البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
في أكتوبر الجارى 2023، تستضيف العاصمة الصينية بكين منتدى قمة "الحزام والطريق" الثالث للتعاون الدولي، والذي يعد المنتدى الأكثر أهمية، كونه يأتي متزامنًا مع الاحتفال بالذكرى العاشرة الأولى لانطلاق مبادرة الحزام والطريق، والتي نظم المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، الذي أتولى أمينه العام، ندوة موسعة شارك، فيها الخبراء والمتخصصين، وكذلك دبلوماسيون صينيون، حيث ألقت الضوء على ما حققه المنتدى على مدى العشر سنوات الماضية، واليوم يأتي المنتدى في قمته الثالثة، لتقف الصين مع المجتمع الدولى، لدراسة ما تم، وتعزيز ما يجرى وتوسيع ما يستهدف تحقيقه، وصولًا إلى النتائج المثمرة التي تسعى إلى تحقيقها المبادرة العالمية الحزام والطريق، خاصة مع التحديات والعراقيل التي تواجهها المبادرة.

والجدير بالإشارة، التذكير ببدايات انطلاق تلك المبادرة، باقتراح من الرئيس الصيني شي جين بينج، خلال زيارته إلى كازاخستان وإندونيسيا، في سبتمبر وأكتوبر 2013 على التوالي، حيث طرح مبادرة البناء المشترك للحزام الاقتصادي، لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، جامعا الأمرين معا في "مبادرة الحزام والطريق"، والتي حققت على مدى العقد الماضي نتائج مثمرة، حيث استقطبت أكثر من ثلاثة أرباع دول العالم للمشاركة فيها، مع تشكيل أكثر من 3000 مشروع تعاوني، وتحفيز استثمار ما يقارب تريليون دولار أمريكى، وخلق ما يصل إلى 420 ألف فرصة عمل للدول الواقعة على طول الطريق، هذا إلى جانب الاهتمام بالبيئة والاقتصاد الأخضر، حيث تعددت الخطوات التي تبنتها المبادرة في هذا الخصوص، منها إطلاق التحالف الدولى للتنمية الخضراء، وبرنامج مبعوث طريق الحرير الأخضر، فضلًا عن الاهتمام بالاقتصاد الرقمي بإطلاق طريق الحرير الرقمي، كجسر رقمي يعزز التعاون في مجالات الاقتصاديات الذكية.

ومع كل ذلك، يأتي المنتدى الثالث للمبادرة والمزمع عقده، كما سبق الإشارة، ليضع خارطة طريق لاستكمال مستهدفات تعزيز التنمية عالية الجودة للبناء المشترك للجميع، من خلال البحث عن زخم جديد في بناء مجتمع التنمية العالمي الذي يعزز من فرص التعاون لجميع الأطراف الدولية والإقليمية المرتبطة بالمبادرة، بما يعطي صورة مشرفة لتلك المبادرة التي لا تزال تحمل في مضمارها الكثير من المشروعات الهادفة إلى تحقيق تنمية شاملة للمجتمعات الإنسانية دون وضع شروط أو استحقاقات تمثل تدخلًا في الشئون الداخلية للدول على عكس المبادرات التي سبق أن شهدها العالم، وكانت دائما مرهونة بالتدخلات والاشتراطات التي تمس سيادة الدولة واستقلاليتها.

ملخص القول، إن المنتدى الثالث لمبادرة الحزام والطريق، يمثل كشف حساب لما تم في العقد الأول من انطلاقها، ويمثل نقطة لرسم خارطة لبناء المستقبل المشترك، وهو ما يكسب هذا المنتدى في الوقت الراهن أهميته وقوته في خضم ما يشهده العالم من تحولات عديدة واستقطابات متعددة تهدد أمنه واستقراره، وهو ما يجعل من هذا المنتدى نقطة نور، في مسيرة البناء المشترك للإنسانية.

د. رانيا أبوالخير/ الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار