البث المباشر الراديو 9090
كريم شعبان
يثبت العالم الحر يوما بعد يوم، أن حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير عندما تتعلق بالشرق الأوسط، تصبح شيئا ثانويا غير معترف به، وليس من حق سكان هذه المنطقة من العالم أن يعبروا عن رأيهم في القضايا الجوهرية مثل ما يحدث في فلسطين.

فاجأنا مركز الشرق الأوسط للدراسات البحثية "Memri" بهجوم حاد على الإعلامية المصرية قصواء الخلالي عبر منصته على موقع x وعرض جزء من حديثها خلال برنامجها "في المساء مع قصواء" المذاع بقناة "سي بي سي"، وهي تتحدث عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتدعو الأسر المصرية إلى تعريف أبنائهم بالأفعال الإجرامية للاحتلال في حق الشعب الفلسطيني.

وهنا نسأل مركز Memri الصهيوني الأمريكي، ما الذي تنتظره منا نحن كعرب أن نفعل أو نقول؟ بل ماذا تنتظر من العالم الحر الذي خرج في مسيرات حاشدة يندد بالعدوان الصهيوني بل والأمريكي على قطاع غزة؟ وهو يرى يوميا مئات القتلى والمصابين من المدنيين.


مركز Memri، بدلا من أن يسلط الضوء على الجرائم الصهيوني التي ترتكب بأموال وأسلحة أمريكية، انطلاقا من الشعارات الزائفة التي يرفعها، لجأ إلى حملة ممنهجة لترهيب الإعلامية قصواء الخلالي عبر منصته على موقع "إكس".

في الوقت الذي يهاجم فيه المركز، الإعلامية قصواء الخلالي على موقفها المشرف والبطولي مما يحدث في غزة، وبدلا من أن يناقشها باعتباره مركزا متخصصا بالرصد الإعلامي فيما تقوله انطلاقا من حرية الرأي والتعبير، فعل ما هو أسوأ بأن شن حملة ضد الإعلامية نتج عنها تحريض وإرهاب من كبرى المؤسسات والشخصيات الصهيونية في أمريكا.

في الحقيقة لا أجد استغرابا في الهجوم على قصواء الخلالي، بعد أن علمت بأن مركز ميمري تأسس في شهر فبراير لعام 1998 على يد الكولونيل ييغال كارمون، وهو ضابط استخبارات سابق بوزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما عمل كمستشار لوزيرين إسرائيليين لمكافحة الإرهاب: شامير ورابين، وقد تطورت أهداف المعهد على مدى السنين لا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2011.

ومن الملاحظ أن مركز ميمرى يقوم باجتزاء فيديوهات من أحاديث البرامج واللقاءات وذلك لخدمة مصالحه وأهدافه، مع ملاحظة أن الترجمة بها الكثير من التحريف في بعض المقاطع لتخدم هذه الترجمة المصالح الصهيونية في المنطقة؛ بالإضافة إلى أنها تتعدى على حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر فلم تستأذن المنظمة في استخدامها وإعادة نشرها مجزأة لتوحي معنى عكس ما قيل أو نشر.


ومن اللافت أن اهتمام "ميمري" يتسق مع التوجه الصهيوني الساعي بقوة لترويج التطبيع المبني على الإندماج الثقافي والفكري والاجتماعي مع الدول العربية، وعدم تكرار تجربة السلام البارد مع مصر، وهو الأمر الذي تمت إثارته بشكل موسع في الفترة الأخيرة.

في النهاية، يفتخر كل إعلامي وصحفي حر، في مصر والعالم العربي بل والعالم أجمع، بموقف الإعلامية قصواء الخلالي، مما يحدث في قطاع غزة وفلسطين عموما، وندعوها إلى مواصلة فضح الازدواجية الصهيونية الأمريكية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، بالإضافة إلى دعم القضية الفلسطينية انطلاقا من الموقف المصري الرسمي والشعبي المناصر على مر التاريخ لهذه القضية العادلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار