مهارات التعامل
رغم تطور الزمن، والانفتاح على العالم، وزيادة مصادر التعلم لاكتساب المهارات الحياتية، إلا أن هناك من يفتقد مهارة التعامل مع الآخرين، خصوصًا إذا كان موظفًا فى مكان عام أو مكان خدمى، فهو فى هذه الحالة يسيء للمكان التابع له.
نقدر الازدحام والتكدس فى الهيئات والمؤسسات والمنشآت الحكومية، الذى يصاحبه حالة من الاستعجال لدى المترددين على المكان، ولكن هذا لا يمنع أن يتمتع كل إنسان بالحد الأدنى من مهارات التعامل مع الآخرين، لا سيما الأماكن التى يكون فيها كبار السن والسيدات.
لا نطيل فى المقدمة ونغوص فى عمق التجربة تعرضت لها خلال الأسبوع الماضى، إذ كنت فى أحد مكاتب التأمين الصحى من أجل الحصول على الشهادات اللازمة المطلوبة من قبل إحدى الجهات.
رغم أن معظم الفحوصات والتحاليل بمقابل مادى، إلا أن الموظفين يشعرون المتواجدين أنهم جاءوا ليتسولوا ما ليس من حقهم، وكأن الموظفين موجودون فى ملكهم الشخصى وليس فى مكان عام يقدم خدمة عامة يستفيد منها الجميع.
لا شىء يعلو هناك فوق صوت العاملين، وصياح فى وجه الناس، وسوء معاملة لا تليق بمصر فى ظل الجمهورية الجديدة، لا تجد مجيب لأسئلتك العادية والطبيعية، أو من فاتته التعليمات التى قالتها الطبيبة لمرة واحدة فقط، فعليه أن يخمنها بنفسه.
كما أن طريقة عمل التحاليل غير لائقة بالمرة وتتسبب فى حالة من الإحراج، خصوصًا للسيدات، الذين انزعجوا من طريقة التعامل، وبحثوا عن مسؤول فى المكان ليبلغوه بشكواهم.
فى ذلك اليوم، كنت بينهم وعشت التجربة، وأتمنى لو يتم النظر فى هذا الأمر لتفادى تكرار هذه المواقف التى أتيقن أنها نادرة الحدوث، وضرورة توجيه الموظفين لكيفية التعامل الراقى، خاصة أنه قد يكون هناك ضيوف لمصر بين المترددين على هذه المنشأة الخدمية.
وختامًا، أود أن أبلغ كل موظف أو عامل فى مكان ما، أو حتى البائعين فى الأسواق والمحلات، يتردد عليه المواطنين لقضاء مصالحهم، أن يبتسم فى وجههم ويعاملهم بالحسنى ليكسب عن ذلك الأجر من الله تعالى.
وقد علمنا النبى محمد -صلى الله عليه وسلم- أن الابتسامة فى وجه أخيك صدقة، كما أنها تعطى انطباع إيجابى عنك لمن حولك، ولا تدع ضغوط الحياة ومشاكلك الشخصية تؤثر على طريقة تعاملك فى مكان عملك.
هناك مشاريع عملاقة على أعلى مستوى يتم تشييدها وفقا للمعايير العالمية، حاجة تستحق منا جميعا أن نفخر بها ونتباهى، ولكن يجب أن نكمل عظمتها بالعنصر البشرى المؤهل مهنيا وعلميا وعمليا وإنسانيا ويجيد مهارات التواصل، وربنا يوفقك مصر وقيادتها وشعبها لكل خير.