البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
يقولون إن كثرة التحديات تخلق حالة من الإحباط، وخطورة تلك الحالة في أن تتحول إلى حالة مزمنة، عندما تنتهي من تحديات فتجد الأكثر منها، فتتحول الحالة إلى حالة إحباط مزمن، ولكن ليس هذا الحال في الدولة المصرية، فالدولة المصرية تضرب مثالا حيا في استمرار السعي والعمل رغم كثرة التحديات واستمرارها، لذا تتفرد مصر وتتميز في روايتها وتجربتها مع التنمية.

يظل الوعي والرؤية الواضحة، هما أهم عوامل النجاح والاستمرارية، فالاستمرارية هي التي تؤدي للنجاح، وعندما نسمع الرئيس يتحدث عن ظروف الدولة المصرية نعلم أن القيادة السياسية على علم ووعي كامل بكثير من الأشياء المهمة مثل موارد الدولة وكيفية الاستفادة منها أعظم استفادة، عن طبيعة الأراضي الزراعية والمحاصيل التي من الممكن زراعتها بمياه الصرف الزراعي والأخرى التي لا تحتاج إلى المياه كثيرة وعن تلك التي تحتاج إلى المياه بكثرة، وإدارة كل تلك المحاصيل المهمة بخطة ترشيدية في استهلاك المياه.

ولا يقتصر وعي الدولة فقط على ذلك، بل أيضًا استباق الأزمات والتوقع بها، ووضع الحلول والتصورات لحل تلك الأزمات قبل حدوثها، ولا شك عن الاهتمام بالبُنى التحتية، وهي نقطة هامة جدًا، فان كان لنا الحق في لوم الأنظمة السابقة على شئ، ليس لنا الحق أن نلوم من سبقونا على أخطاء أو أسلوب إدارة، بل لنا الحق أن نلومهم في إهمال البنية التحتية، فإقامة البنى التحتية ما هو إلا استثمار في الأجيال القادمة، وهو لا يعنى إلا انجاز الشئ بكُلفة أقل مئات المرات من انجازه اليوم، فكل طوبة وضعت وكل طريق أقيم منذ عقد هو تم بكلفة أقل بكثير من إقامته اليوم.

أمّا عن الفهم وهو جزء لا يتجزأ عن الوعي، فهو ما يؤكد عليه الرئيس دومًا ويحث الحكومة والصحافة والإعلام على مد جسور الفهم بين المواطن والقيادة حتى يعي المواطن ما يحدث من حوله، حتى يعي ما تبذله الدولة من مجهودات للمحافظة على تقديم الخدمة وبنفس السعر دون زيادة كبيرة، وهي جملة تكاد تكون من المستحيلات الأربعة الآن، ألا وهي استمرارية الخدمة وتقديمها بجودة جيدة وبزيادة بسيطة في الأسعار! خاصة في ظل التحدي الاقتصادي الذي نعيشه جميعًا وتزيده صعوبة التوترات السياسية.

لذا أكد الرئيس وهو يفتتح مشروعات جنوب الوادي، أن الدراما لها دور في طرح القضايا المجتمعية والتي تهم المواطن المصري لتصل له بطريقة بسيطة، ويأتي في المقام الأهم، تشجيع الاستثمار والثناء على طرقه في تشغيل المشروعات وتوفير فرص العمل.

الدولة الواعية هي الدولة القوية وسط التحديات، هي الدولة الباقية الناجحة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز