د. إيناس على

طفى على السطح فى الآونة الأخيرة بعض الظواهر الاجتماعية السيئة، التى نالت من عادات وتقاليد المجتمع وحيائه ووقاره وحطت منها، لكون هذه الظواهر الدخيلة تولد الخلافات والمشاكل والعداوة بين الأشخاص، وتزرع حالة من البغضاء والكره بين أفراد المجتمع وتتسبب فى حالة إفساد نحن فى غنى عنها.

موضوعنا اليوم، هو التنمر الذى لم نكن نسمع عنه قبل نحو 10 سنوات إلا نادرًا، ولكن الآن بات الأمر مستشريًا، وكثيرًا ما نسمع عن ضبط متنمر هنا وهناك ارتكب فعلته هذه بحق كهل أو معاق أو فتاة أو مريض، بسبب لونه أو دينه أو جنسه أو جنسيته، وزاد الأمر حدة مع التطور التكنولوجى الذى حفز الشباب على ارتكاب هذه الأفعال المشينة من أجل نشرها والكسب من ورائها.

ولا تدخر الجهات الأمنية جهدًا فى ضبط من يثبت اتهامه ويتباهى بهذا على السوشيال ميديا عندما يوثق جريمته ويتبادلها مع أصدقائه وأقرانه بغية السخرية، ولذا فإن سرعة ضبطهم وتقديمهم للعدالة من شأنه أن يردع الآخرين ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل الشروع فى هذا الفعل الخاطئ.

والتنمر فى تعريفه الاصطلاحى، يُعد أحد أشكال الإساءة والإيذاء للآخرين، ويكون موجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف فى الغالب جسديًا أو فكريًا، بهدف التقليل منهم، كما أن إجبارهم على فعل شىء كرها، يعد أحد أنواع التنمر التى لا نتمناها فى مجتمعنا.

كما عرف الباحثين، تعرض شخص بشكل متكرر وعلى مدار الوقت إلى الأفعال السلبية من جانب آخرين قاصدًا من ذلك إذائه وإزاعجه ومضايقته والنيل من راحته يعد تنمرًا.

وبعدما تعرفنا على التنمر وماهيته، نتجه الآن لمعرفة آثاره وهى أنه يسبب مشاكل للضحايا تكون فى معظمها نفسية وجسدية فتؤثر على حياته وعلى معيشته وتجعله ينفر من كل شىء فى المجتمع.

وقد يكون التنمر سببًا فى فشل البعض وحدوث صدمات لهم تثنيهم عن المضى قدمًا فى مشوار حياتهم، حيث إن الطالب الذى تعرض للتنمر فى مدرسته ربما لا يذهب إليها خوفًا من تكرار المشهد والإيذاء، حتى أثناء تواجده بمفرده فى المنزل لا يستطيع المذاكرة لأن هذا السلوك الذى تعرض له سيستحوذ على تفكيره وربما يفكر فى الانتقام ممن آذاه.

كما أن التنمر، قد يؤدى إلى العديد من حالات الانتحار بسبب الكوارث التى يسببها دون أن يدرى المتنمر، لأن هناك من لا يحتمل الآثار السلبية الناجمة عن التنمر، حيث إنها تولد حالة من الإحباط وتقضى على أى طاقة إيجابية كامنة داخل الشخص المتنمر عليه ويشعر وكأنه ملىء بالعيوب .

وعرف عن المتنمرين أنه يكون لهم شخصيات استبدادية، ورغبة قوية فى السيطرة أو الهيمنة ولا يريدون لأحد التواجد غيرهم أو الظهور أو النجاح، وقد يتنمرون بغيرهم بدافع الحقد والكره والحسد الكامن بداخلهم.

ولذا نحذر من الوقوع فى هذا الفعل أو ارتكابه حتى لا نضر أنفسنا أو غيرنا فمن يرتكب الخطأ فقد أزى نفسه قبل غيره، وحذارى من أن تكون سببا فى فشل أو إحباط أى شخص.

وعلى الأسرة أن تربى أبناءها على كره هذه الفعلة البغيضة ويكونوا سببا فى محاربتها والقضاء عليها وتخليص المجتمع منها.