البث المباشر الراديو 9090
جهاد الطويل
أزمة الدولار في مصر تاريخية، ليست وليدة اللحظة، أسبابها تعود بالأساس لوجود سوقين للعملة الأمريكية، علاوة على الحجم الضخم للاستيراد، الذي توضحه بيانات صادرة عن جهات رسمية، تؤكد أنَّ مصر تستورد من مُختلف دول العالم بقيمة تصل لـ 94.5 مليار دولار.

المشكلة الأخطر، التي يجب الانتباه إليها، هي أننا نستورد كل شيء من الخارج بداية من "لب البطيخ"، ومرورًا بالفول، والذرة، ووصولًا لمُختلف السلع الغذائية، والبترول، والخامات، والسلع الوسيطة، التي تعتمد عليها قطاعات الإنتاج المُختلفة، وهو ما يُعد عنصرًا ضاغطًا يُزيد من تفاقم الأزمة.

نحتاج خطوات حقيقية للإصلاح، وتفكير خارج الصندوق، فمثلًا يجب العمل بقوة على إعادة الثقة لعودة الدولار مرة أخرى للمنظومة الرسمية فقط دون سوق سوداء موازية. 

كما يُمكن تفعيل مُبادرة قديمة للغرف التجارية، تقضي بمُقاطعة التُجار والصُناع للسوق السوداء لمدة 15 يومًا، ثم ترشيد الاستيراد خلال 3 أشهر، واقتصاره على السلع الأساسية، ومُستلزمات الإنتاج، التي ليس لها رصيد أو التعاقدات غير القابلة للإلغاء، والسلع التي تمّ شحنها بالفعل، مع إطلاق تحذيرات قوية للمُضاربين والمواطنين من خسائر فادحة حال تمسكهم بما لديهم من عملات أجنبية مُخزنة، ومُناشدة المواطنين فى كافة ربوع مصر، بعدم التهافت على تخزين السلع، وتأجيل شراء السلع غير الاستهلاكية والمُعمرة، لمدة 3 شهور فقط، وهو ما سيُساعد في الحد من الطلب على العُملات الأجنبية، وسيؤدي لاستقرار أسعارها لتصل إلى قيمتها العادلة، الأمر الذي سيكون فى صالح المستهلك، ويؤدي لانخفاض الأسعار خلال أشهر قليلة، ويُدعم الاقتصاد، ويُسهم في زيادة الاستثمارات، ويُدعم السياحة، ويخلق فرص عمل، ويوفر السلع للمواطنين بأسعارها العادلة.

أقترح كذلك تغيير المُنتجين لتفكيرهم، وبدلًا من البحث فقط عن توفير مُتطلبات الاستهلاك، عليهم العمل على الإنتاج من أجل التصدير، كما يجب إعادة النظر في الاستخدام الأمثل لمواردنا من أجل تلبية احتياجاتنا بدلًا من الاعتماد على الاستيراد. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار