الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن مؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27 والمُقرر عقده فى مصر، يُعد بمثابة فرصة جوهرية لإفريقيا ولعالمنا.

وأضاف الأمين العام - فى كلمة مُسجلة بالفيديو إلى أمام الدورة الخامسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقى، المنعقدة حاليا فى أديس أبابا - أن "كوكبنا سيمضى بسرعة متجاوزا عتبة الـ 1.5 درجة مئوية إذا لم تكن تفرض جميع الاقتصادات الكبرى انخفاضات حادة فى الانبعاثات خلال العقد الحالى، ونحن فى وضع الطوارئ ونحتاج إلى تضافر جميع الجهود، وومؤتمر الدول الأطراف COP27 فى مصر سيكون فرصة جوهرية لإفريقيا ولعالمنا".

ويمثل "جوتيريش" فى العاصمة الإثيوبية، نائبته أمينة محمد، والتى أجرت مباحثات مع قادة حكومات الاتحاد الإفريقى تركزت على الحاجة الماسة للسلام والأمن والشمول والعمل المناخى والحوكمة الرشيدة كضرورات لتنمية اقتصادية مستدامة فى إفريقيا.

وتساهم القارة الشاسعة بنسبة 3 فى المائة فقط من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، ولكن الإحساس بوطأة أسوأ آثار تغير المناخ يبلغ أشده هناك (فى إفريقيا).

وقال "جوتيريش": "لمعالجة الواقع المأساوى اليوم، نحتاج إلى تعزيز جذرى بشأن التمويل اللازم للتكيف مع آثار تغير المناخ والتخفيف من حدته فى القارة".

وشدد على ضرورة الوفاء بالالتزام الذى تم قطعه فى مؤتمر المناخ، الذى انعقد مؤخرا فى جلاسكو، بشأن مضاعفة التمويل المخصص للتكيف والبالغ 20 مليار دولار.

ودعا البلدان الأكثر ثراء إلى الوفاء بالتزام تمويل المناخ المقدم للدول النامية بقيمة 100 مليار دولار، اعتبارا من هذا العام، ومساءلة شركاء القطاع الخاص الذين قدموا أيضا تعهدات.

ووصف الأمين العام التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى بأنه "أقوى من أى وقت مضى"، حيث تشكل أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 وأجندة 2063 (مخطط إفريقيا لقارة سلمية ومتكاملة وأكثر ازدهارا) ركائز أساسية.

وقال إن "الظلم ضارب بجذوره فى النظم العالمية"، مشيرا إلى أن الأفارقة هم من "يدفعون الثمن الباهظ"، مشيرا إلى أن معدل التطعيم فى البلدان ذات الدخل المرتفع أعلى بسبع مرات مما هو عليه فى أفريقيا، قائلا إن "النظام المالى العالمى المفلس أخلاقيا قد تخلى عن بلدان الجنوب".

وتابع : "إن اللامساواة غير الأخلاقية التى تخنق إفريقيا تؤجج الصراع المسلح والتوترات السياسية والاقتصادية والعرقية والاجتماعية وانتهاكات حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة والإرهاب والانقلابات العسكرية والشعور بالإفلات من العقاب".

وأشار "جوتيريش"، إلى نزوح عشرات الملايين من الناس فى جميع أنحاء القارة وأصبحت المؤسسات الديمقراطية فى خطر".

واستعرض الأمين العام دعم الأمم المتحدة فى سبيل لإشعال "أربعة محركات للتعافى"، هى ضرورة تطعيم كل شخص وإصلاح النظام المالى والتعافى الأخضر والسلام.

وسلط الضوء على فرقة العمل الأفريقية المعنية باقتناء اللقاحات والفوائد التى ستولدها زيادة إنتاج اللقاحات فى جنوب إفريقيا والبلدان الإفريقية الأخرى، ومضى قائلا: "إننى أحثكم على تهيئة الظروف للبلدان الإفريقية القادرة على إنتاج الاختبارات واللقاحات والعلاجات، بما فى ذلك من خلال معالجة قضايا الملكية الفكرية وتوفير التقنية والتمويل اللازم".

وفيما يتعلق بالإصلاح المالى، قال جوتيريش إن الدول الأعضاء بحاجة إلى تفعيل محرك التعافى الاقتصادى من خلال إصلاح النظام المالى العالمى، وأضح: "تواجه إفريقيا جنوب الصحراء نموا اقتصاديا تراكميا للفرد على مدى السنوات الخمس المقبلة يقل بنسبة 75 فى المائة عن بقية العالم".

ودعا إلى إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة - أحد أصول العملة الاحتياطية التى أنشأها صندوق النقد الدولى - إلى البلدان التى تحتاج إلى الدعم الآن، وإصلاح هيكل الديون الدولية، والمزيد من أشكال التمويل الميسرة.

وفى الختام قال الأمين العام للأمم المتحدة إن السلام فى جميع أنحاء القارة يمكن أن يعمل أيضا كمحرك للتعافى.

وفى دول متعددة الأعراق والأديان والثقافات فى جميع أنحاء أفريقيا، يعتقد جوتيريش أن منظمة مثل الاتحاد الإفريقى "تهدف إلى إظهار كيف يمكن للناس أن يتعايشوا - بل يزدهروا - من خلال العمل معا"..ولكنه قال إن هذا يتطلب "هياكل شاملة وتشاركية" وبالتالى يتعين على الدول الأعضاء جعلها حقيقة واقعة من خلال الحكم الرشيد.

وأضاف جوتيريش إن الشباب الأفارقة، على وجه الخصوص، بحاجة إلى مزيد من القدرة على الاتصال بالإنترنت بغرض الوصول إلى المعلومات، والاستفادة من تعليم ووظائف أفضل.