دار الإفتاء
وقالت الإفتاء نصًا: "ثبت أن سيدَنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج في شهر شوال؛ فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن عروة عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما أنها قالت: "تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟، قَالَ: "وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ"؛ ففهم الفقهاء من ذلك استحبابَ الزواج في شهر شوال.
وورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج بأم المؤمنين السيدة أم سلمة، رضي الله عنها في شهر شوال؛ حيث جاء في "مغازي الواقدي" لأبي عبد الله محمد الواقدي: "قال عمر بن أبي سلمة: وَاعْتَدّتْ أمي حتى خَلَتْ أربعة أشهر وعشرًا، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودخل بها في ليالٍ بقين من شوال؛ فكانت أمي تقول: "ما بأس في النكاح في شوال والدخول فيه"؛ قد تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شوال، وَأَعْرَسَ بي في شوال".
وتابعت الإفتاء: "قد اتفق فقهاء المالكية، والشافعية، وأكثر الحنابلة على استحباب الزواج في شهر شوال وكونه مندوبًا؛ استدلالًا بهذه الأحاديث؛ فقال الإمام النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني": "ويستحب كون الْخُطْبَةِ والعقد يوم الجمعة بعد صلاة العصر؛ لقربه من الليل، كما يُسْتَحَبُّ كونها في شَوَّال".
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج في شرح المنهاج": "يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ في شوال والدخول فيه؛ للخبر الصحيح فيهما عن عائشة رضي الله عنها مع قولها ردًّا على مَن كَرِه ذلك".
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف": فائدتان.. الثانية: قال ابن خطيب السَّلَامِيَّةِ، في نكته على "المحرر": وقع في كلام القاضي في "الجامع" ما يقتضي: أنه يستحب أن يَتَزَوَّجَ في شوال".
اقرأ نص الفتوى كاملة من هنا
وانتهت الإفتاء إلى أنه "بناءً على ما سبق؛ فالزواج في شهر شوال مستحبٌّ شرعًا، ولا كراهة فيه، وسبب قول بعض الناس بكراهة الزواج فيه؛ إما بسبب التشاؤم من لفظ "شوال"، وإما لما ورد من وقوع طَاعون في شوال في سَنَةٍ من السنين؛ فمات فيه كثير من العرائس، وكلُّ هذه الأشياء باطلة وغير صحيحة، ولا ينبغي الالتفات إلى شيء منها؛ لما تقرر مِن كونِ الزواج فيه سُنَّة، بالإضافة إلى أن القول بكراهة ذلك تشاؤمًا يُنافي التوكل على الله المأمور به شرعًا".