الخارجية السعودية

لم تتوقف ردود الفعل العربية بخصوص بيان الكونجرس ومحاولات التدخل فى الشأن السعودى على الجهات الرسمية فقط، بل امتدت المواجهة على الخط الشعبى، ليتحول تأييد المملكة العربية السعودية إلى تضامن شعبى ورسمى واسع المدى، رفضًا لما جاء فى تقرير الكونجرس بشأن جريمة مقتل الصحفى جمال خاشقجى.

وكانت الخارجية السعودية أصدرت بيانًا، أمس الجمعة، تؤكد فيه أن "حكومة المملكة ترفض رفضاً قاطعًا" ما ورد فى التقرير الذى تم تزويد الكونجرس به بشأن جريمة مقتل المواطن جمال خاشقجى، مؤكدًا أنه تضمن "استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة ولا يمكن قبولها بأى حال من الأحوال".

السعودية.. رفض قاطع لتقرير الكونجرس

وأشارت الخارجية السعودية إلى أن تقرير الكونجرس بشأن جريمة مقتل خاشقجى، تضمن "جملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة".

‎وأكدت خارجية المملكة على ما سبق أن صدر بهذا الشأن من الجهات المختصة فى المملكة، مؤكدة "أن هذه جريمة نكراء شكلت انتهاكًا صارخًا لقوانين المملكة وقيمها ارتكبتها مجموعة تجاوزت كافة الأنظمة وخالفت صلاحيات الأجهزة التى كانوا يعملون فيها".

وشددت السعودية على أنه "تم اتخاذ جميع الإجراءات القضائية اللازمة للتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة، حيث صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية رحبت بها أسرة خاشقجى".

وزارة الخارجية السعودية

تقارير مسيسة تهدد العلاقات السعودية الأمريكية

ورغم حرص المملكة على العلاقات المتوازنة مع الولايات المتحدة، إلا أن تقارير الكونجرس ومحاولات الضغط على الجانب السعودى وقياداتها بتقارير مسيسة بات يهدد العلاقات بين الجانبين، ما جعل السعودية تعرب عن أسفها من "أن يصدر مثل هذا التقرير وما تضمنه من استنتاجات خاطئة وغير مبررة، فى وقت أدانت فيه المملكة هذه الجريمة البشعة واتخذت قيادتها الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحادثة المؤسفة مستقبلا"، مشددة على "رفض أى أمر من شأنه المساس بقيادتها وسيادتها واستقلال قضائها".

وأشارت إلى أن "الشراكة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية قوية ومتينة، ارتكزت خلال الثمانية عقود الماضية على أسس راسخة قوامها الاحترام المتبادل، وتعمل المؤسسات في البلدين على تعزيزها في مختلف المجالات، وتكثيف التنسيق والتعاون بينهما لتحقيق أمن واستقرار المنطقة والعالم".

وأعربت عن أملها فى "أن تستمر هذه الأسس الراسخة التى شكلت إطارًا قويًا لشراكة البلدين الاستراتيجية".

البرلمان العربى يرفض المساس بقيادة السعودية

جاء بيان البرلمان العربى صريحًا فى مواجهة محاولات الكونجرس للتدخل فى شؤون المملكة العربية السعودية، حيث أعرب البرلمان العربى عن رفضه القاطع المساس بسيادة المملكة، وكل ما من شأنه المساس بقيادتها واستقلال قضائها.

كما أكد البرلمان العربى، تأييده لبيان الخارجية السعودية الذى يرد على التقرير الذي تم رفعه إلى الكونجرس الأمريكي حول مقتل خاشقجى.

البرلمان العربى

الخليج: سيادة السعودية خط أحمر

وفى بيانات منفصلة، أعلنت كل من البحرين والإمارات والكويت عن تأييدهم لبيان الخارجية السعودية الذى ردت به المملكة على تقرير الكونجرس، مؤكدين رفضهم القاطع لأى محاولة يكون من شأنها المساس بسيادة المملكة.   

وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولى الإماراتية عن "ثقتها وتأييدها لأحكام القضاء السعودى، والتى تؤكد التزام المملكة بتنفيذ القانون بشفافية وبكل نزاهة، ومحاسبة كل المتورطين في هذه القضية"، مشددًا على "وقوف الإمارات العربية المتحدة التام مع المملكة العربية السعودية الشقيقة فى جهودها الرامية لاستقرار وأمن المنطقة، ودورها الرئيسى فى محور الاعتدال العربى ولأمن المنطقة".

كما أكدت الإمارات على "رفض أى محاولات لاستغلال هذه القضية أو التدخل فى شؤون المملكة الداخلية".

وبادرت الخارجية البحرينية  ببيانها الرسمى، صباح اليوم السبت، مؤكدة على أهمية الدور الأساسى للسعودية"، وما تضطلع به من سياسة الاعتدال إقليميا وعربيا ودوليا، وما تبذله من جهود فى تعزير الأمن والاستقرار الإقليمى، وتعزيز النماء الاقتصادى العالمى"، مشددة على رفضها لكل ما يمس بسيادة المملكة.

 واستمرت بيانات الإدانة العربية لموقف الكونجرس تجاه المملكة، حيث أكدت الخارجية الكويتية "أهمية الدور المحورى والهام الذى تقوم به المملكة العربية السعودية الشقيقة، ‏بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولى عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، إقليميًا ودوليًا، فى دعم سياسة الاعتدال والوسطية، ونبذ العنف والتطرف، وسعيها الدائم لدعم الأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم أجمع".

مجلس التعاون لدول الخليج العربى

كلنا محمد بن سلمان يتصدر التريند العالمى

وعلى الجانب الشعبى، تصدر هاشتاج "كلنا محمد بن سلمان"، موقع تويتر، بفيض من التغريدات التى تعبر عن التضامن الشعبى العربى والسعودى مع ولى عهد المملكة ضد تقرير الكونجرس.

وتصدر الهاشتاج ترند الأعلى تغريدًا بموقع تويتر، فى العديد من الدول، لاسيما السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان ومصر.

ولم يتوقف الأمر على هاشتاج وحيد، بل تصدر هاشتاج "الامارات تحب بو سلمان" تريند التغريدات الأعلى فى الإمارات، وهو ما شهد مشاركة ملحوظة من قادة الرأى العام العربى، من إعلاميين وفنانيين ودعاة ورياضيين.

الجميع يقلل من قيمة تقرير الاستخبارات المركزية السعودية، مؤكدين أن مضمون هذا التقرير بنى بالأساس على باطل، سواء تخمينات أو توقعات دون أدلة، معتبرين أن الأمر سيبوء مجددًا بفشل أى محاولة جديدة لابتزاز السعودية.

ولي العهد السعودي

حقائق تنسف تقرير الكونجرس

على الرغم من أن تقرير الكونجرس استند إلى تقرير للاستخبارات الأمريكية حول مقتل خاشقجى، إلا  أنه يبقى تقريرًا مبنيًا على استنتاجات وتقييم الاستخبارات، ولا تدعمها أى أدلة مادية يؤخذ بها فى هذا النوع من القضايا، علاوة على أن التقرير كله اتبع نهج الضغط السياسى رغم أنه لا يتضمن أى دليل واحد يدين ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، ولا حتى أى معلومات تدعم الاستنتاج الأمريكى.

كما تشير تقارير إلى أن تقرير الاستخبارات الأمريكية لم يتجاوز الثلاث صفحات، أولها كان للعنوان، ثم فقرات قصيرة غلبت عليها غبارات تشكك فى صحته، مثل: "نقدر، نتوقع، نظن، من المحتمل، لا نعرف".

واللافت أن التقرير يبنى استنتاجه كله على الموقع القيادى للأمير محمد بن سلمان، زاعمًا أنه "من غير المرجح أن يقوم المسؤولون السعوديون بعملية من هذا النوع دون إذن ولى العهد"، وهو ما فنده ولى العهد السعودى فى لقاء سابق بنفسه، عندما أكد أنه لم يكن لديه أى علم بقصة خاشقجى، إلا أنه حمل نفسه عبء المسؤولية كقائد للبلاد ومسؤول عن تحقيق العدالة فيها.  

الكونجرس الأمريكى

وكانت وعود الأمير محمد بن سلمان هى ما تحقق بالفعل يوم 7 سبتمبر الماضى، عندما أصدرت المملكة أحكام نهائية بلغ مجموعها 124 سنة بحق 8 متهمين بمقتل خاشقجى فى قنصلية بلاده بإسطنبول فى 2 أكتوبر 2018.

والحقيقة أن رد المملكة العربية السعودية على تقرير الكونجرس والاستخبارات الأمريكية جاء سريعًا، ما يؤكد أن شفافية المملكة، وأنه ليس لديها ما تخفيه أو تخشى الكشف عنه، فقد أثبتت المملكة نزاهة واستقلالية قضائها فى كشف الحقائق ومعاقبة المدانين مهما كانت مواقعهم.