عمرو حسين
ثم تلا ذلك؛ عرفانا بجميل روتشيلد، تعيين اليهودى "دزرائيلي" كأول رئيس وزراء يهودى لبريطانيا، ثم استحوذت عائلة روتشيلد على الاقتصاد الأمريكي، واستمدت اسرائيل قوتها من قوة الإمبراطورية البريطانية، ثم اتخذت من عهدة الرئيس ترومان لكى تكون هي المتحكمة في الإمبراطورية الأمريكية، والتى تحولت من قوة عظمى الى قوة كاسحة تستطيع السيطرة اقتصاديًا وعسكريًا على هذا العالم.
إن فلسطين العربية وضياعها لم يكن فقط؛ بسبب تآمر "الغير"، ولكن أيضًا، هناك أخطاء وقعت فيها الفصائل الفلسطينية تعد "كارثية"، بداية من عدم اتباع المسار المصرى في كامب ديفيد، ولو اتبعوه لاختلف الوضع كثيًرا. ومع اتفاقيات أوسلو، ومدريد، ظهرت بوادر دولة فلسطينية على حدود عام 1967؛ تكليلا لجهود الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات، ولكن سرعان ما خططت إسرائيل لهدم مكاسب اتفاقية أوسلو حتى انسحب شارون من غزة عام 2005، وفك الارتباط معها.
ولكنه كان انسحابًا مسمومًا؛ فقد كان فخًا لـ الفصائل الفلسطينية التى تناحرت في 2006، واستولت حماس على قطاع غزة بقوة السلاح في انقلاب واضح على السلطة الفلسطينية؛ فاستغلت إسرائيل ذلك، وحاصرت قطاغ غزة وتحول هذا القطاع إلى سجن كبير فيه أكثر من 2 مليون ونصف فلسطيني!
اسرائيل لم تكتفِ ببث الفتنة بين الفصائل في فلسطين؛ بل خططت لتهجير الفلسطينيين من غزة في خطة معروفة تسمى "جيوارا إيلاند"؛ للاستيلاء على أرض فلسطين التاريخية بالكامل!
وجاء 7 أكتوبر 2023، مثل "رياح" تشتهيها سفن إسرائيل؛ فدمرت إسرائيل القطاع، وقتلت 55 ألف شهيد، وأصابت 150 ألف فلسطيني؛ فأصبحت كل أحلام أهل غزة العودة إلى 6 أكتوبر؛ اليوم الذى كانت فيه غزة تنعم بالاستقرار، والأمان حتى صار القطاع نكبة جديدة تُضاف إلى نكبة عام 1948م!
وهنا الدرس المستفاد؛ وهو أن "الوخدة الوطنية بين أبناء الشعب الفلسطيني كانت هى السبيل الوحيد لتحقيق آمال الشعب الفسلسطيني".. إسرائيل لن تُنهِي هذه الحرب إلا بعد أن تسلم حماس سلاحها، وتخرج من قطاع غزة.. هذا ما نراه اليوم من تصريحات قادة إسرائيل المجرمين؛ لقد كان ذلك درسًا كبيرًا للفلسطينين في كيفية اتخاذ القرار الذى يضمن المصلحة العامة، وليست فقط مصلحة فصيل، أو تنظيم.