فاينانشيال تايمز: بايدن لم يسلم من الانتقادات لمجرد لقاءه مع بوتين
سلطت وسائل الإعلام الدولية، الضوء على اجتماع جنيف المزمع عقده بعد ساعات بين الرئيس الأمريكى جو بايدن ونظيره الروسى فلاديمير بوتين، مشيرة إلى القضايا المتوقع مناقشتها بين الجانبين.
فى هذا الشأن، قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن القمة المرتقبة فرصة لإطلاق مبادرات مفيدة لكلا الجانبين فى مجالات منفصلة مثل وقف جرائم الفدية الإلكترونية أو البدء فى تجديد هيكل دولى للحد من الأسلحة، مهما كانت العلاقات بين البلدين فاترة.
وأضافت الصحيفة، أن بايدن يمكنه أن يحذر موسكو من أن الولايات المتحدة وحلفاءها الديمقراطيين، الذين اهتم بإعادة بناء جسور التواصل معهم بعد نهاية عهد سلفه دونالد ترامب، لن يترددوا فى محاسبتها على المزيد من خرق القواعد الدولية ومواصلة استفزاز الغرب، رغم دعوة بعض قادة الاتحاد الأوروبى مثل رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، للانخراط بشكل أكبر مع بوتين، وهو أمر يمكن أن يمنح بايدن نفوذاً لإلزام الشركاء الأوروبيين بموقف أكثر قوة وتوحيدًا ضد روسيا، وذلك من خلال الإشارة إلى أن واشنطن مستعدة لاستخدام نظامها المالى ضد مخالفات موسكو.
وتابعت أن بايدن لم يسلم من الانتقادات لمجرد موافقته على الجلوس مع بوتين، حيث جادل البعض بأن ذلك من شأنه أن يمنح الزعيم الروسى ما يريد، ويعطيه فرصة للظهور على قدم المساواة مع رئيس الولايات المتحدة، على الرغم من سوء تصرف روسيا فى السنوات الأخيرة. وأشاروا إلى أنه، علاوة على ذلك، حاولت الصين أن تحل منذ فترة طويلة محل روسيا، باعتبارها المنافس الاقتصادى والجيوسياسى الرئيسى للغرب.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا تزال روسيا والولايات المتحدة تحتفظان بترسانات نووية تفوق تلك الموجودة فى أى دولة أخرى، لهذا، بوتين مصمم على أن طريقة إظهار للقوة تتمثل فى تعطيل الغرب - سواء كان ذلك من خلال الهجمات الإلكترونية أو حرب المعلومات أو اغتيال المعارضين، مضيفة أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتدخل العسكرى فى شرق أوكرانيا وكفاح الغرب لمواجهتها قد وضع سوابق مؤسفة يمكن أن تستغلها بكين، وهنا تأكد أن وقف العديد من الاتصالات الرسمية والقنوات الخلفية مع موسكو أدى إلى خلق فراغ خطير.
واختتمت الصحيفة بالقول: "إن بايدن تجنب بحكمة الحديث عن عمليات إعادة التطبيع، لكنه اكتفى بقول إنه يريد المزيد من العلاقات المستقرة والمتوقعة مع روسيا، ومع ذلك، يجب عليه أن يوضح لبوتين أن الباب لا يزال مفتوحًا لإطار عمل جديد للتعاون، وهذا يستلزم إعادة تأكيد روسيا، فى المقابل، الالتزام باتفاقات هلسنكى التى أكدت حرمة الحدود الأوروبية ومبدأ ما بعد الحرب الباردة بأن الدول يمكنها اختيار حكوماتها وتحالفاتها بالوسائل الديمقراطية، وقد يعنى ذلك أيضا المشاركة الجادة فى اتفاقية مينسك الثانية وتنفيذها وانسحاب روسيا من شرق أوكرانيا، فى المقابل، يمكن لموسكو بمرور الوقت استعادة مكانتها كحليف مهم فى نظام دولى قائم على القانون".