تجارة عش الخفاش

انتشرت فى الآونة الأخيرة، الكثير من الإعلانات المختلفة عن "عش الخفاش" مطروحة للبيع بمواقع التواصل الاجتماعى وغيرها على مواقع الإنترنت، والأغرب أن تجد سعر "العش" مرتفع الثمن بمبالغ كبيرة خصوصًا فى القرى والنجوع، ومن خلال البحث عن سبب هذه الأسعار المرتفعة اتضح عدة أسباب أبرزها أنه يحتوى على مادة الزئبق الأحمر ويعالج الكثير من الأمراض. 

رصد "مبتدا" منظومة تجارة "عش الخفاش" من خلال التواصل مع مجموعات من البائعين، خصوصًا بعد متابعة المجموعات الإلكترونية التى تحمل أسماء بيع وشراء" عش الخفاش"، وعرضها لفيديوهات داخل الكهوف والمغارات. 

أسرار عش الخفاش

فى البداية، الخفاش حامى البشر وبالأخص المتغذى على الحشرات، وهو حيوان ثدى وليس طائر، وهناك نوع خفاش الفاكهة ضخم للغاية، ووجوده ضرورى للتوازن البيئى، وعدو طبيعى للحشرات فهو يأكل حوالى 8 آلاف ناموسة فى اليوم، ويقوم بتلقيح قرابة 400 نوع من النباتات والفاكهة، وهناك أزمة حقيقة إذا تم السعى لملاحقته وصيده وتدمير الكهوف التى يعيش بها، من أجل الزئبق الأحمر.

عش الخفاش على السوشيال ميديا


خلال الصفحة الإلكترونية "شراء عش الخفاش فى مصر"، وضع مسؤول الصفحة مبادئ الشراء "تجربة العش مع الثوم لو مش نفس الشكل دا متجيش خاص، لو نفس الشكل ومتحركش معاك بنفس تجربة الثوم متجيش خاص، أهم حاجه ميتقطعش من مكانوه، ولو معاك زى مقولت، أنا هطلب منك تصوير وأكواد وطبعا هتاخدها خاص"، حسبما ورد من شروط لعملية شراء عش الخفاش.


وعن مواصفات العش المطلوب، أكد مسؤول الصفحة، أن يكون بيضوى الشكل يشبه مصباح المنزل الأصفر، مصنوع من الطين، يكون مغلقاً ومعلقاً، وكل ما عدا تلك الصفات لا يساوى شيئاً بالنسبة للباحثين عنه وللمشترين. 

تجارة عش الخفاش

 

أسعار «عش الخفاش» وطريقة التعاقد                                                                              

وعرض أحد البائعين من خلال صفحة "شراء عش الخفاش فى مصر" الأسعار:"اللى عنده عش وعايز يبيعه وجاد يتواصل معايا خاص أنا بأخد العش من مكانه بـ 4 مليون جنيه، ولو حضرتك عايز تبيع بالجرام، تقدر تشرفنى فى المكتب وسعر الجرام 35 ألف دولار، يعنى باختصار الميزان قدامك وأنت ونصيبك اللى حابب يكلمنى خاص وأنا جاهز فى نفس اليوم".

فيما، نشر آخر "يا جماعة عش الخفاش الجرام بتاعه بـ 80 ألف دولار وأقل عش إن شاء الله يحوى 20 جرامًا، يعنى ممكن أقل عش يعمل مليون و600 ألف دولا، يعنى بالمصرى 28 مليون و600 ألف بإذن الله، واللى عندو عش يجى خاص ونخلص فى 24 ساعة، بس لازم التصوير بالفيديو وبالكود الخاص بى، والتنفيذ بعد إرسال الفيديو بساعه وأكون عندك". 

وآخر عرض "اللى عنده عشوش خفاش وجاهز للتصوير بس يكون فى مصر، العش عامل 5 مليون، و3 مليون لصاحب العش واتنين لوسيطه، اللى عندو وجاهز بالتصوير يجى خاص، وأهم حاجة التنفيذ، ولازم العش الخفاش بيبقى معلق مش لازق وأهم حاجة تجربة الثوم، هتقرب منه فص الثوم هتلاقى العش بيتحرك".

وتواصل "مبتدا" مع أحد الباعة، وأفاد أن "لديه عشوش عديدة بتاريخ يوم التصوير داخل إحدى قرى بنى سويف، وهى داخل منزل قديم، والسعر المطلوب 2 مليون جنيه، وممكن الحضور للمعاينة قبل الشراء"، وطالبنا "لازم تحمى نفسك قبل ما تدخل البيت وتلبس قناع، لأن الخفافيش اللى فى المنزل من النوع اللى بيمص الدم، وممكن تتعرض لعض، والعش اللى موجود فيه المادة الحمراء وهى اللى بيتفتح بيها المقابر الفرعونية، وعن تجربة لعشوش كتير".

تجارة عش الخفاش

 

وهم الزئبق الأحمر فى «عش الخفاش»

قال حسن الفقى، رئيس جمعية الطيور البرية،  إن المحتالين يستخدمون طريقة زرع مغناطيس داخل العش، عن طريق وضع قطعة حديد داخل الثوم، دون أن يظهرها لكاميرا التصوير، وبالتالى حينما يكون عش الخفاش حر الحركة ومعلق فى خيط، وبمجرد مرور "الثوم" بالقرب منه فإنه يتحرك نتيجة لانجذاب الحديد للمغناطيس الذى بداخل العش. 

وتابع :"يدعى المتاجرون أن عش الخفاش مطلوب لدى المشعوذين والسحرة، ويتم استخدامه فى أعمال السحر وفك الأعمال، وأصبح شيئًا متداولًا على ألسنة المواطنين والمقيمين بالمحافظات وعبر مواقع التواصل، للبحث عن مادة حمراء اللون، مشابهة للزئبق الأحمر الفرعونى".

وأكد أن هذه المادة يتم بيعها للأثرياء الذين يعتقدون أنها "إكسير حياة الخلود"، بحقنها تحت الجلد، أو أعمال السحر، أو بسقها للجن حتى يصبح أقوى مما كان عليه، وعبدًا مطيعًا لمن قام بإعطائه هذه المادة، ولفتح المقابر الأثرية، كما تستخدم لكبار السن من الرجال، ليتمكنوا من ممارسة الجنس بشكل طبيعى قبيل وصولهم لمرحلة الشيخوخة.

تجارة عش الخفاش
تجارة عش الخفاش

 

فيما، قال حسن الفقى، رئيس جميعة حماية الطيور البرية، إنه لا يوجد استخدام طبى للخفافيش وكلها خرافات، مشيرا إلى أن علماء غربيين يُحاولون أخذ عيناتٍ من لعاب الخفاش "مصاص الدماء" لصنع مصل لعلاج تجلط الدماغ، ومنبع الاعتقاد العلمى جاء من قدرة الخفاش على مص دماء ضحيته، مُستفيدًا من لعابة الذى يحافظ على تدفق دم الضحية دون تشكيل جلطات، ولذا ربما يحتوى لعاب هذا النوع من الخفافيش "مصاصة الدماء" على مواد مضادة للتجلط، كما قد يحتوى على مُركَّباتٍ موسعةٍ لشرايين الجسم، وهذه افتراضات لم تثبت بشكل قاطع بعد.

كما أكد رئيس جمعية الطيور البرية، أن ملاحقة ودخول كهوف مغارات الخفافيش أمر مجرم قانونًا، ولابد من تدخل شرطة البيئة، وذكر أن الخفاش لا يصنع عشًا لأنه يلد على الجدران، ويضع مادة لزجة لأبنائه للالتصاق على الجدران، وأن وجود زئبق أحمر أو غيره عبارة عن "نصب"، فهو فقط ينتقى مكاناً مناسباً لفراخه، ويؤمن لها الظروف التى تحميها وتريحها ثم ينجب فيه، وبالتالى ما يحدث خدعة وعملية نصب واحتيال لا أكثر.

خرافة الآثار وعش الخفاش

كشف الدكتور ميسرة حسين، أستاذ التاريخ الفرعونى، أنه يعلم حالة الهوس التى تدور حول "عش الخفاش"، وأوضح أن العش الواحد سعره يتجاوز الملايين بسبب معتقدات خاطئة وخرافات باحتواءه على 10 جرامات زئبق، وأوضح أن أيام العصر الفاطمى كان السعى وراء دفائن الآثار لها وظيفة فى المجتمع المصرى تعرف بـ"الطالبية"، وهم من يقومون بفتح المقابر الأثرية، ومن وقتها كثر الدجل والشعوذة، ولكن الآن أصبح ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وأشار إلى أنه بعد تضيق الخناق على النصابين، اضطروا لابتكار أساليب جديدة للنصب آخرها "خرافة عش الخفاش".

وذكر أن هناك "وهم" وهو وجود الزئبق الأحمر داخل "عش الخفاش" واعتبره أمر مخالف للحقيقة، فالزئبق لم يعرفه القدماء المصريين وظهر بعد "حرب فيتنام" وانهيار الاتحاد السوفيتى، حيث إنه بدأ يتسرب لخارج روسيا وأصحبت له سوق دولية غير شرعية، ونوه إلى أن تجارته فشلت فى مصر بسبب الشائعة التى انتشرت باكتشاف المصريين للزئبق الأحمر، وطالب ميسرة بملاحقة صفحات وجروبات الاتجار فى الآثار والوهم والنصب عبر الإنترنت، فهناك مئات المقاطع من الفيديوهات التى تعرض إعلانات بيع "عش خفاش".

 

مخاطر الكهوف

وهناك مخاطر من دخول الكهوف والمغارات للخفاش، فحسب ما أدلى به الخبير نايجل، فى مجال سلامة الصحة، أن العلماء الذين يجرون أبحاثا على الخفافيش بشأن فيروس "إيبولا" تعرفوا على 16 فيروسا آخر فى الخفاش، ويمكنها الانتقال إلى البشرمن الخفافيش الحاملة للفيروس، وكشف حديثا الفريق البحثى لـ"كيت جونز"، رئيسة قسم البيئة والتنوع الحيوى بكلية لندن الجامعية، أن الخفافيش ناقلة الفيروسات للبشر وتسبب أمراضا جديدة يمكن أن تنجم عنها بؤر قاتلة، وأبرز الأمراض التى تنقلها الخفافيش، حسب نتائج الفريق البحثى، داء الكلب "السعار" و"الإيبولا"وفيروس متلازمة الالتهاب الرئوى الحاد "سارس"، وربما أيضا متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "فيروس كورونا" وأوبئة أخرى غير معروفة قد تحدث مستقبلا.

وأكد محمد قطب، مدير محمات جنوب سيناء، أن هناك خطورة من اقتحام الأشخاص العادية لمغارات وكهوف الخفافيش، لكونها مليئة بالعقارب والثعابين، ولا يمكن الدخول إلا من قبل المختصين ويتم تجهيزهم بملابس آمنة وإمداهم بالإسعافات الأولية والأمصال والخرائط للكهوف والمغارات، خشية التعرض لأذى أو مكره.

وصرح مدير المحميات الطبيعة، أن دخول المغارات أو صيد الخفافيش مجرم، لأن أى شئ فى الطبيعة له دور، حتى لو الدخول لغرض الدراسة لابد من تصريح للموافقة، لأنه ممنوع حتى ازعاج الكائنات الحية داخل المحميات الطبيعة، ومن يحاول دخول كهف يعاقب بغرامة مالية وفى حالة العودة تضاعف العقوبة، وتقييم الأضرار من خلال الدراسة البيئة وله قيمة بيئة وضرر غيابه وتكون الغرامة بالدور بعد الدراسة من قبل لجنة فنية.

تجارة عش الخفاش

 

اتفاقية سايتس
وقعت مصر على اتفاقية "سايتس" المختصة بتنظيم التجارة الدولية فى النباتات والحيوانات المهددة بالإنقراض، وتم إقرارها فى 1975، ووقع عليها 173 دولة من بينها مصر وملتزمة بتطبيق معاييرها، فإنه يحظر الاتجار أو الصيد بالحيوانات التى على وشك الإنقراض، نظرًا لندرتها وأهميتها فى تحقيق التوازن لحياة بعض الكائنات الأخرى ومن بينها الخفافيش.

العقوبة
وصرح الدكتور محمد سالم، رئيس قطاع المحميات الطبيعية، أنه طبقا للقانون رقم 4 لعام 1994 البيئة، فإن صيد الخفاش أو اقتحام الكهوف مجرم قانونًا لأن الخفاش من الحيوانات النادرة، فقد جرم قانون البيئة صيد وبيع الخفافيش أو إزعاجها، وذلك لحرص وزارة البيئة على ضمان حق تمتع الأجيال الحالية والمستقبلية بالحياة البرية وتحقيق استدامتها، وللحد من عمليات التجارة غير الشرعية فى الحيوانات والطيور البرية، وحماية وصون الموائل الطبيعية، والنظم البيئية المصرية من المخاطر، والتهديدات البشرية، وتطبيقا للقانون.

وحدد القانون العقوبة بالمادة 84 بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فى جميع الأحوال، كما أن الغرامات تحسب أيضا حسب الضرر البيئى الواقع وطبقا لاشتراطات اتفاقيات دولية، وبالتالى تكون الغرامات بالدولار وباهظة الثمن.