الدكتور مصطفى مدبولى

عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، مؤتمرا صحفيا، بحضور عدد كبير من وزراء البلدين، جاء ذلك عقب انتهاء اجتماع اللجنة العليا المشتركة التى عقدت، اليوم الخميس، بين الحكومتين المصرية والوحدة الوطنية الليبية.

واستهل الدكتور مصطفى مدبولى المؤتمر الصحفى بالترحيب بالمهندس عبد الحميد الدبيبة، رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية لتواجده فى بلده الثانى مصر، مؤكدا أننا نعتبر اليوم نقطة فارقة فى ملف التعاون المصرى الليبى بهذه الزيارة التاريخية للحكومة الليبية، حيث يضم الوفد الليبى 30 وزيراً من الحكومة، بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين فى الدولة الليبية، مشيرا إلى عمق الروابط التاريخية بين البلدين التى لا نحتاج إلى التأكيد عليها، ومؤكدا أن مصر مستمرة فى تقديم كل الدعم لأشقائنا فى ليبيا؛ لكى تحقق آمال وطموحات الشعب الليبى خلال الفترة المقبلة.

كما أكد الدكتور مدبولى حرص الدولة المصرية على تقديم مختلف أوجه الدعم؛ السياسى، واللوجيستى، والاقتصادى، وغيره؛ حتى يتسنى للشقيقة ليبيا تنفيذ خارطة الطريق، لافتا إلى اللقاء الذى عقده الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، صباح اليوم مع مسؤولى البلدين؛ حيث أكد الرئيس على مساندة الدولة المصرية؛ قيادة، وحكومة، وشعبًا، للأشقاء فى ليبيا، كما أكد على دعم كل الأطراف حتى يتم الاتفاق على تنفيذ خارطة الطريق السياسية بكل عناصرها، وأننا فى  مصر نقف على قدم المساواة نحو دعم هذا التوجه.

وفيما يتعلق بالشق الاقتصادى فى المباحثات المصرية الليبية، أشار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، أننا ناقشنا عددا كبيرا من مجالات التعاون بين الحكومتين، كما كان هناك نقاش على المستوى الوزارى، أثمر عن الاتفاق على تنفيذ العديد من مشروعات التعاون بين الجانبين، حيث كان هناك رؤية موحدة على ضرورة الاتفاق على المشروعات التى سيتم البدء فى تنفيذها على أرض ليبيا خلال المرحلة المقبلة فى الكثير من القطاعات والمجالات، سواء فى مجال الطاقة، أو الكهرباء، والنفط، ومجالات البنية التحتية، والصحة والتعليم، والإسكان، وأيضًا فى مجالات التعاون الأمنى، وتدريب الكوادر البشرية، وفى مجال الاتصالات، وكذلك فى مجال التجارة والصناعة، وتدريب الكوادر الليبية بالقاهرة فى كافة المناحى.

وجدّد الدكتور مصطفى مدبولى التأكيد على أن هذا اليوم يعد بالفعل يوما تاريخيا، لأنه يشهد عودة انعقاد اللجنة العليا المصرية الليبية المشتركة، بعد توقف دام ما يقرب من اثنى عشر عاما، وهو ما يعد دلالة قوية ومؤشرا على عودة العلاقات الوثيقة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، كما أعاد تأكيد حرص مصر على دعمها الكامل لجميع خطوات التنمية التى يتطلع إليها الشعب الليبى، وأن الدولة المصرية بكل مؤسساتها مستعدة لتقديم المساندة الكاملة لتنفيذ المشروعات المزمع إقامتها والتى تلبى طموحات الشعب الليبى.

وخلال كلمته بالمؤتمر، أعرب الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، عن سعادته لتوقيع عقود تنفيذ مشروعات بنية تحتية فى دولة ليبيا بمشاركة الشركات المصرية ذات الخبرة الطويلة فى تنفيذ مثل هذه المشروعات، لافتا إلى تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أيضًا خلال لقائه بالوفد الليبى برئاسة المهندس عبد الحميد الدبيبة، أن هناك العديد من الشركات المصرية التى أصبح لديها خبرة عالمية فى تنفيذ مشروعات عملاقة فى جميع المجالات، وهو ما تشهد عليه المشروعات التى تم تنفيذها فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكدا استعداد هذه الشركات لتنفيذ هذه المشروعات التى تلبى طموحات الشعب الليبى، خلال المرحلة المقبلة.

وفى ختام كلمته، أعرب الدكتور مصطفى مدبولى عن أمله فى أن يتمتع الشعب الليبى الشقيق بالاستقرار والنماء والرخاء، كما أعرب عن تطلعه فى أن يتم الإسراع بتنفيذ خارطة الطريق بما يحقق طموحات الشعب الشقيق.

من جانبه، أشار المهندس عبد الحميد الدبيبة، إلى أن حكومة الوحدة الوطنية الليبية شرفت اليوم بحضور الدورة الحادية عشرة للجنة العليا المشتركة المصرية الليبية بالقاهرة، معرباً عن سعادته وأعضاء الحكومة بهذه الزيارة التاريخية لمصر، لافتا إلى أن عودة انعقاد اللجنة العليا بعد توقف أكثر من عشر سنوات يُعد إضافة سياسية للعلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين.

كما أشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى حضوره لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، صباح اليوم، مشيرا لتأكيد الرئيس السيسى على عمق العلاقات المصرية الليبية، وأنه يتم العمل فى هذه الفترة الاستثنائية على دعم الجهود الدولية الرامية إلى استقرار دولة ليبيا، ودوره الشخصى فى هذا الصدد، حيث أشار الرئيس السيسى إلى أن مصر لن تكون إلا مع الشعب الليبى فى استقراره، وبداية إعادة إعمار بلاده، بتعاون مصرى ليبى.

كما نوه المهندس عبد الحميد الدبيبة لما شهده اليومين الماضيين من أعمال انعقاد للجنة التحضيرية، تضمنت إعداد مجموعة من مذكرات التعاون والعقود بين القطاعات المختلفة، مثنيا على أن هذه الاجتماعات سادها جو من التعاون الإيجابى الملموس بين المسئولين فى الجانبين للوصول إلى توقيع هذه المذكرات اليوم، قائلاً: "إن الشعور بالمسؤولية كان غالباً على هذه الاجتماعات لتعزيز أطر التعاون بين البلدين".

وخلال كلمته، دعا المهندس عبد الحميد الدبيبة المسئولين والمعنيين من الجانبين إلى سرعة ترجمة ما تم توقيعه من مذكرات تعاون وعقود على أرض الواقع خلال الفترة القليلة المقبلة، مؤكداً استعداده وبتعاون الدكتور مصطفى مدبولى، وكذا أبناء الشعب الليبى لتقديم مختلف أوجه الدعم اللازم لإنجاح المهام التى تسهم فى تنفيذ هذه المذكرات والعقود، مشدداً على أن الإرادة السياسية الفاعلة هى المحرك الأساسى فى هذا التعاون المصرى الليبى. 

كما أكد رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية أن تواجد حكومته على أرض جمهورية مصر العربية اليوم، إنما هو رسالة إقليمية لدور مصر الكبير والعظيم فى المنطقة، والعالم أجمع.  

وفى الوقت نفسه، جدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية تقديم تحياته لأبناء شعب مصر العظيم، الذى قطع شوطاً كبيراً فى طريق البناء، ومواجهة التحديات، والقدرة على التغيير، كما نقل تحيات الشعب الليبى والمجلس الرئاسى بليبيا للشعب المصرى، متمنياً الخير والاستقرار لمصر وشعبها، ومشيراً إلى أن شعار حكومة الوحدة الوطنية "نعم للسلام.. نعم للبناء.. لا لا للحرب أبداً".