حنان أبو الضياء

إذا شاهد "ألبير كامو" ما يحدث فى عالم السياسة الآن، بالتأكيد كان سيغير مقولته: "إن طريق الحياة وعرٌ وشاق بدون مساعدة الدين والفن والحب".

فالدين والمشاعر الإنسانية أصبحوا وسيلة رخيصة، يستخدمها السياسيون فى كل العصور لتحقيق مآربهم، والغريب أن جميع الدول تتساوى فى ذلك، حتى رافعى شعارات العلمانية، لكون الدين بمفهومه الظاهرى أفيون العامة من الشعوب، والذين يتلفحون بمظهره دون النفاذ إلى جوهره.

والمتابع عن كثب الانتخابات فى جميع أنحاء العالم، وبالتحديد فى الأيام الماضية فى إسرائيل، سيجد أن عاملى الدين والمرأة كانا لهما دور كبير فى حسم الموقف ضد نتنياهو، ولصالح منافسيه نفتالى بينيت، ويائير لبيد.

فالجميع يعلم أن بينيت كان من المقربين من نتنياهو ولكن انقلب عليه، بعدما منعه من دخول منزله لأكثر من 10 سنوات، بسبب توترات فى الماضى مع زوجة رئيس الوزراء السابق، سارة نتنياهو، والتى رفضت لفترة طويلة استقبال بينيت فى المنزل.

والغريب أن نتنياهو، والذى كان بينيت وزيرا للتعليم فى إحدى حكوماته، حاول إيجاد موقع إخبارى لينشر من خلاله أن جيلات زوجة بينيت كانت ذات يوم طاهية فى مطعم غير كوشير، وهذا هجوم دينى مستتر، يحاول فيه ضرب بينيت المتزمت دينيا بأنه بعيد عن تعاليم اليهودية فى طبخ الطعام، لأن هذا التزمت أكسبه أرضية فى إسرائيل.

بنيامين نتنياهو فعل ذلك نتيجة لمهاجمة جيلات له كوسيلة لدعم زوجها، متهمة إياه بعدم القدرة على مواجهة حماس فى غزة، بل وانتقدته بشدة خلال جائحة فيروس كورونا، مشيرة إلى أنه يقود الأمة إلى "محرقة اقتصادية".

الطريف أن فى الانتخابات الإسرائيلية كانت جيلات نقطة قوة فى دعم زوجها نفتالى بينيت، بينما سارة زوجة بنيامين نتنياهو ظلت أهم نقاط ضعفه، والسبب المباشر للكثير من الفضائح وقضايا الفساد المتهم بها.

وبينما حاول نتنياهو التغطية على أفعال سارة، نجد أن بينيت يعلن: "عائلتى هى فخر حياتى، تزوجت جيلات، وهى امرأة رائعة من منزل علمانى وأخلاقى، وأسسنا معًا بيتًا دينيًا صهيونيًا رائعًا".

وبينما كانت سارة نتنياهو مشغولة بالبحث عن معلومات شكلية لتشويه سمعة جيلاتى، بنشر عدد من الأخبار ظهرت فيها جيلات مع زوجها مرتدية ملابس جريئة، وبنطلونات ضيقة، نجد أن جيلات تركز على أن سبب زواجها وعمرها 22 عاما وبينيت 25 عاما، أن بينيت كان ملتزمًا، لذلك لم يكن هناك خيار آخر.

وبعيدا عن الصراعات السياسية التى تتخفى وراء قناع الدين، والتى جعلت منه تجارة رائجة جداً فى كل العصور، مستغلة التراجع الفكرى للمجتمعات، إلا أن المرأة ستظل رمانة الميزان، فى كل وقت، وكلما كانت رفيقة حياة السياسى تملك أدوات مساندته من ثقافة وابتعاد عن المهاترات، كلما كانت سببا فى وصوله إلى ما يريد الوصول إليه.

وأخيرا عند "سارة نتنياهو" و"جيلات بينيت" الخبر اليقين فى ما حدث فى إسرائيل، وكل من بنيامين نتنياهو ونفتالى بينيت تحمل نتيجة اختيار زوجته.