البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
يقضى الدستور فى المادة (24) بأن "تعمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية".

وبصراحة شديدة لم أجد أيا من الكليات تطبق هذه المادة سوى واحدة، أما باقى الكليات فى الجامعات المدنية فلا تطبقها، وبخاصة فى المعهد العالى للسينما والمعهد العالى للمسرح، وأى فنان يطبق هذه المعايير فى أعماله الفنية يكون اجتهادا شخصيا نابعا من نشأته وتربيته، والمعايير الأخلاقية هى التى تضبط وتيرة أى عمل حتى فى الأبحاث العلمية، وكلنا يتذكر أن الأبحاث التى كانت تجرى ونتج عنها استنساخ النعجة "دولى" قد توقفت لأن القائمين عليها قالوا إنها غير أخلاقية ويمكن أن تؤدى إلى كوارث!

ولأن الفن هو أداة أساسية لتشكيل الوعى ويبقى فى الوجدان فقصدت أن أركز حديثى عنه، لأنه يمس كل الناس بمختلف ثقافاتهم وأعمارهم ويتم توارثه بين الأجيال، وهو من أهم قوى الدولة الناعمة، ويتعمد البعض تحت شعار الحرية والفن والإبداع تقديم أعمال تهدم المعتقدات والتقاليد التى تشكل هويتنا، سواء فى أفلام أو أعمال درامية، تبيح العنف والفسق بل وفى أحيان أخرى تحض على الفجور، وأنا لست بصدد ذكر اسم فيلم أو مسلسل بعينه فهى كثيرة، وللأسف تشوه أعمالا أخرى ترقى بالذوق العام وتشكل وعيا سويا بناء، والأفلام الإباحية ليست فقط التى تحتوى على مشاهد عارية، ولكن الإباحية هى تبرير أعمال شاذة واستخدام ألفاظ نابية والانتصار للشذوذ أو تبرير الإدمان أو الانحراف أو العنف أو خرق القانون، وإهانة المرأة، الفن والإبداع والحرية بريئة من مثل هذه الأعمال.

وإذا كانت النقابات المهنية تعوض ما فات الجامعات تدريسه من خلال وضع ميثاق شرف للمهنة، ومدونات سلوك، تحاسب بها أعضاءها وتضبط بها المهنة فإنه -للأسف - لا يوجد ميثاق شرف ومدونة سلوك فى نقابتى المهن التمثيلية والموسيقية، وقد آن الأوان أن يجلس شيوخ المهنة وأعضاء النقابتين لوضع ميثاق شرف ومدونة سلوك لأعضاء النقابتين، وهذا لا يتعارض ولا يقيد الإبداع، فالأغلبية العظمى من الفنانين والفنانات المصريات على مستوى عال من الإبداع وأيضا مثال يحتذى فى الانضباط الأخلاقى، وقدموا أعمالا كان لها تأثير وأثر كبير داخل مصر وخارجها.

وأنا لست مع الرقابة ولكنى مع الانضباط والحفاظ على قيمنا وتقاليدنا والوقوف بحزم ضد كل مايمس قيمنا ومعتقداتنا وتقاليدنا، ومع الحرية ولكنى ضد الفوضى، ومع الإبداع ولكنى ضد الشطحات الخارجة عن ثقافتنا، وقد كفل الدستور للدولة الحفاظ على ذلك عندما ذكر فى مادته العاشرة: "الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين، والأخلاق، والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها"، وفى المادة (47) "تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة".

الأخطاء الفنية تؤذى المجتمع بالكامل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار