بايدن

تبقى قضية المهاجرين أبرز نقاط الاختلاف بين قطبى السياسة الأمريكية ـ الحزب الجمهورى والحزب الديمقراطى ـ وعلى عكس الرئيس الجمهورى المنتهية ولايتة دونالد ترامب المؤمن بالقومية والعرقية الأمريكية وضرورة إغلاق الحدود أمام تدفق المهاجرين، ستأتى ولاية الرئيس الديمقراطى المنتخب جو بايدن تحمل ملامح مختلفة، أبرزها فتح الباب أمام هؤلاء المهاجرين الذين يشكلون القاعدة الشعبية الأهم لحزبه.

وتؤكد التقارير الصحفية فى الولايات المتحدة أن الرئيس المنتخب جو بايدن سيبدأ اليوم الأول لرئاسته بإعلان مشروع قانون جديد بشأن الهجرة ومنح الجنسية الأمريكية.

ووفقًا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، قالت مصادر مطلعة، إن المشروع الجديد لبايدن يتعلق بمنح الجنسية "عبر مسار طويل يبلغ 8 سنوات، بما يشمل 11 مليون مهاجر تقريبًا يعيشون فى الولايات المتحدة بصورة غير قانونية".

جواز السفر الأمريكى

انقلاب هائل على سياسات ترامب وتغيير ديموغرافى

ويبدو أن بايدن تعهد قولاً وفعلاً بتغيير سياسات سلفة دونالد ترامب، الذى اتخذ نهجًا صارمًا ضد المهاجرين، ما يجعل هؤلاء الفارين من بلدانهم إلى الحلم الأمريكى يستبشرون بإدارة بايدن المقبلة.

وتشير مصادر "أسوشيتيد برس" إلى أنه من المتوقع أن يتخذ بايدن قرارات تنفيذية سريعة ضمن مشروعه القانونى المرتقب لإنهاء تلك التدابير التى اتخذها ترامب بخصوص الهجرة، بما فى ذلك إنهاء الحظر المفروض على الوافدين من العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، ما وصفته الوكالة بأنه سيكون "انقلاب هائل" على سياسات ترامب القاسية إزاء المهاجرين.

وعمومًا، يبقى مشروع القانون المنتظر تنفيذًا لوعود بايدن التى قطعها على نفسه أمام أنصاره أثناء الحملة الانتخابية، خاصة اللاتينيين منهم، علاوة على أنها فرصة لإحداث تغيير ديموغرافى داخل الولايات المتحدة وضخ المزيد من القاعدة الجماهيرية للحزب الديمقراطى الذى اشتهر بكونه حزب النخبة، وليس حزب القاعدة الشعبية، مثل نظيره الجمهورى.

جو بايدن وترامب

مسارات آمنة للمهاجرين وانقسام فى الكونجرس

ومن المتوقع أن يوفر مشروع القانون الذى سيطرحه بايدن مسارات سريعة وناجزة للحصول على الجنسية لأولئك الأشخاص الذين يعيشون داخل أمريكا بصورة غير قانونية، خصوصًا فى السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من تلك التطلعات التى يطمح إليها الرئيس الديمقراطى جو بايدن، وأنصاره من المهاجرين، إلا أن تمرير قانون بهذه الكيفية سيجد صعوبة حقيقية داخل الكونجرس الأمريكى المنقسم، إذ أن الكابيتول الذى يضم نسبة كبيرة من الجمهوريين قد يرفض فى النهاية تمرير قانون بايدن، خاصة وأنه مشروع لا يتضمن أمن الحدود الذى يسعى إليه الجمهوريون منذ بدء ولاية ترامب.

وتشير مصادر "أسوشيتد برس" إلى أن مشروع القانون يضم مئات الصفحات، وأنه من المتوقع تقديمه بعد أداء بايدن لليمين الدستورية، غدًا الأربعاء.

أطفال المهاجرين

ثنائية إشكالية.. القيم الأمريكية أمن الحدود

منذ البداية، اعتبر بايدن وحملته الانتخابية أن سياسات ترامب بشأن كانت هجومًا على القيم الأمريكية، متعهدًا بأنه سيمحو ذلك الضرر الذى ألحقه الرئيس الجمهورى بالولايات المتحدة، مع المحافظة على أمن الحدود فى الوقت ذاته.

ويبدو أن عود بايدن بشأن اللاجئين والقيم الأمريكية فى مقابل أمن الحدود ستخلق ثنائية إشكالية فى الولايات المتحدة، إذ تؤكد التقارير أن مشروع القانون الديمقراطى الذى يعنى بأمر المهاجرين لم يشر على نحو عملى إلى أمن الحدود وسبل تعزيزها أمام موجات الهجرة التى تجتاح أمريكا.

الأطفال المهاجرين

الحالمون ينتظرون

وبحسب مشروع بايدن، سيكون أمام المهاجرين الذين يعيشون فى الولايات المتحدة بصورة غير قانونية بعد الأول من يناير 2021، مسارا من 5 سنوات للحصول على وضع قانونى مؤقت، أو البطاقة الخضراء "جرين كارد"، التى تعد بمثابة إقامة رسمية.

وإذا اجتاز هؤلاء المهاجرين الغير شرعيين الفحوص المعروفة، والتزموا بدفع الضرائب، واستوفوا المتطلبات الأساسية، سيكون الطريق ممهدًا أمامهم للحصول على الجنسية خلال 3 سنوات أخرى.

اعتقال مئات الناشطات طالبوا بـ«لم شمل» أطفال المهاجرين مع ذويهم

وبينما تبدو المدد المطروحة فى مشروع بايدن طويلة بعض الشيئ، إلا أنها ستكون مناسبة لبعض المهاجرين، وخصوصًا أولئك "الحالمون"، الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة أطفالاً وكبروا داخلها دون الحصول على جنسيتها.