البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
يجري الآن صراع عالمي للسيطرة على الإنترنت، والسؤال هل الإنترنت قوة من أجل حرية التعبير والتحرر السياسي أو من أجل العزلة والقمع؟!

لقد حان الوقت للتوقف عن الجدال حول ما إذا كان الإنترنت يعمل على تمكين الأفراد والمجتمعات، ومعالجة السؤال الأكثر جوهرية وإلحاحا حول كيفية هيكلة التكنولوجيا وإدارتها لدعم حقوق وحريات كل مستخدمي الإنترنت في العالم، في كتابها الذي جاء في الوقت المناسب (الشبكة: النضال العالمي من أجل حرية الإنترنت).. Consent of the Networked: The Worldwide Struggle For Internet Freedom تحاول المؤلفة ريبيكا ماكينون الصحفية المتخصصة في تأثير الإنترنت على السياسة والمجتمع، الإجابة عن هذا السؤال.

وتلعب القرارات والصفقات التجارية التي تتخذها الشركات متعددة الجنسيات، جنبا إلى جنب مع قوانين وسياسات الحكومات والمؤسسات الدولية الأخرى، دورا رئيسيا أيضا في تشكيل ما يمكن أو لا يمكن لمستخدمي الإنترنت والهواتف المحمولة فعله بالتكنولوجيا، وما إذا كانت خصوصيتهم محمية على الشبكات الرقمية وكيف تتشكل هوياتهم على الإنترنت ومع من تتم مشاركة معلوماتهم.

ومن عجيب المفارقات، أن الديمقراطيات في العالم ليس لديها إجماع على هذه المسألة، يختلف الأميركيون بشدة حول ما يعنيه أن وكالات إنفاذ القانون ووكالة الأمن القومي تستطيع، باسم مكافحة الجريمة والإرهاب، الوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بسهولة أكبر بكثير من قدرتها على فتح بريدنا أو تفتيش خزائن ملفاتنا المادية.

وتدور الآن معركة سياسية عالية المخاطر في واشنطن حول ما إذا كانت الرقابة والمراقبة وسيلة مناسبة لمكافحة قرصنة الأفلام والموسيقى عبر الإنترنت.

وتناقش المجتمعات الأوروبية مدى فعالية الرقابة ومدى صوابها، والتي يروج لها بعض الساسة باعتبارها أداة لمكافحة مجموعة من العلل، بدءا من استغلال الأطفال في المواد الإباحية إلى خطاب الكراهية.

وفي الهند طالب أحد وزراء الحكومة مؤخرا شركات الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وجوجل بالالتزام بمطالب الحكومة بحذف المواد المناهضة للحكومة.

كما نجحت الحكومة الهندية في الضغط على شركة RIM، الشركة المصنعة لجهاز BlackBerry، للسماح للحكومة بالوصول إلى أنظمة المراسلة الخاصة بالأجهزة.

نحن نفهم كيف تعمل القوة في العالم المادي وكيفية تقييدها من خلال الأنظمة القانونية والسياسية، ومع ذلك، ليس لدينا فهم واضح لكيفية عمل القوة في العالم الرقمي وكيفية تقييد إساءة استخدامها من قبل الحكومات أو الشركات بطرق مربكة يصعب تتبعها تقطع الطريق، عبر الحدود الوطنية والاقتصادات والأيديولوجيات.

ومن المحتمل أن يتم إساءة استخدام القوة الرقمية تماما مثل القوة المادية، ولكنها غالبا ما تكون أكثر غدرا لأنها غالبا ما يتم استخدامها في الخلفية حتى تظهر نتائجها في العالم غير المتصل بالإنترنت.

الحقيقة هي أن الشركات والحكومات التي تبني وتشغل وتحكم الفضاء السيبراني لا تخضع للمساءلة عن ممارستها للسلطة على الأشخاص الذين يستخدمون الشبكات الرقمية، إنهم أصحاب سيادة يعملون دون موافقة الشبكة.

ويحدث غياب الموافقة هذا على عدة مستويات، تمارس الحكومات السلطة على الأشخاص خارج نطاق ولايتها القضائية من خلال شركات الإنترنت العالمية.

عندما يعتمد المواطنون في جميع أنحاء العالم على جوجل، وتويتر، وفيسبوك، فإن المشرعين والهيئات التنظيمية في أكبر الأسواق في العالم يتخذون قرارات تشكل في نهاية المطاف المعايير الفنية العالمية وقواعد الأعمال.

وهكذا تمارس الحكومات سلطتها على حريات وحقوق الأشخاص الذين لم يصوتوا لها، والذين لا يعيشون تحت ولايتها القضائية، والذين ليس لديهم طريقة ذات معنى لمحاسبتهم.

اليوم، أصبحت قوة منصات وخدمات الإنترنت تتدخل في تشكيل حياة الناس أكبر من أي وقت مضى، وسوف تنمو باستمرار.

وكثيرا ما يزعم المسؤولون التنفيذيون في هذه الشركات أن حقوق الإنسان ليست من اهتماماتهم ولا من مسؤوليتهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز