البث المباشر الراديو 9090
أحمد عصام
يبدو أن عام 2024، بدأ من حيث انتهى سابقه ولكن أكثر ضراوة، حيث تحاول إسرائيل جر المنطقة إلى حرب ضروس لا تٌحمد نتائجها سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي في محاولة منها للانتقام البارد بعد أكثر من 88 يوما من العدوان على غزة، إثر أحداث السابع من أكتوبر والهزيمة الكبرى لدولة الاحتلال والتي تسببت في خسائر وانقسامات داخلية ضخمة مازالت تدفع ثمنها إلى اليوم.

يقولون دائما إن "الانتقام طبق ينبغى أن يؤكل باردا"، أى أنه لابد من خضوعه للنقاش والتروى والهدوء حتى يحقق الهدف منه، وهو ما تقوم به حكومة "بيبي" حيث قررت أن توسع عملياتها خارج نطاق غزة.

فلم تكتفي إسرائيل بالمجازر اليومية في قطاع غزة، منذ 88 يوما، والتي سخرت فيها كل إمكانياتها العسكرية، لتنفيذ إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني إذ وصلت الحصيلة الإجمالية بحسب آخر إحصاء للشهداء نحو 22 ألفا، وارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 57 ألفا.

فتحاول دولة الاحتلال جر إيران تارة وحزب الله تارة، من أجل توسعة العمليات العسكرية، لتحقيق أي انتصار بعد الفشل الكبير في قطاع غزة، والخسائر الفادحة في المعدات والأفراد، علاوة على تضرر صورتها العالمية، والعزلة التي أصبحت تعيش فيها، عالميا بعد قرارات مجلس الأمن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحديث المنظمات الأممية والدولية عن الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.

تحاول إسرائيل في إطار انتقامها البارد، بعد 88 يوما من العدوان على غزة، توسعة العمليات العسكرية، وجر لبنان إلى وحزب الله إلى المواجهات العسكرية، بعد أن قامت اغتيال صالح العاروري رئيس إقليم الضفة الغربية بحركة حماس ونائب رئيسها، وأحد حلقات الوصل القوية بين حركة حماس وحزب الله اللبناني، حيث تجاوزت تل أبيب الخطوط الحمراء وقواعد الاشتباك مع حزب الله، وبذلك ترتفع مستويات احتمالية حدوث صراع مفتوح.

وقبل ذلك، استفزت إسرائيل إيران في محاولة لجرها إلى الحرب وتحويلها إلى حرب إقليمية، عن طريق اغتيال رضي موسوي أحد أهم قادتها العسكريين في سوريا بقصف صاروخي على منزله في منطقة السيدة زينب بالعاصمة السورية.

ويبدو أن الفشل العسكري الإسرائيلي جعلها تلجأ إلى ما تجيده في استخدام عمليات الاغتيال ضد قيادات المقاومة والفصائل الفلسطينية والتي من أبرزها عمليات الاغتيال التي نفذت سابقا ضد الجعبري والرنتيسي وأحمد ياسين.

إذ وضعت إسرائيل نصب أعينها تحويل المنطقة إلى كتلة من النيران، حتى لا تكون خاسرة بمفردها، في محاولة فاشلة لمحو الصورة الذهنية عن إذلال جنودها في يوم السابع من أكتوبر، بعد الفشل في تحقيق أي نصر عسكري يذكر في غزة، إذ لا تستهدف سوى المدنيين، وفشلت في تحقيق أهداف العملية العسكرية البرية التي أعلنتها لشعبها، فهل يتناول نيتنياهو وحكومته طبق الانتقام البارد ويتذوق مرارته بعد الفشل الذريع في كل الملفات، أم تتذوقه المنطقة وتتحول إلى كتلة من النيران، وتنهار أمنيا وعسكريا واقتصاديا.

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز