البث المباشر الراديو 9090
عبير العدوي
شهد السودان الشقيق مأساة إنسانية قاسية منذ أبريل 2023، فدفع الأطفال والنساء والمدنيين الثمن غاليًا، لتهب القاهرة على الفور على طريق طويل ولا ينتهي من تقدم يد الغوث والعون لنجدة أشقائها، ومن المساعدات الإنسانية إلى التحركات الدبلوماسية الفاعلة، لم تتوقف مصر عن مساعيها الجادة لإنقاذ السودان الجار والشقيق، ودرء مغبات الأزمة عن أبنائه.

وبالفعل، جاءت بارقة الأمل من القاهرة «قديسة السلام» بمؤتمر يجمع القوى السياسية المدنية السودانية، في محاولة لإزاحة شبح الحرب عن البلد الشقيق والعبور بالسودان من أزمتها الراهنة ومعالجة تداعيات الصراع الخطيرة على الشعب السوداني وأمن واستقرار المنطقة. 

ولم يعد خفيًا التداعيات الخطيرة لتطورات الأزمة السودانية، مع نزوح الملايين والخسائر المادية الجسيمة، لاسيما على دول جوار السودان الأكثر تأثرًا بالأزمة. 

والقاهرة واضحة كالشمس في مواقفها وتوجهاتها، فلا تدخل في الشأن السوداني، ولكنها جهود إنسانية للّم الشمل السوداني، من أجل التوصل إلى توافق بين مختلف القوى السياسية المدنية السودانية حول سبل بناء السلام الشامل والدائم في البلاد، عبر حوار وطني "سوداني- سوداني"، يتأسس على رؤية سودانية خالصة.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي صريحًا في مكاشفته بالوضع أمام المنظمات الأممية والدولية والقوى المدنية والسياسية السودانية، مؤكدًا أن هذا المؤتمر ينعقد في لحظة فارقة من تاريخ السودان، فإلى جانب تداعيات الاقتتال الدائر منذ ما يزيد عن العام، والتي سالت خلالها دماء عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، ونزوح الملايين من السكان بحثًا عن الأمان، سواء داخل السودان، أو باللجوء لدول الجوار، هناك أيضًا الخسائر المادية الجسيمة بسبب الحرب التي دمرت الممتلكات العامة والخاصة، والمرافق الحيوية في السودان، ويضاف إلى ذلك كله عقبات تواجه الموسم الزراعي بالسودان، مما ترتب عليه نقصًا حادً في الأغذية.

وتثبت الأيام تباعًا صدق النوايا المصرية تجاه النهوض بوضع الأشقاء السودانيين بمنتهى النزاهة والحيادية، فبعدما استمرت مصر في بناء مشروعات البنية التحتية والتنموية لتوفير الخدمات الأساسية للشعب السوداني، كمشروع الربط الكهربائي ومشروع بناء ميناء وادي حلفا، تواصل مصر اليوم جهودها التي لا غنى عنها لأجل وقف نزيف الدم في السودان وتحقيق متطلعات الشعب السوداني.

كذلك، قدمت الحكومة المصرية مساعدات إنسانية عاجلة للأشقاء في السودان، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية بأنه "ليس منحة وإنما واجب". وبالعمل الوثيق مع المنظمات الدولية والدول المانحة، تواصل مصر حربًا دبلوماسية لإنقاذ السودان وشعبه الشقيق، وبقى فقط أن يقابل الأخوة السودانيون تلك المساعي بعزيمة صادقة على إنهاء الاقتتال وانتشال وطنهم من كبوته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز