البث المباشر الراديو 9090
ميكانيكى كفيف بأسيوط
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، صورا ومنشورات عن الميكانيكى الكفيف بمحافظة أسيوط، خاصة وأنه من الغريب أن يمتهن هذه المهنة فى ظل كف بصره، ما أثار استغراب الكثيرين، وازداد الاهتمام بعدما سلمه المحافظ جهاز "لاب توب" هدية من مؤسسة مصر الخير، وهو ما دفع "مبتدا" للذهاب إلى ورشته لمعرفة الحكاية وتفاصيل عمله.

فى ورشة صغيرة لإصلاح الدراجات النارية "الموتوسيكل والتروسيكل"، بأحد شوارع قرية العصارة التابعة لمركز الفتح، يعمل الطالب بالصف الثانى الثانوى فى مدرسة النور والأمل للمكفوفين "مصطفى محمد مصطفى"، دون أن يعير إعاقته البصرية أى اهتمام، بل تمسك بشعاع الأمل بداخله، ما جعل الكثيرين يثقون فيه ويأتوا له نظراً لسمعته وبراعته فى إصلاح الأعطال التى يعجز عنها الكثيرين، ليؤكد كلمات أغنية الفنان مدحت صالح "النور مكانه فى القلوب".

التقينا "مصطفى" الذى قال إنه كان يعمل مع والده فى ورشة ميكانيكا سيارات، منذ أن كان طفلاً لم يتجاوز الـ5 أعوام، حيث كان يقوم بمساعدته فى بعض الأعمال، وهو ما طور مهاراته مع مرور الوقت، إلا أن نظره الذى بدأ يضعف شيئاً فشىء، حتى فقد بصره بسبب ضعف فى شبكية العين، رغم أن والده لم يبخل عليّه فى الكشف والفحص عند العديد من الأطباء، سواء فى أسيوط أو القاهرة.

ميكانيكى كفيف بأسيوط
ميكانيكى كفيف بأسيوط
ميكانيكى كفيف بأسيوط

ميكانيكى كفيف بأسيوط
ميكانيكى كفيف بأسيوط

ويضيف مصطفى: "فضلت العمل فى إصلاح الموتوسيكلات والتروسيكلات، وبدأت فى تنفيذ حلمى بالفعل، وهو ما جعل ثقتى بالنفس تزداد، ما انعكس على نجاحى بكسب ثقة الزبائن لإصلاح ممتلكاتهم ومركباتهم التى يقتات بعضهم قوت يومهم من ورائها".

ويوضح: "فى بداية الأمر شكك الكثيرون فى قدراتى بإصلاح الأعطال خاصة فى ظروف إعاقتى البصرية ولكن بعد تجارب وإصلاح الموتوسيكلات وجهوا الشكر لى وزادت أعداد الزبائن، وهو جعلنى سعيداً بكلمات الثناء والتقدير وبكونى أكسب من عمل يدى ومن عمل أحبه، حيث تقاضى فى أول عمل له بعد إصلاح دراجة نارية كان 150 جنيها".

ميكانيكى كفيف بأسيوط

وكشف "الميكانيكى الكفيف" عن عمله بالإحساس والسمع، حيث يستطيع تمييز بعض الأعطال فى ماكينة الموتوسيكل، بمجرد ما يمسكه فى يديه أو هزه، ليبدأ على الفور فى حلها، مشيرا إلى أنه يحب العمل وهذه الصنعة تحديداً.

ويكمل: "لذلك منحنى الله خبرة وفهم ورزقنى ومستمر فى عطائه"، لافتاً إلى مساعدة أشقائه الصغار "أحمد" و"على"، يساعدانه فى بعض الأمور، مثل تركيب "الشنبر"، لأنه يحتاج إلى ترتيب معين حسب الحجم واللون، وهو ما يصعب على مصطفى تنفيذه.

ميكانيكى كفيف بأسيوط

يشير مصطفى إلى أنه يقسم يومه منذ استيقاظه فى الساعة 7 صباحاً للذهاب إلى المدرسة، ومنها إلى ورشته التى يستقبل بها زبائنه، بداية من الـ 3 عصراً وحتى الساعة 12 منتصف الليل، لإصلاح الدراجات البخارية والتروسيكلات، مؤكدا أنه عمله فى الورشة لم يمنعه عن استكمال التعليم الذى وصل فيه إلى الصف الثالث الثانوى بمدرسة النور والأمل للمكفوفين بمنطقة الأربعين بأسيوط.

يسعى "مصطفى" بطموحه إلى تطوير نفسه علمياً باستكمال الدراسة والتفوق بها، وعملياً بأن يكبر ورشته وتكون بها كافة الأدوات والمعدات التى تساعده فى تقديم خدمة أفضل للزبائن كـ"طقم اللقم لفك الماكينات، ماكينة لحام، صاروخ للقطع والفك… إلخ.

كما يتمنى الشاب الكفيف مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية وأن يجرى عملية جراحية فى العين خارج البلاد ـ على نفقة الدولة ـ لإعادة النظر إلى عينه مرة أخرى.

ميكانيكى كفيف بأسيوط

يوجه الميكانيكى الكفيف رسالة إلى الشباب، قائلا: "ابن آدم فى قلبه الروح بيداوى بيها الجروح وإياك ما تحلمشى"، مطالبهم بالعمل والجد والمثابرة على تحقيق الحلم مهما كان صعباً أو شاقاً، وأن يحبوا ما يعملون ويكون لديهم الثقة فى توفيق الله.

كما يدعو مصطفى الشباب بتحدى أنفسهم وظروفهم مهما كانت، حتى لو كانت إعاقة، وأن يبدأوا فوراً دون تقييد بحواجز أو عراقيل، مقدماً الشكر والعرفان لجميع من يساعده، وخاصة والده وأخواته اللذين يساعدونه فى عمله وتحقيق حلمه "شجعونى على إثبات نفسى وأعطونى الفرصة أن أفعل ما أريد".

من جهتها، تقول نوال طه، معلمة بمدرسة النور والأمل للمكفوفين بأسيوط، إن "مصطفى" طالب مجتهد فى الدارسة، ومن خلال متابعته وحديثها معه فى المدرسة علمت منه بعمله فى ورشته لإصلاح الدراجات النارية، لكنها لم تصدق ذلك الأمر، لأن عمل الميكانيكية يحتاج إلى دقة شديد، ومهارة لتمييز الأعطال وإصلاحه يعتمد بشكل كبير على الرؤية.

وتضيف المعلمة: "إلا أنى رأيت بعينى شىء مختلف، بعد أن توجهت إلى ورشته ووجدت موهبة فذه تعتبر من المعجزات، فهو يمتلك العزيمة والإرادة وزباينه بيكونوا مبسوطين بإصلاح دراجاتهم" مطالبة الحكومة ومؤسسات المجتمع المدنى بمزيد من الاهتمام بهذه المواهب وذوى القدرات الخاصة ودمجهم فى المجتمع.

يؤكد الدكتور الدوشى مهدى، أستاذ مساعد بجامعة الأزهر، أنه يولى اهتماماً خاصاً بالطلاب المجتهدين من أصحاب الإعاقات، خاصة أن المكفوفين يواجهون تحديات كثيرة فى المجتمع، وهو ما جعل من الأمر صعباً عليهم سواء على مستوى الدراسة أو العمل أو حتى المعيشة، إلا أن "مصطفى" لفت نظره باجتهاده وعمله الدؤوب فضلاً عن تقسيم عمله ما بين الدراسة والعمل، وهو متفوق فيهما فى آن واحد "لذا اعمل على تقديم يد العون له وفقاً للامكانات المتاحة" مطالباً مؤسسات وهيئات المجتمع المدنى والحكومى بالتعاون فى تقديم خدمات أفضل لهذه الفئة الهامة فى المجتمع والاهتمام بالأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة وتشجيعهم على الطموح والأحلام وتحقيقها.

كان اللواء عصام سعد، محافظ أسيوط، قد سلم جهاز "لاب توب" للطالب مصطفى محمد مصطفى يونس ـ بالصف الثانى الثانوى فى مدرسة النور والأمل للمكفوفين، كهدية من مؤسسة مصر الخير لمساعدته فى عمله الذى يقوم به عقب انتهاء اليوم الدراسى، وذلك عقب نشر الطالب لفيديو على مواقع التواصل الاجتماعى، بطلبه واحتياجه لجهاز لاب توب لمساعدته فى العمل وتطوير الأداء بورشة تصليح الموتوسيكلات التى يمتلكها بقرية العصارة التابعة لمركز الفتح، وهو ما لقى استجابة لدى مسؤولى المحافظة وبالتنسيق مع مؤسسة مصر الخير تم توفير الجهاز وتسليمه إليه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار