انعقاد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر النيابة العامة حول مكافحة الجرائم
عقدت النيابة العامة المصرية، اليوم الإثنين، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولى بشأن «دور أجهزة النيابة العامة وهيئات الادعاء العام فى مكافحة الجرائم عبر الوطنية» بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ، ووزير العدل، ولفيف من الوزراء ورؤساء الجهات والهيئات القضائية وقيادات مؤسسات الدولة المصرية، والنواب العرب والأفارقة، وكافة الوفود والمنظمات وضيوف الشرف المشاركة فى المؤتمر.
واستهلت الجلسة بعرض فيلم تسجيلى من إعداد إدارة البيان بمكتب النائب العام عن دور أجهزة النيابات العامة وهيئات الادعاء العام فى مكافحة الجرائم العابرة للأوطان.
وألقى النائب العام المستشار حماده الصاوى، كلمة أعرب فى بدايتها عن خالص تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسى على رعايته ودعمه للمؤتمر، واستضافته تلك النخبة من النواب العموم الأشقاء العرب والأفارقة، وحرصه الدائم على تعزيز أواصر الصلة والتعاون بين مصر وأشقائها فى القارة الإفريقية والعالم العربى، ودعم تضافر كافة الجهود للمكافحة الفعالة لمختلف صور الجرائم، مضيفا: "لطالما عهدنا من الدولة المصرية برئاسة رئيس الجمهورية تقديم كافة أوجه الدعم للنيابة العامة المصرية وسائر الجهات والهيئات القضائية، مع الحفاظ التام على استقلاليتها باعتبارها إحدى ركائز العمل القضائى، دون انعزالها عن المساهمة فى تحقيق آمال المجتمع المصرى".

ووجه النائب العام الشكر للحضور من الوزراء والضيوف من قيادات الدولة المصرية ومؤسساتها، وسفراء الدول الشقيقة، والشركاء فى العمل من المنظمات والهيئات المعنية بإنفاذ القانون على تشريفهم اليوم، ودعمهم الصادق لانعقاد هذا المؤتمر، وظهوره بهذه الصورة المشرفة.
وجاء نص كلمة النائب العام:
"أحييكم فى مستهل افتتاح المؤتمر الدولى بشأن دور أجهزة النيابة العامة وهيئات الادعاء العام لمكافحة الجرائم عبر الوطنية بالعاصمة الإدارية الجديدة، منارة التقدم، وعنوان التطوير الذى تشهده البلاد، ويشهد به الكافة فى الداخل والخارج فى بلدكم الثانى جمهورية مصر العربية.
وأود فى البداية أن أعرب لحضراتكم عن بالغ سعادتى بهذا الجمع الفريد الذى تهيئت له ظروف الواقع بعد طول انتظار فى ظل انتشار جائحة كورونا، وإن كانت هذه الظروف العصيبة لم تمنع لقاءاتنا التى عقدناها بتقنية الاجتماعات عن بعد.
ولذا فإنا نشهد اليوم جمعا فريدا وحدثا عظيما نفتخر فيه بهذه الصورة المهيبة لاجتماع الأشقاء من مختلف البلاد؛ لتمثيل مجتمعاتنا على أفضل صورة، وتتحد جهودنا ومساعينا نحو هدف واحد، فى تمثيل قضائى مشترك لتحقيق رسالة سامية، هى ترسيخ العدالة الناجزة ببلادنا، وتحقيق تطلعات مجتمعاتنا؛ لينتشر نور السلام ويترسخ الأمن القومى الاجتماعى فى إقليمنا الإفريقى والعربى.

ولقد أنشئت جمعيتا النواب العموم العرب والأفارقة لهذا الغرض من الأساس؛ من أجل ترسيخ روح الوحدة والتعاون البناء، والتكامل المثمر بيننا فى شتى مجالات عمل النيابات العامة وهيئات الادعاء العام فى بلادنا، والتمهيد لتكامل قضائى إقليمى؛ تحقيقا لتلك الأهداف المشتركة والتصدى لقوى الشر التى تسعى لإحياء مخططاتها كلما أرادت قوى الخير إبطالها. فالجمعيتان وجهان لعملة واحدة، كلتاهما تقصد غاية سامية لمجتمعات مطمئنة آمنة، فمهما تباعدت البلاد جغرافيا، أو اختلفت اللغات والتشريعات القانونية، تبقى أهدافنا مشتركة نسعى لتحقيقها بقدراتنا وإمكانياتنا وخبراتنا المتراكمة بما يخدم مصلحة مجتمعاتنا لمستقبل أفضل لنا جميعا.
الأشقاء الكرام
إن غاية رسالة النيابات العامة وهيئات الادعاء العام فى بلادنا تتلخص فى تمثيل مجتمعاتنا؛ وهى فى ذلك تمثل الدول ذاتها، وإن إعمال سيادة القوانين بشكل حاسم واحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية هو أصل لسيادة الدول ومظهر ثقافتها وتحضرها، وهو ما يعلى من شأنها ويحافظ على تحقيق العدالة الناجزة الفعالة فى مجتمعاتنا.
وإن تلك الرسالة العظيمة والأمانة الثقيلة نستطيع معا أن نؤديها بالحفاظ على هذا النسيج الإقليمى الفريد بين الجمعيتين؛ للمضى بخطوات ثابتة وعزيمة صلبة فى رباط إقليمى حقيقى لا تحكمه مجرد شعارات أو اتفاقيات، بل هو رباط فعلى وتطبيق واقعى لما نطمح إليه جميعا فى مجتمعاتنا، رباط نتجاوز به حدود الزمان والمكان حتى نستمر معا فى وحدة وشراكة إقليمية نحو عدالة ناجزة حقيقية.

الحضور الكريم
إن هذا الرباط الإقليمى الذى نتطلع إليه كان حلما فى الماضى ونعيشه اليوم حقيقة على أرض الواقع، حلم يتحقق بما لدينا من قدرات نستطيع بها معا أن نواجه كافة تحدياتنا، وواجب علينا الآن أن ندرك تمام الإدراك أن الحفاظ على دوام هذا الرباط يتطلب منا مزيدا من العمل المشترك البناء، خاصة فى ظل التحديات المشتركة التى نتصدى لها جميعا، فالقارة الإفريقية تضم أكثر من نصف الدول العربية، ويتسابق كل منا لدعم الآخر خاصة فى القضايا التى تشكل الهم العام وتتعلق بتحديات مكافحة الجرائم عبر الوطنية، كجرائم الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وغسل الأموال والإرهاب، تحديات تدعونا لشراكة فعالة على الدوام؛ لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة نحو مستقبل أفضل للكافة.
ولهذا أطلقت النيابة العامة المصرية الدعوة لهذا المؤتمر تدشينا لعهد جديد فى مسار التضامن العربى الإفريقى، وتعزيزا للعمل المشترك بيننا، إيمانا منا بقيمة تقارب الشعوب والمجتمعات، وإعمالا لنصوص القانون الدولى الذى يحرص على ترابط منظومات العدالة ليستفيد بعضها من بعض، فكانت تلك الدعوة لمؤتمر يعزز التعاون والعمل الجماعى بين أجهزة النيابات العامة وهيئات الادعاء العام لمكافحة الجرائم عبر الوطنية.
وإن هذه الشراكة الحقيقية تتطلب إيجاد ممارسات جادة على أرض الواقع تتجسد فيها تلك المعانى السامية؛ تعزيزا لقوتنا القانونية فى مواجهة الجماعات المنظمة القائمة على تلك الجرائم وما تتلقاه من دعم وتمويل، من خلال تفعيل سبل الاتصال المباشر السريع فيما بيننا، وتطوير آلياتنا وثرواتنا البشرية برفع قدرات الأعضاء لمواكبة تطورات العصر والاضطلاع بمهامهم فى قيادة مستقبل مؤسساتهم، وإحاطتهم بكيفية إعمال نصوص المواثيق والقوانين الدولية فى هذا التصدى المنشود، وإطلاعهم على التطور السريع للجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وهو ما يتطلب تفعيل آليات التعاون الدولى وتحديثها واستخدام التقنيات المتقدمة فى إنجاز التحقيقات والارتقاء بها.

وفى ظل ذلك وجب علينا أن نعتنى عناية خاصة بعقد الدورات التدريبية فيما بيننا، وتبادل الخبرات وآليات التحقيق فى الجرائم التى تتطلب منا مواجهة جماعية، خصوصا إذا كانت ظروف الواقع المختلفة فى بلادنا قد ساهمت فى تراكم الخبرات لدى بعضنا فى مكافحة جرائم بعينها، فلا يستقيم الحال إلا باستفادة الأشقاء الآخرين من هذه الخبرات، فما لا يحيط البعض به موجود عند غيره، فالمواجهة الجماعية للتحديات أكثر تأثيرا وفاعلية من العمل المنفرد، وهكذا يكون تبادل الخبرات والعطاء والتطلع إلى مستقبل متقدم للكافة ننهض فيه سويا بمستوى مؤسساتنا، ولهذا كانت الدعوة لذلك المؤتمر دعوة مدروسة لكى يصبح الأمل حقيقة بالعمل.
وتطبيقا لذلك، أؤكد استعداد أشقائكم بالنيابة العامة المصرية لتقديم كل سبل الدعم لدوام تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تراكم خبراتهم فى شتى مجالات العمل المشترك بيننا، فلطالما كان تبادل الخبرات وعقد الدورات المتخصصة وتعزيز القوة القانونية محل اهتمام كبير من النيابة العامة المصرية، وهو ما يتضح جليا بما تحقق من إنجازات لدينا بمعهد البحوث الجنائية والتدريب، إنجازات على أعلى مستوى فى هذا المجال من تقديم دورات تدريبية متخصصة فى كافة العلوم اللازمة لأعمالنا، وتوفير اللوجستيات المطلوبة لضمان نجاح تلك الدورات، واستخدام وسائل التقنية الحديثة فى التعليم والتدريب، وتوفير مناخ راقى للمتدربين.
كما تجدر الإشارة لما حققته النيابة العامة المصرية من نجاحات واقعية فى مجالات متعددة بصفتها نموذج من الواقع الإفريقى والعربى، فكان لها دور ريادى فى مواجهة مختلف صور الإرهاب نيابة عن الإقليم العربى والإفريقى، بل والعالم أجمع، مواجهة جادة شاركت فيها النيابة العامة المصرية سائر مؤسسات الدولة لسنوات متعاقبة بعزيمة وإصرار، فقد أعلن فخامة السيد رئيس جمهورية مصر العربية منذ أيام إلغاء مد حالة الطوارئ فى جميع أنحاء البلاد بعد عموم الأمن والاستقرار بربوع الوطن.
هذا فضلا عن نجاحات أخرى حققتها النيابة العامة المصرية فى مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، وغسل الأموال، وتهريب الآثار، واستردادها، فضلا عن ممارسات ناجحة فى التحقيقات المالية الموازية بجرائم الفساد، وتؤكد النيابة العامة المصرية أنها على أتم استعداد لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء الأفارقة والعرب فى كل هذه المجالات، وكذلك تقديم الدعم فى مجال استخدام تقنيات التكنولوجية والتحول الرقمى فى العمل القضائى لمواكبة متطلبات العصر الحديث الذى نعيشه، فقد نجحت بمبادرة هى الأولى من نوعها فى تاريخ القضاء المصرى فى إطلاق إستراتيجية علمية فى مجال التحول الرقمى، نحو مستقبل متطور للعدالة الناجزة.
السيدات والسادة الكرام
إن الدعوة لهذا المؤتمر جاءت فى إطار حرص النيابة العامة المصرية على تحقيق ريادة مشتركة بين الأشقاء الأفارقة والعرب، ريادة مشتركة على صعيد إقليمى، فى أخوة عربية إفريقية بدأتها النيابة العامة المصرية بهذه الومضة أن تكون أداة إصلاح وتطوير يؤدى إلى عدل سريع ناجز تقوم به أجهزة النيابات العامة وهيئات الادعاء العام فى كل أعمالها، ومثالا يقتدى به ويشار إليه فى العالم أجمع.
ولا خيار أمامنا فى ذلك سوى التكاتف والتكامل سويا نحو مجتمع عربى وإفريقى يخلو من الاتجار فى البشر، والهجرة غير الشرعية، والإرهاب، وغسل الأموال، والاتجار فى المخدرات، وغيرها من صور الجرائم المختلفة؛ لتصبح مجتمعاتنا آمنة مطمئنة تحيا سالمة تحت مظلة العدالة الناجزة.
وبهذه المناسبة فإن النيابة العامة المصرية تقدم أسمى آيات الشكر والتقدير لأصحاب المعالى السادة النواب العموم الأفارقة والعرب على دعم انعقاد هذا المؤتمر، وموافقتهم على توقيع مذكرة تفاهم بين الجمعيتين، هى حجر الأساس فى هذه الشراكة العربية الإفريقية المنشودة.
السيدات والسادة
نقف اليوم جميعا لنحصد ثمار الفترة الماضية التى سادت فيها روح التعاون والتساند، ونخطو بثبات نحو تنفيذ رؤيتنا الطموحة، وندعو لاستمرار تضافر الجهود بين الأشقاء لما فيه صالح البلاد والعباد، بعزيمة راسخة وتفاؤل دائم لمزيد من التعاون القضائى الدولى وتبادل الخبرات وتعزيز القدرات ودعم سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان واستخدام تكنولوجيا المعلومات؛ لمكافحة قانونية أكثر فاعلية للجريمة بكافة صورها.
وفى الختام نؤكد انفتاح الجمعيتين على التعاون مع كافة الشركاء الدوليين من أجهزة النيابات العامة والادعاء العام وأجهزة إنفاذ القانون والمنظمات المعنية لتحقيق المصالح المتبادلة تدعيما لاستقرار وازدهار عالمنا العربى والإفريقى، فى وحدة إقليمية نحو عدالة حقيقية".
وألقى كل من النائب العام للمملكة العربية السعودية، والنائبة العامة لدولة زامبيا، ورئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمدير الإقليمى لمكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجى ممثلا عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، وممثل مشروع مكافحة الإرهاب فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (CT MENA)، كلمات بمناسبة انعقاد المؤتمر، واختتمت الجلسة بتوقيع مذكرة تفاهم بين جمعيتى النواب العموم الأفارقة والعرب، ثم التقاط صورة تذكارية للحضور.