البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة نسرين عبد العزيز‎
تنوعت الدراما التليفزيونية التى قدمها فارس المسرح العربى "محمد صبحى"، وتناولت موضوعات مختلفة ومتعددة ولكن من خلال كوميديا هادفة ذات معنى، فكان صبحى يعلم أهمية الدراما التلفزيونية وتأثيرها الساحر على الجمهور ورسالته كفنان يحب جمهوره ويحترمه.

فالدراما التلفزيونية تدخل المنزل بكل سهولة ويتعرض لها المشاهد بدون تكبل معاناة الذهاب للمسرح أو السينما، وبالتالى لا بد أن تكون هذه الدراما معبرة عن المجتمع المصرى وتتماشى مع قيم المجتمع وتقاليده، ولا تخدش حياء المشاهد وأن تكون بمثابة المساعد للأسرة المصرية فى تربية النشء وغرس القيم الإيجابية وخلق حالة من السلام الداخلى والاجتماعى والسياسى له، وهو ما حققه صبحى فى أعماله الفنية.

وارتبط المشاهد المصرى بالعديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية لصبحى مثل "رحلة المليون"، و"سنبل بعد المليون"، و"عائش فى الغيبوبة"، و"رجل غنى فقير جدا"، و"فارس بلا جواد"، و"ملح الأرض"، و"يوميات ونيس"، و"أنا وهؤلاء" والذى سأتحدث عنه اليوم، ولكن لماذا عزيزى القارئ سأتحدث عن هذا المسلسل تحديدًا؟

سأخبرك بأننى شاهدت هذا المسلسل فى عرضه الأول عام 2005م، وكنت من أشد المتابعين له، واستطيع أن أسرد أحداث كل حلقة لمن لم يشاهده وكأنه شاهد المسلسل بالفعل وتابعه، جذب انتباهى فكرة العمل منذ اللحظة الأولى، والمدرسة الفلسفية التى اتبعها صبحى فى العمل، والأداء الراقى والمنفرد له، والكيميا التى كانت بينه وبين الفنانة "داليا مصطفى" التى أدت دورها ببراعة شديدة، وفاكهة العمل وهم الأطفال الذين أضافوا البهجة واستطاعوا أن يخلقوا حالة من الألفة، ناهيك عن القيم والمبادى التى كان يحاول "صبحى" غرسها فى جمهوره كعادته، بالإضافة إلى انطلاق العمل من كوميديا الموقف التى تعد من أرقى أنواع الكوميديا وأكثرها تأثيرًا على المشاهد، فلا تستطيع أن تتوقف عن الضحك ولكنك تعلم بأن كل موقف يحمل رسالة لك، وهذه هى الخلطة السحرية لمدرسة "صبحى" التى تميز وانفرد بها.

وما أسعدنى هو إعادة عرض المسلسل منذ أيام قليلة على صفحة الفيس بوك الرسمية للفنان "محمد صبحى" فى الساعة الخامسة مساء كل يوم، وكأنه يذكرنا بميعاد عرض المسلسل العربى على القناة الأولى الذى كان يذاع فى توقيت محدد وهو السابعة مساء، والتفاف الأسرة المصرية حوله، ليعود بنا "صبحى"  للوراء قليلًا لنعيش فى أجواء زمن الدراما الراقية الهادفة التى تحترم جمهورها وتقدره، وجعل الجمهور يخصص مساحة من وقته كل يوم ليلتزم بمشاهدة عمل فنى فى ميعاد ثابت مثلما تعودنا فى الزمن الجميل وللأسف افتقدناه فى عصرنا الحالى.

تدور أحداث المسلسل حول الصراع بين الخير والشر، فقد قرر سلسبيل "محمد صبحى" مدرس التاريخ بإحدى المدارس الريفية الذهاب إلى القاهرة ليعمل بإحدى المدارس هناك بعدما اشتكاه عدد كبير من زملائه بسبب إعطائهم الكثير من دروس الأخلاق والتعليم، حيث يتحلى بالأخلاق الحميدة والالتزام، فيقابل سندس "داليا مصطفى" القادمة إلى القاهرة من أجل استكمال الماجستير الخاص بها، وهى مٌدرسة أحياء، يتصادف خلال نزولهما للقاهرة أن يقابل كل منها الآخر فى موقف حرج يجعلهم يتضايقون من بعضهم البعض، وتلعب الصدفة دورًا كبيرًا خلال أحداث المسلسل فيتقابل سلسبيل وسندس خلال المسلسل بالمصادفة لأكثر من مرة وتتوالى الأحداث، ويجد سلسبيل نفسه متورطًا فى تربية بعض الأبناء باحثًا عن آبائهم.

المسلسل تأليف وبطولة محمد صبحى، شاركه فى العمل الفنان جميل راتب، وداليا مصطفى، وهناء الشوربجى، إخراج عصام شعبان.

وأخيرًا وليس آخرًا.. شكرًا فارس المسرح العربى، شكرًا لاحترام جمهورك، شكرا لأنك لا تقدم فنًا يهدم العقول ويشوه الوجدان، شكرًا لاستعادتنا للزمن الجميل، شكرًا لجعل صفحتك بـ"فيس بوك" منصة تعيد التفاف الأسرة المصرية من جديد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز