د. نسرين عبدالعزيز
ودعني أتحدث معك عزيزي القارئ عن أسباب ذلك، وفي مقدمتها عودة الثنائي ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي واللذين أحبهما الجمهور معا واستمتع بمشاهدتهما على الشاشة منذ تعاونهما الأول في "ونحب تاني ليه" وما حققه من نجاح وقت العرض، وبالتالي أصبح هناك تشوق من جانب الجمهور لمشاهدتهم معا من جديد ، فاعتبره ثنائيا متميزا صادق المشاعر ذا كيمياء عالية في الأداء.
كما أن المسلسل كان بمثابة عودة قوية لياسمين عبد العزيز بعد غيابها العام الماضي عن الشاشة في رمضان، بدور استثنائي ومختلف، تعدت فيه مرحلة النضج الفني وأبدعت به في دور "ليل الحسيني" الزوجة المخلصة والمحبة لبيتها وزوجها وأسرته، وانتقلت بنا رويدا رويدا إلى شخصية الزوجة المطلقة المقهورة التي تم خيانتها من زوجها، وهي المرأة الحرة التي لا تقبل إهانتها والتي تقف بقوة وكرامة أمام الزوجة الثانية لطليقها "رقية العسكري"، واضعة سعادة بناتها وتربيتهم والاعتناء بهم في مقامها الأول، فانتقلت بنا من مرحلة لمرحلة بسلاسة شديدة وباحترافية متمكنة من خيوط الشخصية التي تجسدها وربطت الجمهور بها عبر مشاهدها الإنسانية والمليئة بالعواطف والمشاعر، فجعلت الجمهور يتوحد معها ويفرح لفرحها ويغضب لغضبها ويحزن لحزنها، حتى الأطفال تعلقوا بها وبمشاهدها مع أبنائها داخل العمل.
وأيضا كريم فهمي ودور "فارس أبو العزم" أخ طليق ليل والهادئ الطباع المدافع عن الحق والشجاع، والذي يحترم المرأة ومشاعرها، ومن يقف بجوار ليل ويدافع عنها أمام بطش أسرته، والذي فقد زوجته في حادث وتولى رعاية ابنه بمفرده وتساعده ليل في الاعتناء به، فهو دور هام من أدوار فهمي فقدمه بسلاسة وتأني، وبشكل مختلف عن أدواره السابقة على الرغم أنها كانت ذات طابع رومانسي، ولكن نجح في التحدي وقدم فارس بشكل مستقل ظاهرا أبعادا جديدة له ، دارسا لكل نظرة وكل حرف وكل تعبير يقوم به، وفي كل مشهد يخطف به جمهوره، بطلته ورزانته، فقد أصبح الفارس الذي ينتظره الجمهور لمساعدة ليل في أزمتها وتعويضها عما فقدته.
أما خالد سليم فيعد دور "يوسف أبو العزم" الزوج القاسي والأناني والخاضع لتعليمات والديه على حساب زوجته الأولى ليل وأولاده، دورا من الأدوار الجديدة بالنسبة له ، فشاهدناه بثوب جديد ومختلف بعيد عن الرومانسية التي ربطت الجمهور به على مدار مشواره الفني، فهو من دور العمر بالنسبة له والذي من خلاله كشف عن قدرات تمثيلية جديدة فاجأ بها جمهوره، فتقمص الدور بمهارة وواقعية، وأثبت فيه موهبة التمثيل التي لا تقل عن موهبة الغناء التي أمتعنا بها على مدار سنوات عدة.
ويأتي صلاح عبد الله في دور استثنائي لم نشاهده من قبل وبعيد عن الكوميديا التي اعتدنا عليها معه ولكن لرصيده الكبير لدى الجمهور جعل للمَشاهد التي يظهر بها طابعا خاصا فبمجرد ظهوره على الشاشة يَسعد جمهوره ، وبالفعل يعد دور "عبد العزيز أبو العزم" المائل للشر والمساند لأولاده والقاسي على الغير تحد كبير نجح به وبرع فيه.
ونيكول سابا أدهشت الجمهور بدور رقية العسكري رمز الشر والتسلط والغرور وهي العدو اللدود لليل ومحرك الصراع الأسري، فعبرت بحرفية عن الدور بكافة أبعاده وملامحه وأقنعت الجمهور به.
بالإضافة إلى الظهور الخاص للفنان الكبير رشوان توفيق والذي شعرنا معه بحنان الجد لحفيدته ليل، ومصدر الأمان لها وما أحدثه من تأثير عاطفي في نفوس المشاهدين لخبراته الفنية الكبيرة التي عاهدها الجمهور معه.
ناهيك عن ما تجسده أنوشكا في دور "إجلال" الأم والحماة القاسية صاحبة النفوذ والسلطة والذي قدمته ببراعة شديدة خطفت بها الجمهور منذ المشهد الأول بحضور قوي وملفت، وجعل منها أيقونة الشياكة والأناقة ورمز الشر والقهر فكانت معادلة صعبة استطاعت تحقيقها على كافة المستويات، خاصة بعد انقلاب العلاقة بينها وبين ليل من الحب والاحترام والأمومة إلى الكرة والتهديد والقهر.
وحقيقة الأمر ليس هذا التويست الوحيد في الحبكة فقد استطاع السيناريست عمرو محمود ياسين أن يعتمد على هذا التكنيك أكثر من مرة فجعل الجمهور في حالة ترقب دائم لكل حدث ، فكتابته احترافية، راسما لأبعاد كل شخصية بشكل مدروس الجسدية والنفسية والاجتماعية، وربط الشخصيات كلها ببعض برابط محدد وهو الصراع النفسي والأسري والمجتمعي، ومع تطور في الأحداث بترتيب ومنطقية، أدى إلى اندماج الجمهور واعتبر مشاهدة وتقابل حبيب من روتينه اليومي.
ناهيك عن الإخراج المتميز لمحمد حمدي الخبيري الذي أبرز كل تفصيلة في العمل بعيدا عن المبالغة واللاواقعية مع الموسيقى التصويرية التي دعمت المشاهد بشكل كبير وعبرت عن أحاسيس أبطالها والديكورات وزوايا التصوير المبهرةـ مما جعله عملا استثنائيا يستحق المشاهدة.
وأخيرا وليس آخرا ، قد يكون الشخص متوهما أنه قابل حبيب من قبل واقتنع أنه خياره الأفضل في الحياة ولكن يكتشف أن له حبيبا آخر هو من يسعده وخياره الأول كان خاطئاـ وها نحن ننتظر كيف تقابل ليل حبيبا آخر وهو فارس وما سيحدث في الحلقات القادمة من حب في ظروف استثنائية.