البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى زمن الاستعمار التقنى أنت  جاسوس على نفسك، ورسائِلك الإلكترونية موجودة فى وكالة الأمن القومى فى "سان فرانسيسكو"...

أدواتك التخابرية مدعومة من شبكتك العنكبوتية، وإعلامك على الإنترنت شبه مجانى، فيستطيع أى شخص أن يقوم بتشكيل صفحة إخبارية على الإنترنت ويوزِّع منها الأخبار لتصل فى الحال إلى الجهاز الذى يتجسس عليك ويجعل منك جاسوسا غير مدفوع الأجر، لهذا السبب قامت "الصين" و"إيران" و"البرازيل" بتدشين إنترنت وطنى ومُحاولة البحث عن استقلالية فى ما يتعلّق بتطبيقات تكنولوجية.. التجسّس على الناس والمعلومات الخاصّة يعد بمثابة الجانِب المُظلِم فى الإنترنت، إنه جهازٌ تجسّسى يجعل المواطن يذهب بنفسه ليُقدِّم المعلومات عنه نفسه ووطنه.

الجميع يعلم أن 95% من كلّ الـServers، والأجهزة التى يمرّ الإنترنت من خلالها فى العالم هى أجهزة أميركية، وكلّ جهاز أميركى ينسخ نسخة من الرسائِل الإلكترونية تمُرّ إلى لجنة حكومية تمّ تأسيسها كفرع من الـN.S.A أو وكالة الأمن القومى فى "سان فرانسيسكو"، ويتِم فرزها بناءً على كلمات مُبرمجة من ضمن البرامج الإلكترونية.

ومواقع التواصل الاجتماعى كالـ"فيسبوك" والـ"تويتر" والـ"يوتيوب" مواقعها فى "أميركا"، وهناك قرارا أميركيا يفرض على هذه الشركات أن تُسلّمها النسخة الأساسية من الـData Base التى تملكها، وهذا السبب أدّى إلى أنّ محكمة أوروبية حكمت ببطلان اتّفاق الملاذ الآمن بين الاتّحاد الأوروبى و"أميركا".

الـSafe Harbor والجميع يعلم أن "واتس أب" تبيع لـ"فيسبوك" كلّ الأسماء، لذلك عندما نحفِّظ أىّ اسم على الـ"واتس أب" يعرضه لنا Friend على الـ"فيسبوك".. إننا فى عصر الـCloud Computing. والـ Big Data Bases التى تُجمِّع المعلومات وتحفظها. وهذه المعلومات والخدمات والبرامج ليست مجانيّة ولكنها وسيلة الاتّجار بالبيانات الشخصية، التى تحوّلت إلى جاسوس القرن الحادى والعشرين، لكونها مكان للصراحة والفضفضة والكلام عن كل شئ دون رقابة فتصبح بمثابة استحواذ لاستخدامات عسكرية واقتصادية تجارية أو استخدامات أمنية من قِبَل شركات التواصل الاجتماعى والشركات التكنولوجية بشكلٍ عام.

فالشركات التكنولوجية أصبحت تعرِف عن الفرد ما لم يعرِفه أقرب المُقرّبين إليه، وتحوّلت أيضا إلى جزء مهم تستخدمه أجهزة الاستخبارات الدولية فى مُحاولة لبثّ معلومات مُعيّنة أو بثّ الشائِعات وشنّ حروب نفسية ضدّ المُجتمعٍ، وتحريك بعض الأفراد الموالين من بعض التنظيمات الخارجية وبالتنسيق بين جماعات داخلية داخل الدولة، وأهمية هذه المعلومات الشخصية هى ما أدت إلى دعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى إنشاء أكبر مركز عالمى لإدارة معلومات العالم فى إحدى الولايات الأميركية، حيث أنه من المتوقّع أن تصِل المعلومات الشخصية حول العالم إلى ما يُقدّر بـ 35 "زيتا بايت"، والـ"زيتا بايت" هى أداة قياس للمعلومات بشكلٍ عام، ومن ثمّ المعلومات الشخصية هذه قد تحوّلت إلى أداة مُهمة خاصةً فيما يتعلّق بعدم وجود أولاً أداة لحماية هذه المعلومات الشخصية.

مع وجود حالة احتكارية كُبرى تُمارِسها الشركات التكنولوجية العالمية حول هذه المعلومات الشخصية. وأدّى هذا إلى قبول "جوجل" وشركات التواصل الاجتماعى لطلبات حكومية للحصول على المعلومات الشخصية من قِبَل الدول. وللأسف أن الإرهاب العالمى المدعوم من أمريكا استفاد من الانترنت لذلك تبقى أفلام الإرهابيين على الإنترنت لفترات طويلة منها ما تُروِّج لـ"داعش"، لـ"النصرة"، وصعب حذفها، لأنه بمجرد نشر أى فيديو على الإنترنت يتمّ استنساخه ونشره بملايين النُسخ عبر أنحاء العالم، فيُصبِح من المُستحيل حذفه من الناحية التقنية.

فانتبه ولا تعطى السلاح لعدوك الذى يوجهه مباشرة إلى صدرك!

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز