن كل منا مرآة تعكس بطريقتها فهمنا للدين، وكل منا يعكس فهمه للدين من زاويته البشرية التى ينظر بها، مشيرا إلى أن أى عالم دين هو بشر متعلم إلى حد معين ويفكر بطريقة معينة ويوجد فى نطاق ظروف نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية معينة.

وأضاف الدكتور الخشت، أن منطق الخطاب الدينى يتعرض للاختلاف أو الاتفاق أو التجديد فى طريقة فهم الدين، ويخضع لضوابط علمية وضعها بشر مثل العلوم الاجتماعية والانسانية ومنها علوم الدين، مؤكدا وجود اختلافات فى طريقة تفسير القرآن وفقا لهذه العوامل.

جامعة القاهرة

 

ولفت الدكتور الخشت، إلى أن الحديث عن عصر دينى جديد يتم فيه العودة إلى القرآن والسنة النبوية المتواترة، موضحا أنه فى كتابه "تأسيس عصر دينى جديد" تحدث عن الإسلام المنسى الأصلى المتمثل فى القرآن والسنة المتواترة وضرورة العودة إليهما، مؤكدا أن الغرض من تأسيس خطاب دينى جديد هو إصلاح أحوال الناس من خلال الدولة الوطنية، موضحا أهمية العلاقة بين تصويب الخطاب الدينى والدولة الوطنية.

وقال ثروت الخرباوى إن بداية إنشاء جامعة القاهرة كان يعد إعلانا رسميا لقيام الدولة الوطنية المصرية وبداية الشكل الرسمى لهذه الدولة التى كانت على وشك أن تصبح دولة مستقلة ذات سيادة بعد مدة طويلة من الاحتلال العثمانى، مؤكدا أن جامعة القاهرة المدنية هى التى أخرجت علم وفلسفة وثقافة ومثلت إرهاصات لثورة 1919 التى وقف فيها المصريون ضد الاحتلال الانجليزى، وأثبت المصريون فيها أنهم يريدون إقامة دولة وطنية على النسق الحديث ذات سيادة ولها شرطة وقضاء وجيش لا يتبع أحد، مع تطبيق مفهوم الوطن بشكل صحيح.

جامعة القاهرة

 

وأشاد ثروت الخرباوى، بالدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة وجهوده فى وضع نظرية "تطوير العقل الدينى" بالتركيز على العقل النقدى، من منطلق أن الدين هو النبع الصافى الذى أنزله الله لنا وهو واحد، ولكن فهم الناس له يتعدد ويختلف، قائلا إن الخطاب الدينى مرتبط بالحضارة الإنسانية وتطويرها، موضحا ضرورة تدريس كتاب نحو تأسيس عصر دينى جديد للدكتور الخشت فى المدارس المصرية لتحقيق طفرة فى تطوير الخطاب الدينى.

وأوضح الخرباوى، أن آراء الناس وفهمهم يختلف وفق ثقافتهم وفكرهم، وأن الاجتهاد فى فهم الدين يرتبط بالزمن والمنطقة التى نعيش فيها، بالإضافة إلى الارتباط بالعلم والأسلوب والثقافة، وبالتالى فإنه يمكن فهم القرآن فى كل زمن على نحو مختلف مؤكدا أن الإنسان يعرف من خلال التفكير، وأن الجهاد فى الإسلام يتمثل فى الدفاع عن النفس.

جامعة القاهرة

 

كما أوضح الخرباوى، أننا قد نخلط بين عاطفة الانتماء والايمان، لافتا إلى أن الارتباط بالدين إيمان والارتباط بالوطن انتماء، وأن الفرد عندما يؤمن بعقيدة أو دين فإنه يؤمن بالدين الذى يرى أنه الأنقى والأفضل والأصح، حيث لا يتم الإيمان بدين فقير فى المعانى، وبالتالى فإن الإيمان لا يكون إلا بالعقل وبالتالى نرى ضرورة العلم، ولكن الانتماء يتمثل فى إمكانية الانتماء لبلد لا تمتلك أى مشهد جمالى، مؤكدا أن المصريون فخورون بأن بلدهم لها حضارة أنتجتها وعلمتها للعالم، وأن العالم يكون آمن من خلال إنتاج العلم والمعرفة، مؤكدا ضرورة إعمال العقل والتفكير.

وعقب المحاضرة تم فتح باب الأسئلة أمام الطلاب لطرح أسئلتهم عن موضوع الندوة، وبما يعزز لغة الحوار مع الشباب من خلال تفاعلهم مع المحاضرين بهدف تكوين جيل واع بتحديات العصر. وقد تفاعل الطلاب تفاعلا كبيرا من خلال الأسئلة والمناقشات خلال الندوة وبعدها.

وفى نهاية اللقاء تم توزيع مجموعة متنوعة من الكتب الثقافية والفكرية والإصدارات الإعلامية الوطنية المتعددة على الطلاب من أجل توسيع دائرة الاطلاع أمامهم ومساعدتهم للانفتاح على الآراء المختلفة، ونشر ثقافة القراءة داخل المجتمع الجامعى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار