البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيوني
مخطئ من يعتقد أن خطر تنظيم الإخوان الإرهابي قد انتهى، لا يزال التنظيم يتحرك ويحاول تنفيذ خططه القديمة والسيطرة على مصر عبر إشاعة الفوضى واليأس والإحباط والتشكيك طوال العشر سنوات الماضية، نجح الوعى في إحباط محاولاتهم، لكنها مستمرة عبر أذرعهم الإعلامية الموجودة في الخارج وتمارس كل تكتيكات الدعاية السوداء ضد مؤسسات الدولة بهدف إسقاطها.

وتجد الجماعة في الأزمات الاقتصادية فرصة لتطل برأسها القبيح على المشهد المصري، متناسيه تماما أنها كانت السبب المباشر في تدمير الاقتصاد، وأن الشعب المصري يدفع فاتورة باهظة إنسانية ومادية لسنوات تواجدهم في السياسة، ثم حماية الدولة من الإرهاب الذي زرعته الجماعة وفخخت به الدولة عقب سقوط حكمها.

البعض ينسى أو يتناسى ما حدث من عناصر الجماعة في يوم 28 يناير 2011 بتدمير مؤسسات الدولة، ومحاولة تفكيكها وأخونتها حتى يتنسى للجماعة بسط سيطرتها على الدولة وتنميط المجتمع، وأن الجماعة كانت وراء الشائعات التي تسببت في إسقاط مؤسسات الدولة، وكان حكمها السبب المباشر في تأخر الاقتصاد المصري لسنوات بعدما اتخذت قرارات كارثية تسببت في زيادة ديون مصر بمعدل 4.3 مليار دولار في الفترة من يوليو 2012 إلى إبريل 2013، في تسعة أشهر فقط أضافت الجماعة أعباء على الاقتصاد المصري المنهك أصلا بفعل فوضى يناير 2011، حيث ارتفعت ديون مصر إلى 45.4  مليار دولار، وخسرت مصر في عهد الإخوان قيمة اقتصادية مهمة وهي الادخار، حيث كان ارتباك أداء جهاز الدولة والقطاع المصرفي سببا في انصراف الناس عن فكرة الادخار، وسببا إضافيا في الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستثمارات، بالإضافة إلى تراجع بقيمة تخطت 6 مليارات جنيه في أول تسعة أشهر حيث تسببت إدارة الإخوان في تدهور واختناق الوضع المالي وتفاقم عجز الموازنة.

تلك الحقائق يتغافل عنها "سحرة المرشد" أو أذرع التنظيم الإعلامية الهاربة إلى خارج مصر، ومنهجها الرئيسي هو استخدام تكتيكات الدعاية السوداء، وتعتمد بالأساس على تصدير المشكلات وتخويف الناس واختلاق الأكاذيب من أجل التشكيك المستمر في عمل الدولة، إلا أن الأخطر هو إشاعة اليأس والإحباط في النفوس وقتل الأمل في نفوس الشعب المصري بحصار الشائعات والتخويف، تلك الأذرع تعلم جيدا أن النفس المنكسرة لا تقاوم، وأن الاقتصاد المصري يحتاج إلى الاستقرار في ظل التنافس الاقتصادي الإقليمي وتحديات الإقليم المشتعل وأثره السلبي على موارد الدولة المصرية، وكان من الواضح أن هدفهم الرئيسي هو توقف التدفقات المالية ومساعدة السوق السوداء على النمو ودعم أي تحركات سلبية على المسرح الاقتصادي، لتخويف المستثمرين وتشجيع المضاربة على العملة الصعبة، وإشاعة حالة من التشكك في كل القرارات الاقتصادية.

لا يمكن النظر لما يقدمه أشخاص مهوسين مثل معتز مطر ومحمد ناصر وغيرهم من سحرة المرشد، وهو اللفظ الذي استخدمه محمد بديع مرشد الإخوان نفسه في وصف الإعلام المصري حينما تصدى لحكم جماعته الإرهابية، حينها أطلق على الإعلاميين مسمى "سحرة فرعون" في محاولة بائسة لتشويه الإعلام باستخدام آيات القراّن الكريم، واليوم يتصور المرشد والتنظيم الدولي المحرك لتلك الأذرع أن الظروف مواتية لاستخدام الإعلام في تدمير الدولة المصرية والتحريض على مؤسساتها مستغلين حالة القلق والتوتر الطبيعية المصاحبة للتحدي الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم والأسعار وإنفلات الأسواق، نظرا لما يشهده العالم من صراعات جيوسياسية أثرت بالسلب على كل الأسواق الناشئة، ومصر بالتأكيد ليست بمعزل عن تأثيراته السلبية وتتحمل ما هو أكثر نظرا لما يشهده الجوار الجغرافي من صراعات وانقسامات في السودان وليبيا وغزة وتأثر قناة السويس بضربات جماعات الحوثيين للسفن المارة.

الأخطر أن جزء كبير من ذلك الإعلام موجه لقواعد الإخوان المغيبة والمحتفظة بولائها للتنظيم وإن كان بشكل غير علني لتثبيت إيمانها التنظيمي، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على المجتمع مرة أخرى، وتنفيذ مخطط حسن البنا وسيد قطب لأخونه المجتمع المصري، ثم الانطلاق إلى مدى أبعد وأخونه المنطقة والعالم.

خطورة اتباع التنظيم وقواعده في أنها تتحرك بتكتيكات تتطابق مع مفهوم الذئاب المنفردة، فهي تتحرك لتحقيق أهداف التنظيم دون أن تتقيد بخطة محددة، فهي تتفادى الملاحقة الأمنية بالتخفي عبر الاندماج في أنشطة الحياة اليومية دون أن يبدي أي آراء حتى تأتي اللحظة المناسبة ولا مانع من الانخراط في عمليات تأثير محدودة في أوساط منتقاه مثل النقابات العمالية، لترويج ما تقوله الأذرع الإعلامية والتأكيد على ما جاء فيها بشكل غير مباشر.

الفرد الإخواني تتحكم في عقله وفكره أهداف الجماعة التي تصل إلى حد الإيمان بالتنظيم كدين مستقل، والتزامه بأوامر قيادتها طريقه إلى الجنة والخلاص، فهو يرى في التنظيم النقاء المطلق وأنه يمثل الحق والآخرين هم الباطل، وأن تحقيق مصالح الجماعة حتى لو كانت تتعارض مع المصلحة الوطنية وصالح عموم الناس هو تنفيذ لتكليف إلهى وليس أقل من ذلك.

تلك الأفكار هي ما تسهل على أي تنظيم إرهابي استقطاب عناصر الإخوان وتجنيدهم، واستخدامهم في تنفيذ مخططاته، كما حدث في تنظيم داعش، حيث كانت غالبية عناصره من الإخوان السابقين.

تركز أذرع التنظيم الإعلامية في رسائلها المضللة على تكتيك تكرار المعلومات الخاطئة حول الاقتصاد المصري، واستخدام التخويف والرسائل التحذيرية، وكان تركيزهم في الفترة الماضية على دعم عمليات المضاربة على العملة الصعبة، ودفع موجة الغضب باتجاه الدولة ومؤسساتها لحماية الممارسات الاحتكارية وانفلات السوق السوداء، وهي عملية إعلامية مجرمة ومؤثمة في كل الاتفاقيات الدولية ومواثيق الشرف، وهى أشياء لا تلتفت لها الجماعة الإرهابية.

خطر تنظيم الإخوان الإرهابي لا زال قائما وأذرعه الإعلامية هي المسؤولة حاليا عن بقاء الاتصال بين القيادات الهاربة والعناصر الكامنة في الداخل فضلا عن توظيفها عملية هدم الدولة، وتفخيخ اقتصادها بالشائعات والأكاذيب والتشكيك والأخطر التخويف.

نقلا عن روزاليوسف

       

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار