البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
قام الدكتور مصطفى مدبولي رئيس حكومة التحديات كما أطلق عليها، بإلقاء بيان هذه الحكومة بعد ظهر اليوم أمام مجلس النواب، استنادا إلى نصي المادتين ١٤٦ من الدستور، و١٢٦ من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، حيث يلتزم رئيس هذه الحكومة وفقا لنص هاتين المادتين، بعرض برنامج الحكومة للحصول على ثقة البرلمان، وبدوره يقوم مجلس النواب بتشكيل لجنة برئاسة أحد وكيلي المجلس، وعضوية ممثلين من كافة الهيئات البرلمانية، والمستقلين، لدراسة بيان الحكومة، وعرض تقرير بذلك على المجلس للمناقشة والتصويت.

وقد يعتقد بعض المراقبين، وبعض المواطنين، أن الأمر يبدو سهلا، ولكن في الحقيقة يكون الأمر صعبا للغاية، لأن في حالة عدم حصول الحكومة على ثقة أغلبية مجلس النواب، تعتبر هذه الحكومة مستقيلة بقوة القانون، ويترتب على ذلك تكليف رئيس الجمهورية من يرشحه الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد المجلس، لتشكيل الحكومة، واتباع نفس الإجراءات المنصوص عليها في المادتين سالفتي الذكر!


وخروجا من هذا المأزق الخطير والنتيجة الكارثية التي يمكن أن تتعرض لها الحكومة الجديدة قبل أن تبدأ تطبيق برنامجها، قد رأت هذه الحكومة أن الحل الوحيد يكمن في إعداد برنامج عمل قوي وواقعي ويلبي احتياجات المواطنين، وأن تكون بصمات القيادة السياسية واضحة بجلاء في هذا البرنامج، وخاصة أن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي هو أول من بدأ فعليا في تنفيذ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، منذ توليه المسئولية في عام 2014، وقبل إعلان الأجندة الوطنية لرؤية مصر 2030 في عام 2016!


وما يؤكد صحة ذلك، أن برنامج الحكومة المعلن اليوم، قد جاء تحت عنوان " معا نبني مستقبلا مستداما "، وأن أهم المرتكزات التي اعتمدت عليها الحكومة في إعداد برنامجها هي رؤية مصر 2030، وأن استكمال مسيرة بناء الجمهورية الجديدة لا يمكن أن يحدث، إلا إذا تم تحويل كافة الاستراتيجيات الوطنية التي وضعتها الدولة إلى واقع ملموس يشعر به كل مواطن!


كما أن مخرجات الحوار الوطني لا يمكن تجاهلها، وخاصة أن توصيات هذا الحوار قد شملت معظم مجالات التنمية التي يتمنى تحقيقها كل المصريين، ولا يغيب عن الأذهان أن الذي قام بالدعوة إلى هذا الحوار هي القيادة السياسية، ومن ثم نجد الحكومة الجديدة قد اتخذت من هذا الحوار مرتكزا لها لإعداد برنامجها، لتحقيق طموحات وآمال الشعب المصري.


وما يؤكد أيضا أن بصمات القيادة السياسية موجودة بقوة في بيان الحكومة، هو ما أعلنته الحكومة في بيانها على النحو التالي:


أولا: ما يتعلق بحماية الأمن القومي وسياسة مصر الخارجية: لقد جاء في بيان الحكومة أن حماية الأمن القومي وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار يعد من أهم المحاور التي وردت في هذا البيان، وإذا عدنا إلى ما بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013م، نجد الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قالها علنا، أن مصر يمكن أن تتعرض للإرهاب المحتمل، وأن تعزيز القدرات العسكرية للجيش المصري، وتنوع مصادر التسليح، يعتبر من الأولويات الرئيسية التي ينبغي تحقيقها، وأن يكون لمصر جيشا قويا قادرا على مواجهة التحديات، والحفاظ على الأمن القومي المصري.


وتجدر الإشارة إلى أن السياسة الخارجية لأي دولة من دول العالم لا يمكن أن تكون ناجحة، إلا إذا كان لديها جيش قوي، يدافع عن الحق، ويدعم القيادة السياسية في تعزيز الدور المحوري للدولة، وهو ما حدث بالفعل، وقد استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يجعل لمصر مكانة دولية عظيمة تحترمها معظم دول العالم، ولذلك قد أعلنت الحكومة الجديدة أن محورها الأول في برنامج عملها هو حماية الأمن القومي، وأن يكون للدولة المصرية دورا رائدا عربيا، واقليميا، ودوليا.


ثانيا: ما يتعلق ببناء الإنسان المصري وتعزيز رفاهيته: لقد أعلنت الحكومة الجديدة أنها ستعمل جاهدة من خلال خطة ثلاثية، تمتد لثلاثة سنوات، على دعم منظومة الحماية الاجتماعية والصحية، وإتاحة التعليم الجيد، وتمكين الشباب والمرأة، وتوفير السكن الكريم، وتحسين المرافق والخدمات، ولا يمكن أن ننسى في هذا الشأن المبادرات الرئاسية العظيمة، التي قدمت للمواطن أقصى حماية ممكنة، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر، مبادرة القضاء على فيروس سي، ومبادرة حياة كريمة.


ثالثا: ما يتعلق ببناء اقتصاد تنافسي جاذب للاستثمار: لقد أعلنت الحكومة في بيانها أنها ستعمل على اصلاحات هيكلية تتعلق بالنشاط الاقتصادي، وأن يكون للصناعة الوطنية دورا مهما عالميا، وأن يكون التصدير أحد أهم الأهداف التي يجب أن نعمل على تحقيقها، وأن يتم الاهتمام بقطاع الزراعة، والسياحة، وأن تكون مصر مركزا عالميا للتجارة، وأن يتم تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة لأصولها، وهو ما قد حرصت عليه القيادة السياسية خلال السنوات الماضية، فلا يوجد محفلا واحدا، لم تؤكد فيه على ضرورة الاهتمام بالصناعة المحلية، والزراعة، وأن تتم إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية.


رابعا: ما يتعلق بتحقيق الاستقرار السياسي والتماسك الوطني: لقد جاء في بيان الحكومة أن هذا الموضوع يمثل المحور الرابع الذي ستعمل من أجله خلال السنوات القادمة، وسيتم تعزيز قيم المواطنة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ودعم الحقوق والحريات، وأن يتم التواصل السياسي مع كافة الأطراف المجتمعية دون إقصاء لأي طرف، وأن تكون مصلحة مصر فوق الجميع.


وجدير بالذكر أن القيادة السياسية قد أكدت مرارا وتكرارا أن كافة التحديات الخارجية التي تواجه الوطن، لا يكون لها أي مردود سيء على الدولة المصرية، طالما تم الحفاظ على التماسك الاجتماعي الداخلي، وأن يتكاتف الشعب المصري مع بعضه البعض، وأن التقدم والتنمية سواء كانت بشرية أو صناعية، لا يمكن أن تتحقق إلا بوحدة الشعب، وتماسكه، وحفاظه على السلام الاجتماعي الداخلي، كما أن القيادة السياسية قد وفرت المناخ لإصدار العديد من التشريعات، التي تعزز من المواطنة، وتدعم الحقوق والحريات لكل المصريين.


وبالإضافة إلى المحاور الأربعة سالفة الذكر، قد أكدت الحكومة في بيانها أن الدولة المصرية ستكون بإذن الله قادرة على استكمال المسيرة، ومواجهة كافة التحديات الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، والصراعات الإقليمية، وخاصة الحرب الدائرة في قطاع غزة ضد الأبرياء من الشعب الفلسطيني.


ولكن ما لفت الانتباه بقوة في بيان الحكومة هو تعهدها بتنفيذ ما جاء في البرنامج، وأنها ستقدم تقارير متابعة وأداء للبرلمان، وأنها ترحب بالدور الرقابي لمجلس النواب، لأن كل ذلك سيصب في صالح الوطن، كما أن المسئولية تقع على الجميع، وأن الوثيقة التفصيلية لبرنامج الحكومة التي بلغت حوالي ثلاثمائة صفحة تقريبا لا يمكن أن يتم تحقيق ما جاء فيها من أهداف إلا بتعاون الجميع، وأن يدرك كل مواطن أن مصلحة الوطن تعلو ولا يعلى عليها، وهو ما يحتم علينا جميعا إعطاء الفرصة للحكومة الجديدة، ومساندتها، لتنفيذ وتحقيق تطلعات المصريين، وتنفيذ توجيهات القيادة السياسية بشأن توفير الحياة الكريمة لكل المواطنين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز