البث المباشر الراديو 9090
حجاج بيت الله الحرام
كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم وضع الكِريمات؛ لمنع تساقط الشعر أثناء الحج.

وقالت الإفتاء: "اقترنت تكاليف الشرع الشريف بصفة عامة وفريضة الحج بصفة خاصة بمراعاة مبدأ التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، وقد تجلَّى ذلك واتضح في كونه مُقيدًا بالاستطاعة في أصل القيام به، حيث قال تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"، حتى إنه استقر لدى الصحابة رضي الله عنهم أنه ما سأل أحدٌ منهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء قدَّمه أو أخَّره إلَّا وقال له: "افعل ولا حرج".

وأضاف: "عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر، فقال: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ارْمِ وَلَا حَرَجَ، قال: فما سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر، إلا قال: افْعَلْ وَلَا حَرَج" متفقٌ عليه.

وتابعت: "من مظاهر التيسير ورفع الحرج أن الشرع الشريف لم يمنع المُحرِم من استعمال الدهان في الرأس بقصد التداوي مع اختلافهم في مدى لزوم الفدية للحاج باستخدام ذلك أو عدم لزومها. فذهب الإمام أبو حنيفة والحنابلة في رواية إلى أنه يجوز للمحرم استعماله، ولا يلزمه على ذلك فدية بشرط أن يكون غير مطيب، وقال الصاحبان من الحنفية: عليه صدقة".

وأضافت: "قال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" في مسألة دهان الرأس للمُحرِم: أما دهن سائر البدن، فلا نعلم عن أحمد فيه منعًا، وقد ذكرنا إجماع أهل العلم على إباحته في اليدين، وإنما الكراهة في الرأس خاصة؛ لأنه محل الشعر. وقال القاضي: في إباحته في جميع البدن روايتان؛ فإن فعله فلا فدية فيه، في ظاهر كلام أحمد، سواء دهن رأسه أو غيره، إلا أن يكون مطيبًا.. ولنا: أن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولا دليل فيه من نص ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الطِّيب، فإن الطِّيب يوجب الفدية، وإن لم يزل شعثًا، ويستوي فيه الرأس وغيره، والدهن بخلافه، ولأنه مائع لا تجب الفدية باستعماله في اليدين، فلم تجب باستعماله في الرأس كالماء".

وذهب المالكية إلى أنه يحرم أن يدهن المُحرِم رأسه مطلقًا سواء أكان الدهان مطيبًا أو غير مطيب، له شعر أو لا شعر له إن كان للزينة، وعليه الفدية إن كان الدهن مطيبًا مطلقًا سواء كان لعذر كالتداوي أو لغير عذر، وإن كان غير مطيب لعذر ففيه قولان: قول بالفدية، وقول بعدمها مع زوال الحرمة.

والمختار للفتوى جواز استعمال المُحرِم لكريمات الشعر بقصد التداوي من تساقطه، ولا حرج على المُحرِم فيما إذا ما اشتملت هذه المستحضرات على الطِّيب على ما هو شائع في صناعة هذه المستحضرات العلاجية؛ إذ إن المقصود من استعمالها التداوي، وليس التطيب، والممنوع منه حال إحرامه هو قصد التطيب، مع كون الأصل فيها أنها مستحضرات علاجية وإن اشتملت على طِيب، فهو ليس مقصودًا بذاته ولا بوجه من الوجوه منها.

اقرأ نص الفتوى من هنا

وبناءً على ذلك؛ فإنه يجوز للمُحرِم استخدام الكريمات التي تمنع من تساقط الشعر، سواء كان بها طيب أو لم يكن؛ إذ الأصل فيها ومقصود المُحرِم منها هو التداوي لا التطيب، وإنما الطِّيب فيها عارض عليها، وخاصة ما لو أوصى بها الطبيب، ولا فدية عليه كما هو مذهب الحنفية، والأَوْلى إخراج الفدية خروجًا من خلاف مَن ألزم بها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار