توطين وتعميق الصناعة المصرية
يعتبر هدف توطين وتعميق الصناعة المصرية من بين الأهداف ذات الأولوية الأولى للدولة المصرية، إذ تكمن أهمية الصناعة المصرية فى كونها قاطرة النمو الاقتصادى ونواة التنمية الاقتصادية المستدامة.
والمقصود بمصطلح توطين وتعميق الصناعة هو ضمان تحقيق العدالة المكانية فى التصنيع محلياً وتضافر وتكامل سلاسل التوريد على مستوى محافظات جمهورية مصر العربية كافة، فضلاً عن زيادة تعميق المكون المحلى فى الصناعة وصولاً بالمنتجات الصناعية ذات المكون المحلى بنسبة مائة فى المائة، أخذاً فى الاعتبار إدخال التكنولوجيا الحديثة وتعظيم الاستفادة من مواكبة الثورة الصناعية الرابعة فى عمليات التصنيع بالإضافة إلى تطبيق معايير حفظ وترشيد الطاقة وفقاً للمواصفات العالمية فى جميع المصانع.
وفى هذا السياق، خطت الحكومة المصرية خطوات متقدمة حيال التنمية الصناعية المستدامة مع استهداف مضاعفة مساهمة قطاع الصناعة فى الناتج المحلى الإجمالى وزيادة حجم الصادرات المصرية ذات التنافسية العالية.
فالقطاع الصناعى المصرى يذخر بالعديد من الصناعات ذات المزايا التنافسية العالية، مما يُمكن القطاع من إحداث طفرة تنموية هائلة من خلال تقديم عدد من الحوافز منخفضة التكلفة على الدولة وذات عائد تنموى أكبر للاقتصاد المصرى.
وتجدر الإشارة أن القطاع الصناعى خلال العام المالى 2019-2020 استطاع تحقيق معدل نمو صناعى بلغ 6.3%، على الرغم من جائحة كورونا العالمية، وقد بلغت نسبة مساهمة الناتج الصناعى حوالى 17.1% فى الناتج المحلى الإجمالى، فضلاً عن استيعاب نحو 28.2% من إجمالى العمالة المصرية، مما يؤكد على أهمية القطاع الصناعى فى تخفيض معدلات البطالة وخلق فرص عمل مستدامة ومستقرة ذات قيمة مضافة للاقتصاد المصرى.
وفى إطار تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، تتبع الدولة النهج التشاركى والتنسيق الشامل والمتواصل توحيداً للجهود وتنفيذاً للخطط التنموية بالتوازى.
ويتجلى ذلك واضحا فى التنسيق الشامل بين الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى فى مختلف القطاعات، فضلاً عن متابعة وتقييم الأداء لضمان تنفيذ الأهداف المرجوة من المشروعات واستراتيجيات التطوير والتنمية، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات المصرية، إذ يستحوذ القطاع الخاص على حوالى 80 فى المائة من أعمال الاقتصاد المصرى مما يجعله أحد المحركات الرئيسية للتنمية.
أخذاً فى الاعتبار تطوير التصنيع المحلى من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة فى عمليات التصنيع، حيث نقل التقنيات المتقدمة ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة وفق المعايير الدولية من خلال تعزيز التعاون مع كبرى الشركات العالمية وكذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص سعياً نحو الاستفادة من الخبرات العالمية والتقنيات التكنولوجية الحديثة فى تحسين جودة الإنتاج وزيادة القدرة الإنتاجية وتنافسية عملية التصنيع، فضلاً عن تطوير سلاسل القيمة وخفض تكاليف سلاسل التوريد، مما عزز من القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
فضلاً عن التنسيق وتضافر الجهود فى تنفيذ خطط التنمية الشاملة للدولة والمشروعات القومية، خاصةً مبادرة "حياة كريمة" وتطوير الريف المصرى، بالإضافة إلى المساهمة فى ترشيد استخدام الطاقة ودعم الاقتصاد الأخضر سعياً لتنويع مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، ويتجلى ذلك واضحاً فى التنسيق والتعاون فى إنتاج العدادات الذكية الخاصة بمختلف الخدمات كالكهرباء والغاز الطبيعى والمياه، وتصنيع أتوبيسات النقل العام الجماعى الكهربائية، ومعدات الطاقة الجديدة والمتجددة مثل تصنيع الألواح الشمسية، مما يعزز من ترشيد الاستهلاك وحفظ الطاقة فضلاً عن زيادة تنافسية تصدير الطاقة المتجددة.
أخيرا وليس آخرا، تبذل الحكومة المصرية جهداً دؤباً فى مواصلة خارطة الطريق التنموية وتعزيز التنسيق المستمر بين استراتيجيات الوزارات والمحافظات والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية الأخرى، بما يُمكنها من السير قدماً نحو تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة المستدامة، أخذا فى الاعتبار تنمية الصناعة المصرية لكونها رافداً أساسياً ذات آثر متعدد الأبعاد فى كل القطاعات.