البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شوقى علام
أجابت دار الإفتاء على سؤال لأحد المواطنين عن حكم الشرع في إعطاء الفقراء والمساكين من زكاة المال لشراء شهادات الادخار التأمينية المعروفة بـ"شهادة أمان المصريين"

قال د. شوقى علام مفتى الجمهورية، جَعَلتِ الشريعةُ الإسلامية كفايةَ الفقراء والمساكين أحد ما تُصرَف فيه الزكاة؛ فهُم فى صَدارة مصارفها الثمانية فى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]؛ تأكيدًا لأولويتهم فى استحقاقها، وأَنَّ الأصلَ فيها كفايتُهُم وإقامةُ حياتهم ومعاشهم؛ سَكَنًا وكِسوةً وإطعامًا وتعليمًا وعلاجًا وغيرها، وخَصَّهم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر فى حديث إرسال سيدنا معاذٍ رضى الله عنه إلى اليَمَن فقال: «فَإن هم أَطاعُوا لَكَ بذلكَ فأَخبِرهم أَنَّ اللهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أَغنِيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم» متفقٌ عليه.

وشهادة الادخار التأمينية الوارد ذكرها بالسؤال هى عبارةٌ عن وعاء ادخارى، يتملكه صاحبه لينتفع بأرباحه فى نهاية مدة الشهادة، بالإضافة إلى ارتباط هذه الشهادة بوثيقةِ تأمينٍ توفر تغطيةً تأمينيةً بمنحةٍ أو معاشٍ، لمدةٍ محددةٍ يستحقها ورثة صاحب الشهادة أو مَن يعيِّنهم إذا توفى دون بلوغ سِنِّ الستين عامًا، ويُسَدَّد قسط هذا التأمين من أرباح الشهادة، لا من أصل قيمتها عند إصدارها.

إعطاء الفقراء والمساكين من أموال الزكاة لشراء مِثْل هذه الشهادات الادخارية التأمينية، هو عملٌ داخلٌ فى مصارف الزكاة الشرعية؛ لأنَّ العَطَاء فى الزكاة مبنى على أن يأخذ مستحقها منها ما يخرِجه من حدِّ الحاجة إلى حدِّ الكفاية والاستغناء عن الناس؛ فإن كان المستحق للزكاة سوف يشترى هذه الشهادة بمبلغٍ يتملكه لينتفع به وبأرباحه فى نهاية مدة الشهادة، أو ليئول إلى منحةٍ أو معاشٍ يستحقه مَن وراءه بعد وفاته، وشهادة الادخار التأمينية محلّ السؤال تشبه العقار في كونها أصلًا مستثمرًا يستغله الفقير ومن يعولهم من بعده.
وعلى ذلك: فيجوز شرعًا إعطاء الفقراء والمساكين من زكاة المال لشراء شهادات الادخار التأمينية المعروفة بـ"شهادة أمان المصريين"، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز