البث المباشر الراديو 9090
أحمد سامي
يوما بعد يوم يتكشف الوجه القبيح للولايات المتحدة الأمريكية، فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة، ذلك الصنم الذي صنعته على مدار السنوات الماضية، وغزت به دول العالم، كدولة راعية للحقوق والحريات، ودافعت عنه باستماتة، واستحلت به دماء شعوب دول كثيرة، منها فيتنام وأفغانستان والعراق وفلسطين والقوس مفتوح لضم دول كثيرة.

الإعلامية قصواء الخلالي، كانت إحدى ضحايا الوجه القبيح لأمريكا، فقد تعرضت لحملات ممنهجة من جماعات ضغط أمريكية صهيونية، لمجرد أنها مارست حقها كإعلامية، في تسليط الضوء على حرب الإبادة الجماعية في غزة، وفضحها جرائم الاحتلال، وإعلانها التعاطف مع المدنيين الأبرياء العزل من أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع: الأطفال والنساء والشيوخ، فكانت فوهات مدافع حملات التشويه الأمريكية المدعومة من اللوبي الصهيوني، موجهة صوبها لإرهابها وإسكاتها عن ممارسة دورها الإعلامي، الذي صدعتنا أمريكا طوال الوقت بأنها مع حرية التعبير والإعلام.

ما يحدث مع قصواء الخلالي، يوضح مدى الانحدار الأمريكي، وما وصلت إليه بلاد العم سام الآن، بأن تجند مسؤوليها لاغتيال الأصوات المتنامية حول العالم، عندما تقول كلمة حق وتبدي رفضها الظلم الصارخ والواضح أمام العالم، فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة، فلم تستخدم قصواء الخلالي منبرها (برنامج: «في المساء مع قصواء») كمنصة صواريخ ضد الاحتلال، ولم ترفع شعارات مؤيدة للمقاومة التي تصنفها إسرائيل «إرهابية» ولم تخرج عن النص الإعلامي، أو تخالف مواثيق الشرف الإعلامية المعمول بها في دول العالم بما فيها أمريكا، ولكنها فقط مارست عملها بكل مهنية وموضوعية.

والحقيقة أن أزمة غزة وما حدث فيها بعد أحداث السابع من أكتوبر، كانت كاشفة وواضحة للوجه المزيف الذي كانت ترتديه أمريكا طوال السنوات الأخيرة، فلطالما صدعت رؤوسنا بأنها حامى حمى الحريات، وراعية حرية التعبير والرأي والرأي الآخر، وحارس الديمقراطية الأوحد في العالم، وما دونها بلا استثناء شعوب متخلفة رجعية لا تعي شيئا عن حقوقهم وحرياتهم.

ولطالما انتفضت أمريكا دفاعا عن رأي شاذ في أي دولة يعارض النظام الحاكم، في أي دولة، وجندته لخدمة مصالحا وأغدقت عليه من الأموال ما شاء، وفتحت له أبوابها وأحاطته بقدسية، ما دام يحقق لها مرادها ويفتح لها بابا لموطئ قدم تدخل به تلك الدولة.

وبالعودة إلى غزة، تبين أن كل الشعارات التي نسجتها الولايات المتحدة حول نفسها كراعية للحقوق والحريات ما هي إلا أوهام وسراب، فقد ساندت الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة الجماعية، على المدنيين العزل، وفتحت له الجسر الجوي والبحري لإمداده بالأسلحة والمعدات التي يحتاجها لتسوية القطاع بالأرض، بل ووفرت له الحماية في المنصات الدولية: الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، وتناست حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في نيل الحرية التي ينادي بها منذ فرضت عليه خطة دخول الصهاينة أرضه المقدسة عام 1948.

كما صمَّت أمريكا أذانها عن ملايين الأصوات حول العالم، من جميع الدول، التي تنادي بوقف الحرب ومعاقبة الاحتلال على جرائمه الشنيعة بحق الأبرياء، وصرفت أعينها عن تظاهراتهم، بل وفتحت عليهم النار وشيطنتهم وأظهرتهم في صورة «أصوات مؤيدة لحماس الإرهابية»، رغم أنهم مواطني دول أوروبية قبل أن تكون عربية، من جميع الفئات، وكانت عنيفة في قمع أصوات الشباب الذين قرروا إيصال صوتهم عبر التظاهر في الجامعات الأمريكية، وجيشت لهم قوات الأمن بالأسلحة والمعدات المختلفة لفض اعتصامهم.

وكان من أساليب أمريكا الدنيئة أنها اتجهت إلى إرهاب كل من يخالف رأيها، ويفضح ممارساتها الإجرامية بحق الشعوب، وشيطنة كل صوت يظهر كذبها ويفضح نفاقها ويساهم في تعريتها أمام العالم، تلك الدولة التي أصبحت عارية أمام العالم من سردية حمايتها الحقوق والحريات.

قصواء الخلالي واحدة من ضحايا الإرهاب الأمريكي، وقبل أن تكون إعلامية أو مذيعة فهي إنسانة، من الطبيعي أن تتأثر مثلي ومثل الملايين حول العالم، بمناظر الدم والأشلاء المتطايرة في الشوارع والبيوت المهدمة بقطاع غزة، فضلا عن كونها مسلمة عربية، إذا تعاطفت مع أشقائها الفلسطينيين في قطاع غزة فهذا أمر طبيعي، ولكن الغريب أن تكون مؤيدة للاحتلال وجرائمه حتى تكون في دائرة المرضي عنهم.

تفاصيل الحملة الأمريكية الصهوينية لإرهاب الإعلامية قصواء الخلالي اضغط هنـــــــــــــــــــا

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار