البث المباشر الراديو 9090
سفير جورجيا بالقاهرة
عقد سفير جورجيا بالقاهرة، ألكسندر نالبندوف، مؤتمرا صحفيا، اليوم الثلاثاء، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثلاثين لحدث مأساوى فى تاريخ جورجيا - مذبحة 9 أبريل التى ارتكبها النظام السوفيتى قبل انهيار الاتحاد.

وقال السفير خلال الاحتفالية، إنه فى نفس اليوم قبل 30 عامًا - 9 أبريل 1989 - فرقت وحدات الجيش السوفيتى بوحشية، مسيرة كبيرة مؤيدة للاستقلال فى قلب العاصمة الجورجية، وتم قتل 21 شخصًا، بمن فيهم النساء والشباب من خلال مواد غير معروفة تسمم مئات المواطنين، ومنذ ذلك الحين يشار إلى المأساة باسم مذبحة تبليسى.

وأكد السفير، أن حركة استقلال جورجيا أصبحت نشطة عام 1988 وفى 4 أبريل 1989 أعلن طلاب جامعة تبليسى إضرابا عن الطعام، داعين إلى العصيان الوطنى وانفصال جورجيا عن الاتحاد السوفيتى، والسيادة الكاملة، وإلغاء التكوينات الذاتية داخل جورجيا.

وأضاف: جمعت الحركة من أجل الاستقلال والديمقراطية مدفوعة بالتطلع للعودة إلى الحضارة الغربية، وفى مساء يوم 8 أبريل، أمر جنرال سوفيتى بتعبئة قوات الاتحاد السوفيتى داخل أراضى جورجيا وخارج حدودها، كانت أحداث 9 أبريل تتويجا لأسابيع من المظاهرات من أجل استقلال جورجيا، وعندما فقدت السلطات السوفيتية المحلية السيطرة على الوضع ولم تتمكن من احتواء الاحتجاجات، عبأت قيادتها القوات لاستعادة النظام.

وفى 9 أبريل تغير التاريخ فجأة بالنسبة للسياسة السوفيتية والجورجية، ورفض الجنود والعسكريون الجورجيون التدخل ودعموا المتظاهرين، ثم ظهرت الدبابات السوفيتية فى شوارع تبليسى، حيث شرعت وحدات المهام الخاصة فى الجيش السوفيتى فى ذبح المحتجين الذين كانوا يحتشدون للمطالبة بالسلامة الإقليمية لجورجيا واستقلالها، وفرقت القوات السوفيتية بوحشية التجمع المؤيد للاستقلال، مما أسفر عن مقتل 21 شخصًا معظمهم من النساء والشباب.

وقال السفير: يمثل هذا الحدث المأساوى بداية رحلة جورجيا الصعبة نحو الاستقلال، وألهم 9 أبريل العديد من الشباب للانضمام إلى حركات التحرر الوطنى والمساهمة فى استقلال جورجيا، وتظاهر مئات الآلاف من الناس فى الشوارع بعد المذبحة.

وفى 9 أبريل 1991 فى الذكرى الثانية للمأساة، أعلن المجلس الأعلى لجمهورية جورجيا السيادة الجورجية واستقلالها عن الاتحاد السوفيتى بناءً على نتائج استفتاء على مستوى البلاد.

وأوضح السفير، أن إعادة الاستقلال إلى جورجيا أوجدت سياقًا جديدًا لظهور السياسة الإمبراطورية الروسية، وأثارت أحداث 9 أبريل مزيدًا من العدوان، تلتها حرب أهلية تسببت فى مغادرة آلاف المواطنين الجورجيين لأسرهم إلى الأبد، وأصبحت هذه الأحداث فيما بعد الشرط المسبق لموجة جديدة من المعالجات الهجينة المنبثقة من روسيا التى تسعى إلى إعاقة الاستقرار العسكرى والاقتصادى والاجتماعى لجورجيا.

وأعلن السفير فى هذا السياق، أنه بعد عام 1991 أشعل الاتحاد الروسى وشارك مباشرة فى نزاعين على الأراضى الجورجية - فى أبخازيا ومنطقة تسخينفالى - جنوب أوسيتيا، ولم تدعم روسيا الحركات الانفصالية فى هذه المناطق فحسب، بل ساهمت أيضًا فى أعمال القتل الوحشية والتطهير العرقى للسكان الجورجيين من خلال التورط المباشر لجيشها.

وأضاف، بقيت ليلة 9 أبريل فى تاريخ جورجيا كواحد من أكثر المواعيد المأساوية والبطولية، وهى لحظة اتحد فيها البلد بأكمله للقتال من أجل استقلال جورجيا، مؤكدا أن جورجيا سوف تتذكر دائمًا الشباب وغيرهم ممن حاولوا إيقاف الدبابات الروسية بأيديهم العارية.

كان لـ 9 أبريل تأثيرا كبيرا ليس فقط على جورجيا، ولكن أيضًا على الاتحاد السوفيتى بأكمله، وبدأ الناس الذين يعيشون فى ظل الحكومات الشيوعية فى التشكيك فى النظام وقيمه، واستلهم الكثيرون من المثال الجورجى للقتال من أجل استقلالهم.

وشدد السفير، على أنه بمجرد أن أصبحت تطلعات جورجيا نحو التكامل الأوروبى، و"الأوروبى- الأطلسى" واضحة، عززت روسيا جهودها للحفاظ على جورجيا تحت تأثيرها السياسى المباشر والسيطرة عليها باستخدام التكتيكات القديمة والجديدة، وقال: إن روسيا تعمل اليوم بنشاط فى تصعيد النزعة الانفصالية فى مناطق الصراع.

وأبرز السفير، أن دمج جورجيا فى المجتمعات والهياكل الأوروبية والأورو - أطلسية، إلى جانب حماية سيادتها وسلامة أراضيها، لا يزال يمثل أولوية قصوى بالنسبة للسياسة الخارجية الجورجية.

وقال: إن جورجيا مثال رائع على التحول الديمقراطى والاقتصادى، اجتازت جميع الاختبارات الغربية للنضج، وأن المجتمع الجورجى مفتوح وحر وشامل، اقتصادها تنافسى ونابض بالحياة، مما يدل على نمو كبير، المدن والقرى الجورجية آمنة ومليئة بالسياح الأجانب.

وأكد السفير، أن جورجيا استعادت استقلالها، وتواصل المعركة لاستعادة سلامتها الإقليمية الكاملة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار