حنان أبو الضياء

مع التغنى ليل نهار بالديمقراطية وحرية الإنسان فى أمريكا ومؤسساتها، إلا أن منظر مبنى الكابيتول والشرطة الأمريكيين قبل حفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس فى واشنطن يوم 19 يناير، يؤكد أنها ديمقراطية الشكل وليس الجوهر.

فما شاهدناه فى أمريكا يؤكد أن الديمقراطية فى المنزل نائمة فى سبات عميق، وما يقال عن تعزيز الديمقراطية فى الخارج ليس إلا ابتزاز للشعوب الأخرى، ولطالما كان النفاق أحد مكونات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

الجميع فى العالم يعلمون أن الديمقراطية واصلت انحدارها وفقًا لمؤشر الديمقراطية فى وحدة الإيكونوميست إنتليجنس فى 167 دولة، فى عام 2020، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الفرص التى أتيحت للحكومات المتعطشة للسلطة من خلال COVID-19 وعمليات الإغلاق الحكومية، وحدث تراجع فيما يسمونه بالديمقراطيات الراسخة فى العالم، وبالطبع حدث الكثير منه فى الأنظمة الهجينة التى على الرغم من قشرتها الديمقراطية، ذات طبيعة استبدادية.

وشاهدنا انتخابات فى العديد من الدول التى تدعى الديمقراطية، بعيدة كل البعد عن كونها حرة ونزيهة، ويمكن وصفها بأنها "استبدادية تنافسية".

ومع كل ما حدث فى الأونة الأخيرة، ما زالت أمريكا تتعامل بمبدأ أنه لكى تنجح السياسة الخارجية، فإنها تحتاج دوما إلى التخطيط للهجوم، ويتم الإعلان عن الردود الهجومية من قبل الحكومات التى تبروز ذاتها فى إطار الديمقراطية الليبرالية، معلنة بين الحين والآخر إجراءات للردع.

تلك الإجراءات التى تشمل العزلة الدبلوماسية، وتعزيز المراقبة والإبلاغ من قبل الهيئات الدولية، والعقوبات المستهدفة مثل Magnitsky على الأفراد "مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديموقراطى والجمهورى فى الكونجرس الأمريكى وصدق عليه الرئيس الأسبق باراك أوباما فى ديسمبر 2012، ومنذ 2016 والقانون مُفعل على مستوى كل دول العالم مما يخولُ الحكومة الأمريكية فرضَ عقوبات على منتهكى حقوق الإنسان فى كل أنحاء العالم من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة، وقد تمتدُ العقوبات لأمور أخرى".

وبالطبع تعمل الخارجية الأمريكية، بقوة مع نشطاء المجتمع المدنى، بحجة معالجة أوجه القصور الديمقراطية.

ومن أجل ذلك لا عجب عن دعم الإعلام الغربى لاقتراح رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون، بتكوين مجموعة D-10 للديمقراطيات الرائدة بحجة تطوير دليل اللعب الديمقراطى، بينما الإعلام العربى مشغول بتوافه الأمور، وبالتالى تفعل الديمقراطية الأمريكية العرجاء ما يحلوا لها، من تدخل فى مصائر الشعوب، رغم أنها نائمة فى سبات عميق من زمن بعيد.