أحمد عنتر

أنت لست فأرا للتجربة ولا أنت مطروح على عتبات الموت عمدا فى زمن الأوبئة، فالمصرى فى الجمهورية الجديدة لن يصبح كما كان قبلها، إذ بُنى الإنسان المصرى – فى تلك الجمهورية - على تمهل وحكمة، واحتواه الوطن على هون وإخبات، ليحمل رؤى مسيرته جلية بصعوباتها وحلاوتها أمام عينيه، وعليه عندها أن يختار بين وطن مستقر أو قلاقل وشبهات.

هذه الاستراتيجية الفكرية التى لابد وأن تتشكل فى عقلية المصريين مع هوجة السوشيال ميديا، التى لا تبقى حقيقة دون تشويه أو مغالاة أو مزايدة، ولا تزر إنجازا إلا بإحباط وتقليل وتعرية واصطياد.. ومع عودة أخبار كوفيد 19 إلى واجهة الجدل بعد ظهور تحور أوميكرون، أصبح المتخوفون من الفيروس، يتحدثون عن أمل واه فى التعايش معه، مع تضارب الأنباء و"الهبدات" و"الافتكاسات" والشائعات، عن خطورة الوضع وشراسة المتحور وعدم القدرة على المواجهة.

أوميكرون، الذى ورد أنه ظهر فى جنوب إفريقيا، يعد هو المرصود الخامس منذ ظهور الفيروس قبل عامين، وعليه فأنت لا يمكنك أن تقنع الفيروس بألا يتحور لمجرد أنك تملك باقة نت أرضى، أو سمارت فون بخطين، لكنك تملك أن تستعين بالمعلومة الصحيحة فى مواجهة الشائعة المميتة قبل المتحور.. عليك أن تنتبه أن الشائعة تسرى كسريان الفيروس أو يزيد، فتغذى الإرباك وتخلق القلق بشأن الفيروس والمتحور واللقاحات المصنوعة له ببحث وعلم وعناء، بل يحور البعض تلك الشائعات – كما يتحور الفيروس تماما – إلى الادعاء بأن اللقاحات التى خرجت من أجل الوباء بكل تحوراته، وتلقاها المصريون بوعى وحرص، ما كانت إلا لتضع المصرى موضع فأر التجارب.

الوباء الذى يهدد أعتى الأجهزة حول العالم، يتطلب استراتيجية واضحة للتصدى لكل تبعاته، وكل ما يتعلق به من مستجدات قد يستغلها المغرضون ويتناولونها بالتأويل والتهويل، لتهديد الاستقرار الشعبي والاقتصادي للأوطان المستقرة، وهنا حضرت مواجهة الدولة بأجهزتها كالعادة قوية ماضية، وكان التحرك الرئاسى فى هذا الصدد ذى ملامح واضحة، وذلك بالتصديق على القانون رقم 152 لسنة 2021 بشأن إجراءات مواجهة الأوبئة والجوائح الصحية.

كالعادة التحرك كان شاملا شافيا لكل الإجراءات الضامنة للسيطرة القصوى على الوباء، أيا كانت درجة انتشاره، أو خطورته، بما يحفظ على المصريين حياتهم وينظم في الوقت ذاته شؤونهم اليومية، إذ تضمن إنشاء لجنة عليا لإدارة الأزمة وتشكل هذه اللجنة بقرار من رئيس الوزراء وعضوية الوزراء المختصين، واتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير التى يجوز للجنة اتخاذها فى سبيل الحيلولة دون انتشار الأوبئة والأمراض ويصدر بها قرار من رئيسها.

ولم يغفل القانون الضرب بيد من حديد على المثيرين للشائعات وقت الحاجة للتكاتف، بتضمين فرض عقوبة على كل من حرض على مخالفة أحد الإجراءات أو التدابير الصادرة من اللجنة، وتقرير العقوبة ذاتها على كل من أذاع أو نشر أو روج عمدا أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة مرتبطة بالحالة الوبائية، وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين المواطنين أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

وفى النهاية يبقى اللقاح وقبله الوعى، الضمانة الأهم لعدم توطن الفيروس بكل تحوراته.. لقاح يواجه فيروس كوفيد فى الجسد، ووعى حقيقى بأهمية الحفاظ على الوطن وسلامته وأمنه، وعى حقيقى يتصدى لمحاولات العبث بحياة الشعوب، ومصائرهم، بل يواجه بقوة محاولات إدخالهم مدخل الغوغائية والاستجابة للشائعة والسير على نهج الخديعة والانبطاح عند الأقاويل، ما صح منها وما بطل.