السياحة المصرية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ورقة بحثية جديدة بعنوان آفاق السياحة المصرية فى ظل التحول للجمهورية الجديدة.

واستهدف المركز من خلالها التعرف على التحديات التى تواجه تحقيق نمو سياحى مستدام، بالإضافة لدراسة الركائز الأساسية للقدرات التنافسية لقطاع السياحة المصرى، فضلا عن التعرف على السياسات المطلوبة لإسهام السياحة فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الورقة إلى أن أبرز تحديات تحقيق السياحة لنمو مستدام كانت جائحة كورونا، والتى أثرت فى نواحى الحياة الاقتصادية وكان قطاع السياحة والسفر من القطاعات الأكثر تأثرا وتكبدا لخسائر مالية هائلة عالميا، حيث سجل عام 2020 هبوطا فى عدد السائحين الدوليين بنسبة 73% أى بانخفاض مليار سائح دولى مقارنة بعام 2019، وذلك وفقا لـ منظمة السياحة العالمية ، وبحسب المناطق شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر نسبة انخفاض فى عدد السائحين الدوليين الوافدين تقدر بـ 84%، تلتها منطقتا الشرق الأوسط وإفريقيا بنحو 74%، ثم كل من أوروبا والأمريكيتين بنسبة 68%.

وذكر مركز المعلومات أن الجائحة أدت إلى انهيار سوق السفر الدولية، مما أسفر عن خسارة 1.1 تريليون دولار أمريكى فى عائدات السياحة، بانخفاض قدره 63%، وتشكل 42% من إجمالى التراجع فى حجم التجارة الدولية عام 2020، وتجاوزت هذه الخسائر أكثر من 11 ضعفا مما تم تسجيله إبان الأزمة الاقتصادية والمالية والعالمية فى عام 2008 - 2009 وهذا بدوره أدى إلى انخفاض مساهمة السياحة فى الناتج المحلى الإجمالى العالمى من 4% عام 2019 إلى نحو 1.8% فى 2020، وتصدرت منطقة الشرق الأوسط الانخفاض الأكبر؛ حيث تراجعت مساهمة السياحة فى الناتج المحلى الإجمالى من 5.1% فى عام 2019 إلى ما دون 1.7% فى عام 2020، وذلك وفقا لـ منظمة السياحة العالمية.

وفى عام 2021 بدأت معدلات الانتعاش بشكل طفيف، فقد أظهرت تقديرات منظمة السياحة العالمية أن عدد السائحين الدوليين ارتفع بنسبة 5.3% بزيادة 22 مليون سائح مقارنة بعام 2020؛ مما يشير إلى اتجاه التحسن وإن كان أقل من مستويات ما قبل الجائحة، وقد استمر هذا النهج الإيجابى فى تدفقات السائحين حتى الربع الأول من عام 2022 واستقبلت كل الوجهات السياحية ما يقرب من 3 أمثال عدد السائحين الدوليين مقارنة بالفترة نفسها عام 2021، كما سجلت نسبة الزيادة فى عدد السائحين الدوليين خلال الربع الأول من 2022 نحو 182% بما يعادل 117 مليون سائح مقارنة بنحو 41 مليون سائح خلال الفترة ذاتها عام 2021، وبالرغم من هذه الزيادة الملحوظة التى شهدها الربع الأول من عام 2022، فإن السياحة الدولية ظلت أقل من مستويات عام 2019 بنسبة 61%.

وأشارت الورقة إلى تأثر مصر شأنها شأن بقية دول العالم بالإغلاق العالمى لحركتى الطيران والسفر خلال فترة كورونا، وانخفضت الأعداد من نحو 13 مليون سائح فى عام 2019 إلى نحو 3.7 مليون سائح فى 2020، وكذلك الإيرادات السياحية تراجعت من نحو 13 مليار دولار فى 2019 إلى ما يقرب من 4.4 مليار دولار فى 2020 كما أكدتها بيانات البنك المركزى المصرى على الرغم من حدوث طفرة فى هذه الأعداد قبل الجائحة بلغت ما يقرب من 141% زيادة فى أعداد السائحين خلال الفترة من 2016 - 2019 مسجلة زيادة فى متوسط مدة إقامة السائح ومتوسط إنفاقه الذى انعكس فى زيادة الإيرادات بنحو 3 أضعاف.

واستعرضت الورقة الحرب الروسية الأوكرانية فى 2022 وتأثيرها على الحركة السياحية الغزيرة الوافدة من أوروبا الشرقية وبحر البلطيق بصورة شكلت خطرا سلبيا على تعافى السياحة الدولية، وأدت إلى ارتفاع أسعار الخدمات السياحية، وانخفاض الطلب السياحى، فى ظل مساهمة الحرب فى التأثير سلبيا على الوضع الاقتصادى العالمى عموما وعلى معدلات التضخم.

وأشارت الورقة أيضا إلى التحديات التى تواجه السياحة فى مصر، ومن أبرزها الأزمات الدولية والمحلية كالحرب الروسية الأوكرانية، والتحديات المؤسسية والتكنولوجية، كما استعرضت أبرز نقاط القوة والضعف لقطاع السياحة، والتحديات التى تواجه القطاع وأبرز الفرص التى يمكن له استغلالها.

واشتملت الورقة على مجموعة من المقترحات والسياسات لتطوير القطاع السياحى وزيادة تنافسيته وتنوعه لتحقيق استدامة المقصد السياحى المصرى بآليات مبتكرة غير نمطية تواكب التغيرات العالمية الراهنة، وبما يعزز من مساهمة القطاع فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى مصر، وكان من أبرز هذه السياسات: إدراج الاستدامة السياحية على نحو راسخ ضمن الأولويات الوطنية، مع تبنى العمل على عدة محاور من أهمها حوكمة السياحة وإشراك الأطراف المعنية فى قرارات التنمية السياحية، وتهيئة بيئة الأعمال السياحية الملائمة للاستثمار؛ لتعظيم الأداء الاقتصادى، وتطوير آليات توظيف السياحة؛ للحد من الفقر والاندماج الاجتماعى، وتوطيد الشراكات الشاملة بين القطاعين العام والخاص وكذلك الشركات الإقليمية والدولية من أجل تحقيق الاستدامة؛ بهدف الانتقال الناجح إلى نموذج سياحى أكثر استدامة ومرونة.

ومن المقترحات أيضا مراجعة خطط التسويق والترويج السياحى التقليدية، وتصميم خطط تتواكب مع التطور الراهن بعد جائحة كورونا، واستقطاب السياحة المحلية من خلال الأساليب التشجيعية واستخدام الكروت الذكية والمدفوعات الرقمية التى تتيح تسهيلات بنكية للدفع الآجل والمجدول للرحلات السياحية للمصريين، وتعزيز التطبيق العام للتكنولوجيا الرقمية فى إدارة الوجهات والتسويق السياحى، وابتكار مبادرات لتشجيع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، ووضع آليات تنفيذية للقضاء على ظاهرة حرق الأسعار مع عمل دراسات جادة بالتعاون مع أصحاب المصلحة لتسعير الخدمات السياحية.