آثار توت عنخ آمون

أشهر مقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون هى قناعه، وهو وفقا لمكتشف المقبرة فى 1922 هوارد كارتر، يزن 20 رطلاً من الذهب الخالص، وطوله نحو نصف متر تقريباً، مرصعا ببعض الأحجار الكريمة، وهو يصور توت عنخ آمون بلحية طويلة وغطاء رأس يحمل كوبرا ونسر.

أحاطت بالقناع الكثير من الأقاويل والأحاديث، وتعتبر آخرها صنعه بالأساس للملكة «نفرتيتى» زوجة إخناتون، والد توت عنخ آمون، وهو رأى عالمة المصريات جوان فليتشر، وقد زعمت ذلك بسبب عدة فرضيات، منها الوقت القصير الذى صنع فيه القناع بعد وفاة الملك الشاب والذى قدر بـ 70 يوماً فقط، فكانت ترى أنه لم يكن وقتا كافياً لصنع قناع بهذه المهارة، وقد شككت بأنه كان قناعا موجودا للملكة ثم تم استبدال ملامحها بملامح الملك توت عنخ آمون، لا سيما أنها زعمت أن الذهب المستخدم فى صنعه لا يتناسب مع الذهب فى عصر توت.

آثار توت عنخ آمون



الفرضية الثانية التى زعمتها فليتشر هى أن الأذن الموجودة فى القناع تحتوى على ثقب يدل على أن صاحبه سيدة وليس رجلاً.

لكن علماء الآثار المصريين دحضوا هذه الزعم، مؤكدين أن مومياء الملك توت عنخ آمون هى أيضاً ذات آذان مثقوبة، ما يشير إلى أنه كان يرتدى أقراط فى أذنيه، إذ نجح الفريق المكتشف لمقبرته فى العثور على أقراط ملكية تخصه، وتعد من أجمل الحلى الفرعونية التى وجًدت بالمقابر.

كما أن المومياوات الملكية وجدران المعابد تثبت ارتداء الملوك للأقراط بشكل عادى، حيث عثر على الكثير من المومياوات الملكية ذات آذن مثقوبة مثل مومياوات الملوك رمسيس الثانى ورمسيس الرابع ورمسيس الخامس.

كما رأى علماء الآثار المصريون، أن صناعة القناع من الذهب مرتبطة بأهمية اللون الذهبى فى مصر القديمة لرمزه إلى لون أشعة الشمس والديانة الشمسية وارتباطه بالطقوس الجنائزية والبعث فى الحياة الأخرى؛ لذا كان القناع الشيء الأخير الذى يتم وضعه على التابوت، ويصنع من عروق الكوارتزيت المستخرجة من الجبل الأحمر.

آثار توت عنخ آمون



وقد خضع القناع الذهبى فى عام 2015 لترميم لحيته، وهو ضمن مقتنيات الملك الصغير الفاخرة والنادرة.

ويتفق علماء المصريات على أن فترة حكم الملك توت عنخ آمون لم تتجاوز 9 سنوات، وأن وفاته كانت فى سن مبكرة للغاية، وأن الغموض يحيط تماماً حول سبب وفاته فى هذا السن الصغير، إضافة إلى سرعة دفنه والعثور على مقبرته بالكثير من المقتنيات.

كل هذا دفع المهتمين بعلم المصريات لفرض تكهنات حول أن مقتنيات المقبرة والتى تمثل الأثاث الجنائزى للملك الشاب، ربما كان ملك لملوك آخرين، وهى فرضية يستخدمها الكثيرون ممن يشكون فى تاريخ الدولة المصرية القديمة، ولكن لا أدلة ملموسة على هذه الفرضية، ما يجعل تلك الحقبة مليئة بالأسرار التى ستكتشف فى المستقبل.