للعدالة الاجتماعية وجوه كثيرة
تساءلت بينى وبين نفسى، هل تحقيق العدالة أيا كان نوعها بحاجة إلى يوما دولى؟ أليست كل الأديان السماوية والأعراف الاجتماعية التى درجنا عليها تحث على التكافل والرحمة والعدل ومساعدة الغير خصوصا الصغير والضعيف منا، وأيضا الدستور الذى ينظم علاقاتنا؟
إذا كان هذا يتحقق فيما بيننا، فلماذا اعتمدت منظمة العمل الدولية بالإجماع إعلان يوم 20 فبراير يوما دوليا للعدالة الاجتماعية بغرض تعزيز قضاياها المتمثّلة فى الفقر، البطالة، حقوق الإنسان، المساواة بين الجنسين والحماية الاجتماعية؟
المنظمة ترى أن هذا الإعلان الذى أطلقته فى يونيو عام 2008 م واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن العدالة الاجتماعية جاء من أجل تحقيق عولمة عادلة إضافة إلى أنه مبنى على إعلان فيلادلفيا عام 1994 المتعلق بالمبادئ والحقوق الاساسية فى العمل وعن رؤية معاصرة لولاية منظمة العمل الدولية فى حقبة العولمة، كما أنها تؤمن بأنه لا غنى عن التنمية والعدالة الاجتماعية لتحقيق الأمن واحترام حرية وحقوق الإنسان، خصوصا فى وجود تحديات متمثلة فى الفقر، انعدام المساواة بين الجنسين والأزمات المالية التى تواجها كثير من المجتمعات والتى ظهرت واضحة بعد أزمة كوفيد 2020، والذى أثر على كثير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، والأرقام تؤكد ما أشير إليه فمنذ عام 2008 بلغ معدل نمو العمالة فى المتوسط 0.1% مقارنة مع معدل 0.9% بين 2007-2000، يفتقر اكثر من 60% من العمال إلى أى نوع من عقود العمل.
ومع حلول عام 2019 عانى أكثر من 212 مليون شخص من البطالة مقارنة بـ201 مليون فى السنوات السابقة، وبحلول عام 2030 ستكون هناك حاجة لأكثر من 600 مليون وظيفة جديدة لمواكبة الفئة العمرية فى سن العمل، وأخيرا نسبة العمال بدوام كامل أقل من 45% من إجمالى العمال فى العالم والنسبة فى انخفاض متواصل.
إذن على الرغم من أن جائحة كورونا، أصابت العالم بالشلل إلا أن العولمة وما تحسبت له منظمة العمل الدولية جاءت بنتائج إيجابية إذ تم اعتماد العمل عن بعد ما سمح بمواصلة العديد من الأنشطة التجارية ما أدى إلى تعزيز الاقتصاد الرقمى وأتاح للنساء وذوى الإعاقة والشباب والعمال المهاجرين فرصا مدرة للدخل حققت لهم حماية اجتماعية ومستوى معيشى لائق ولهذا كان اختيار عنوان "دعوة للعدالة الاجتماعية فى الاقتصاد الرقمى" عنوانا لاحتفالية هذا العام من أجل دعم جهود المجتمع الدولى فى السعى لإيجاد حلول تحقق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والمساواة بين الجنسين وصولا للحماية والعدالة الاجتماعية فى ظل التقنيات الحديثة.
وفى بلدى افتخر بأن لدينا إرادة سياسية قوية استطاعت أن تتغلب على كثير من الصعوبات فى ظل جائحة كورونا التى عانى منها أكبر الدول تقدما وتحقق عدالة اجتماعية من خلال حياة آمنة صحيا بإطلاق عدد من المبادرات حفاظا على الصحة العامة، اجتماعيا متمثلة فى السكن والعيش الآمن، تعليميا من خلال التعاطى مع تقنيات العصر الحديث والتوازن بينه وبين ما درجنا عليه وصولا إلى التعاطى مع العصر الحديث بكل متطلباته، والتمكين الاقتصادى الذى يحقق استدامة دائمة تقضى على الفقر وتوفر حياة كريمة، وكلها وجوه للعدالة الاجتماعية التى ننشدها للجميع.