محمد عبدالحافظ

كان نفسى من زمان تكون لمصر تجربة متفردة مثل تجربتى اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية.. فكلتا الدولتين أصبحتا عظيمتين رغم إلقاء قنبلتين نوويتين على الأولى، وتقسيم الثانية وفصلها بسور.

والحمد لله حقق الله حلمى وأنا أرى مصر تبنى نفسها وتقوى ويسطع نجمها، برؤية واضحة وخطوات مدروسة، وتحقق إنجازا كل ساعة، فلا تغيب شمس إلا ويظهر القمر على مشروع جديد عملاق؛ زراعة، صناعة، تسليح، خدمات، مستشفيات، مدارس، جامعات، طرق، مبان، مدن جديدة، بحيرات تتطهر، بيئة تتحسن، اقتصاد يقوى، أحلام تتحقق، معابد ترمم، أراض تستصلح، متاحف تقام، ومبادئ ترسخ.. المشاكل لها حل، الأزمات تنكسر على صخرة إرادة المصريين، مصر بتكبر وتقوى.. بفكر وموارد وسواعد أبنائها، وقيادة السيسى.

ووسط كل هذه الحقائق، ما زال هناك من يتعمد أن يعرقل هذه الملحمة البطولية، ويحاول تغييب الوعى، وطمس الحقائق، وكان المتعارف أن يقوم بهذه المحاولات إعلاميون مأجورون أو فنانون أصحاب أجندات، أو سياسيون. ولكن فى هذه المرة -وعلى غير العادة- يقوم بها رجل أعمال أكل من خير هذا البلد وحقق ثراء فاحشا من الاستثمار فى مصر!

فنجيب ساويرس لم يستهدف الجمهور العادى ليغيب وعيه، ولكنه يخاطب من يملكون رؤوس الأموال، فيتحدث - بصفته ثانى أغنى أغنياء مصر - منتقدا الحكومة ويتهمها زورا بأنها تنافس القطاع الخاص فى المشروعات، بل وتهيمن على المشروعات، لأنه يريد أن "يطفش" أى مستثمر أجنبى يفكر أو ينوى الاستثمار فى السوق المصرى، ويخوفه من منافسة الحكومة، حتى يظل هو الوحيد فى السوق، لأن ببساطة شركته نفذت مشروعات بـ 75 مليار جنيه فى 7 سنوات، فأين احتكار الدولة؟! ولا يكتفى "نجيب" ببث أكاذيبه، ولكنه ينصح أصحاب رؤوس الأموال الموجودين فى مصر ويعرفون الحقيقة ولهم استثمارات؛ بأن يستخدموا أموالهم فى المضاربة فى بورصة الذهب، وألا يستثمروا أموالهم فى المشروعات، لأن المضاربة أرباحها أكثر، ومخاطرها أقل ودورة رأس المال فيها أسرع، وليس فيها عمال ولا مصانع ولا ضرائب ولا وجع دماغ.. فكر ممنهج لتوجيه رؤوس الأموال فى مصر لوجهة أخرى لا تبنى الدولة ولاتنميها، وليس فيها أى مسئولية اجتماعية.. فى حين أن هناك رجال أعمال ورجال صناعة، يشجعون على البناء والتشييد والتصنيع والإنتاج أمثال عائلة السويدى والعربى وآخرين كثيرين.

أنا أؤمن بحرية التصرف فى الأموال الخاصة دون وصاية أو حجر، ولكن دون تكسير فى عظام الدولة وبنيانها المؤسسى، ودون العبث بمقدرات الشعب، ودغدغة الرغبة البشرية فى تحقيق الربح الكبير والسريع.

التلاعب بالوعى وترويج معلومات وبيانات خاطئة، وسلوكيات محبطة، أشد خطرا على الدول من الحروب والاستعمار، لأنها ترسخ لثقافات تهدم الدول من الداخل، ومن الصعب إصلاحها أو تغييرها، فاحذروا هؤلاء الهدامين، فى كل مجال، فهم أفتك من الطاعون والكورونا.

وعلى عكس هؤلاء تماما، نجد أن الرئيس السيسى يسعى دائما إلى ترسيخ المبادئ والأخلاق، وأقرب مثال على ذلك ما قاله خلال استعراضه ما تم فى مشروع توشكى، فرغم أن الذى أحيا المشروع ومنحه فرصة الحياة هو الرئيس وأجهزته التنفيذية، إلا أنه قال إن صاحب دراسات المشروع فى الأصل منذ تسعينيات القرن الماضى هو الدكتور كمال الجنزورى ومن معه، ليعلى فضيلة إعطاء كل شخص حقه، وليعرف الجميع أن مصر لا تنسى أبناءها المخلصين الوطنيين، وأمر الرئيس بإطلاق اسم الجنزورى على أهم محور فى مشروع توشكى.

كل عام وأنتم ومصرنا الحبيبة بخير

حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها.