البث المباشر الراديو 9090
شحاتة سلامة
"الحرب الأخيرة على الإرهاب في سيناء، امتدت لأكثر من 10 سنوات كاملة، وسيأتي يوم نقص فيه بالكامل روايتها؛ ليعرف الجميع أن المصريين عازمون على الاحتفاظ بكل ذرة رمال في بلادهم، وتنميتها"، رسالة واضحة أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال فعاليات الندوة التثقيفية الأخيرة للقوات المسلحة، قبل ساعات قليلة من اشتعال الأحداث "الفلسطينية - الإسرائيلية".

رسالة تأكيد على أن مصر التي حاربت وانتصرت سواء في أكتوبر 1973 أو في فترة ما بعد 2011 وحتى اقتلاع جذور الإرهاب من أرض الفيروز، لن تفرط في شبر واحد من سيناء الغالية، المروية بدماء شهدائها، تلك عقيدة راسخة، وحقيقة ثابتة، لا تقبل الشك ولا التأويل.

لم يساند القضية الفلسطينية في مختلف محطاتها، منذ 1948 وحتى اليوم، أكثر من مصر، ولم يدافع أحد عن حقوق الشعب الفلسطيني بالعيش في سلام، واسترداد حقوقه كاملة أكثر من المصريين.

رأس الدولة المصرية، الرئيس عبدالفتاح السيسي، يضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياته، ويشدد دائما على أنها قضية أمن قومي لمصر، ففي ساعات معدودة، وانطلاقا من دور مصر المحوري لوقف التصعيد، أجرى وتلقى الرئيس العديد من الاتصالات مع قادة دول العالم للتباحث لإنهاء الأزمة، بداية من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ومرورا بملك الأردن، عبد الله الثاني، ورئيس المجلس الأوروبي، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والمستشار الألماني، والرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، ومستشار النمسا، والرئيس القبرصي، وأمين عام الأمم المتحدة، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي، ووصولا للأمير القطري، تميم بن حمد، مؤكدا في جميع مباحثاته مواصلة مصر اتصالاتها الحثيثة مع مختلف الأطراف من أجل تحقيق التهدئة، ووقف التصعيد المتبادل.

في أغسطس 2022، تحركت مصر، عقب اندلاع المواجهات العسكرية بقطاع غزة بشكل فوري، وكثفت اتصالاتها بين مختلف الأطراف، وبتوجيهات الرئيس السيسي، تم إيفاد وفد أمني تحرك بين إسرائيل وغزة، والتقى بجميع الأطراف وعقد عشرات الاجتماعات، حتى نجح في التوصل إلى التهدئة، ووقف مزيد من التصعيد بعد أقل من يومين من هذا التحرك العسكري.

وعلى الصعيد الاقتصادي - التنموي، دشنت المبادرة الرئاسية المصرية مايو 2021 بمنح 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة، كما أسست مصر لجنة وطنية عليا للإشراف على إعادة الإعمار بغزة في يوليو 2021، وساهمت في الحد من أزمة الطاقة "وقود وكهرباء" بتوصيل شاحنات الوقود المصرية للقطاع.

وإنسانيا، فتحت مصر مرات عديدة معابرها مع القطاع، لاستقبال المرضى والمصابين، وعلاجهم فى المستشفيات المصرية، وإدخال شحنات "تحيا مصر" لتوصيل المساعدات، وتوجيه المجتمع المدني المصري لعلاج الجرحى والمصابين.

وفور اندلاع الأحداث الأخيرة، أعلنت "مؤسسة حياة كريمة" تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني، وتقديم الدعم والمساندة لهم، وتوجهت لجمع التبرعات لصالح الفلسطينيين، وتخصيص حسابات في البنوك المصرية لجمع التبرعات لتقديم كافة أوجه الدعم الممكنة للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي، كما أرسل التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، قافلة شاملة محملة بكميات ضخمة من المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والعلاجية، تضم أطباء من جميع التخصصات وأدوية وأجهزة طبية لدعم الأشقاء بقطاع غزة.

ما سبق مجرد تذكرة بحجم مساندة مصر للقضية الفلسطينية، ودورها الذي لا يقبل المزايدة من أصحاب الشعارات الحنجورية، ومدعى العروبة، ومن ينصبون أنفسهم مدافعين عن القضية.

ستظل مصر دائما وأبدا مدافعة عن الحق الفلسطيني، والراعية لكافة محاولات إقرار السلام بحل الدولتين، لكنها لن تقبل أبدا بأي محاولة للمساس بأرض سيناء، عبر تنفيذ ما يمكن تسميته بالمخطط الشيطاني الإخواني الصهيوني، وهو نفسه الهدف الإسرائيلي، الذي أفصحت عنه تل أبيب، قبل أن تتراجع ببيانات رسمية، تكشف ما تخفيه نواياهم الخبيثة، من محاولات لتوطين سكان قطاع غزة فى سيناء.

المخطط الشيطاني واضح، الاحتلال الإسرائيلي يسعى من بداية الصراع وطوال تاريخه إلى توطين أهالي غزة في سيناء، أهدافهم قائمة على تصفية الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، حكومتهم تجبر الفلسطينيين على الاختيار بين الموت تحت القصف أو النزوح خارج أراضيهم باتجاه سيناء، وهو ما ينسف ثوابت القضية الفلسطينية، ويضيع الحق الفلسطيني، ويصفي القضية، وللأسف هناك بعض الأطراف التي تخدم مخطط الشيطان بل وتمهد له بمبررات الأمر الواقع، وتزكيه بأطروحات فاسدة تاريخيا وسياسيا.

سيناء أرض مصرية، والقضية الفلسطينية أمن قومي، كلا الأمرين من مبادئ دولتنا التي لا مساس بها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار