هل حلق أى شعر من البدن فى التسع الأول من ذى الحجة حلال أم حرام؟
يتساءل كثير من الناس، وخصوصا فى هذه الأيام المباركة عن حكم حلق الشعر للمضحى، وهل النهى الوارد فى الحديث الشريف عنها يدل على التحريم أم الكراهة فقط؟
دار الإفتاء ردت على هذا السؤال، قائلة: "الأضحية سنة مؤكدة على القادر عليها، لما روى مسلم فى "صحيحه" عن أنس رضى الله عنه قال: "ضَحَّى النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا"، وأيضًا لما جاء فى "سنن" ابن ماجه عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". كما روى الإمام البيهقى عن حذيفة بن أسيد رضى الله عنه قال: "لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا وَمَا يُضَحِّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا خَشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا"، مخافة أن يُرى ذلك واجبًا.
وتابعت الإفتاء: "يُسن للمضحى إذا أراد الأضحية، ولمن يعلم أن غيره يضحى عنه، ألَّا يزيل شيئًا من شعر رأسه أو بدنه بحلق، أو قص، أو غيرهما، ولا شيئًا من أظفاره بتقليم أو غيره، وذلك من ليلة اليوم الأول من ذى الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية، ودليل هذا ما أخرجه مسلم فى "صحيحه" عن أم سلمة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّى، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا".
وفى رواية أخرى فى "مسلم" أيضًا: "إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِى الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّى، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ"، فيكره له إزالة شعره أو تقليم أظفاره، ولا يَحْرُم، لما أخرجه البخارى فى "صحيحه" عن السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها وأرضاها قالت: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ".
العشر الأول من ذى الحجة
وتابعت الإفتاء: "قال الإمام مذهبنا إن إزالة الشعر والظفر فى العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحى، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود: يحرم، وعن مالك: أنه يكره، وحكى عنه الدارمى: يحرم فى التطوع، ولا يحرم فى الواجب".
وتابعت: "المراد بالنهى عن الحلق والقَلْم المنع من إزالة الظفر بقَلْم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك وسواء شعر العانة والإبط والشارب، وغير ذلك".
وقال العلامة الصاوى المالكى فى "حاشيته على الشرح الصغير": "يندب ترك حلق الشعر من سائر البدن، وترك قَلْم الأظفار فى التسعة الأيام الأوَل من ذى الحجة لمن يريد التضحية ولو بتضحية الغير عنه".
طالع الفتوى من صفحة الإفتاء من هنا
وقد لخَّص الإمام ابن قدامة الحنبلى الخلاف فى هذه المسألة، فقال فى "المغنى" : "ومن أراد أن يضحى فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا ... قال القاضى وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعى، لقول السيدة عائشة رضى الله عنها: "كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْى" متفق عليه.
وبناءً على ما سبق: فإنه يسن لمن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئًا من شعره ولا ظفره إذا دخل شهر ذى الحجة حتى يُضحى، ولا يَحْرُم عليه هذا، وعدم الأخذ أولى، خروجًا من خلاف الحنابلة.