محمد عبدالحافظ

ليس سرا أن مصر تعانى من عدم سيولة فى العملة الصعبة، وأن البنوك تتأخر فى تدبير الاعتمادات الخاصة باستيراد مستلزمات الإنتاج وقطع غيار المصانع، وأن سعر الدولار قد يرتفع عن السعر الحالى وهذا سيزيد من تفاقم المشكلة.

هل الحكومة هى السبب فى هذه الأزمة؟

هل الحكومة قصرت فى مواجهة التحديات الخارجية كارتفاع أسعار البترول والغذاء العالمية التى كانت السبب الرئيسى فى صعوبة تدبير العملة الصعبة؟

هل الحكومة تقاعست أو تأخرت فى اتخاذ الإجراءات اللازمة؟

هل هناك استحالة للحل؟

الإجابة: لا

وطبعا هذه الإجابة لن تعجب البعض، لأن بين هؤلاء البعض من تعود أن يرمى كل المسؤولية على الحكومة، حتى لو غابت الشمس فالحكومة هى السبب، ومن البعض أيضا أهل الشر - الإخوان المحتلين - الذين يلوون الحقائق أو يطمسونها أو يقولونها منقوصة، وهؤلاء لا أمل فى إصلاحهم، فهم كالبكتيريا لا ينمون إلا فى العفن.

وحديثى موجه للذين يبحثون عن الحل ويأملون أن يخرج البلد من عثرته، ويصبح فى مصاف الدول الكبرى.

ودعونى أذكركم بالمثل الشعبى الدارج الذى كانت تردده جدتى (إيد لوحدها ماتسقفش)، لأن هذه الأزمة تحديدا تحتاج إلى تكاتف كل المصريين، ولنبدأ جميعا بإعلاء مبدأ استخدام المنتج المحلى، وعدم شراء أى منتج أجنبى له بديل فى مصر حتى ولو كان أقل جودة، وبالمناسبة انتشرت منذ فترة إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعى عن هدايا ورود يتم طلبها (أون لاين) وتصل فى نفس اليوم، ولمزيد من الترغيب يقول المعلن إن الورد مستورد من أفخر المزارع العالمية!.. المصيبة إن فيه ناس بتشترى.. يعنى ببساطة البلد تدبر العملة الصعبة للغذاء والدواء والطاقة وقطع الغيار، وناس عديمو المسئولية يستهلكون هذه العمله فى استيراد وردا، وآخرون ينافسونهم فى عدم المسؤولية ويشترونه؟!

تقارير البنك الدولى تؤكد أن العالم سيدخل فى ركود بداية الربع الأخير من 2022 وطوال العام القادم، وهذا يعنى أن أصحاب المصانع فى الخارج سيقومون بتسريح العمالة، وسيتم خفض الإنتاج فى هذه المصانع أو إغلاقها، وقد يكون ذلك فى صالح مصر، إذا ما بدأنا الآن بشراء كل ما ينتج فى مصر والاستغناء نهائيا عن كل ما هو مستورد، بهذا ستدور عجلة الإنتاج وتزيد فرص العمل، وستنخفض أسعار السلع، وستكون منافسة لنظيرتها المستوردة، وتكون مؤهلة للتصدير، وجلب علة صعبة، وفى نفس الوقت سينخفض الطلب على الدولار.

إذا فالحل لا يبدأ من الحكومة فقط، بل لابد أن يشارك كل مصرى وطنى غيور على بلده وعلى مستقبل أولاده وأحفاده.

دعونا نطلق حملة شعبية ضخمة، وليطلق عليها كل شخص ما يريد: "اشترى المصرى"، "شجع المصرى"، "صنع فى مصر"، "علشان مصر"، "من أجل بلدى"، "شجع ابن بلدك"، "شغل مصنع"، "فرصة عمل لابنى وابنك"، "البلدى يؤكل ويشرب ويشم ويلبس"، فليست العبرة باسم الحملة ولكن بتنفيذها ونجاحها، وهذا فى صالح البلد ومصلحتنا جميعا.

و(خلّي الورد المستورد يدبل).

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.