ظاهرة فلكية مميزة بمعابد الكرنك بعد غد
تشهد مدينة الأقصر، بعد غد الإثنين، ظاهرة فلكية مميزة حيث تغرب الشمس من البوابة الغربية لمعابد الكرنك بالأقصر تزامنا مع الانقلاب الصيفى، الذى يحدث يوم 21 يونيو من كل عام إيذانا ببدء فصل الصيف.
وتودع الشمس فى هذا اليوم أرجاء المعبد الفسيح ويحدث اختفاء تدريجى للضوء عن ساحته حتى يظلم قدس الأقداس وذلك بدءا من الساعة السادسة مساء ولمدة حوالى 30 دقيقة حتى تغيب أشعة الشمس عن قدس الأقداس بالمعبد.
وعن تفسير تلك الظاهرة، قال الباحث أحمد عبد القادر المتخصص فى السياحة الفلكية، اليوم السبت، إنه تم رصد تلك الظاهرة منذ عام 2010، مؤكدا أن المحور الرئيسى لمعابد الكرنك يعد محورا مثاليا لاستقبال شمس الشتاء عبر البوابة الشرقية بنهاية المحور، بينما تعد البوابة الغربية " المدخل الحالى لدخول الزائرين " لنفس المحور موضعا مهما لتوديع الشمس الغاربة عند يوم الانقلاب الصيفى.
وأوضح أن قدماء المصريين عاشوا وفقا للإيقاع اليومى والسنوى للشمس (الليل والنهار، الشروق والغروب، ثم الفصول الثلاثة الصيف والشتاء والربيع) ووجدوا أنفسهم متناغمين تماما مع فترات مولد الشمس، وتألقها ومغيبها.
وأضاف عبد القادر أن فصل الصيف يمثل عيد ميلاد الإله رع، وبداية موسم فيضان نهر النيل بالماء والطمى، وهو ما يعرف فلكيا بالانقلاب الصيفى، فيما يمثل بداية الشتاء مولد "اوزير" وبداية موسم الزراعة والنبات وهو ما يعرف بالانقلاب الشتوى.
ولفت إلى أن (عبى ور) فى مصر القديمة كانت تعنى القرص الكبير فى إشارة إلى الحجم الكبير لقرص الشمس فى الصيف، أما كلمة (رع ور) فتعنى الشمس الكبيرة أو العظيمة وهى شمس الانقلاب الصيفى.
وأكد الباحث أحمد عبد القادر، أن المعمارى المصرى القديم شيد المحور الرئيسى لمعبد آمون بالكرنك ليكون شاهدا على ميلاد (اوزير) فى الشتاء بحيث تستقبل البوابة الشرقية للمعبد الضوء عند شروق شمس يوم الانتقال الشتوى، بينما تستقبل البوابة الغربية للمعبد أشعة الشمس الغاربة لليوم الأول من الانقلاب الصيفى.
وتابع قائلا: "إن المصرى القديم اعتبر اليوم الأول من الشهر الأول لفصل الصيف عيدا ويوما للصيام فيمتنع فيه الكهنة والأفراد المتدينون عن الأكل والشرب من شروق شمس هذا اليوم وحتى غروب الشمس بينما يقضون الليل لممارسة السهر الروحانى وتلاوة التراتيل والصلوات طوال ليلة كاملة".