معركة البرث.. قتال وبسالة لآخر نفس
ضرب العقيد أحمد صابر منسى، قائد الكتيبة 103 صاعقة، أروع الأمثلة فى الفداء والبطولة بمواقفه الصلبة ضد الإرهاب والتطرف ورفضه للتشدد، واستشهد إثر هجوم إرهابى غادر على كتيبته فى مدينة رفح يوم الجمعة السابع من شهر يوليو 2017.
معركة البرث
خلد العقيد أحمد منسى اسمه بين الأسماء التى قدمت مثالا حيا على أرض الواقع فى التضحية والفداء، ورفع شعار "القتال من أجل الوطن" حتى آخر لحظات عمره، فقد قامت مجموعة غادرة إرهابية بالهجوم على كتيبة أحمد منسى والمعروف باسم "كمين البرث" فى مدينة رفح بشمال سيناء، فى السابع من يوليو 2017.

واستبسل أحمد منسى ضد هذا الهجوم الغاشم من الجماعة الإرهابية، وقاتل بضراوة ولم يتمكن الأعداء من دخول الكتيبة أو أسر أى من الجنود، وأصيب منسى بطلق نارى فى الرأس أدى لاستشهاده، وهو يدافع حتى آخر نفس عن تراب الوطن، ليضرب مثلا رائعا فى التضحية والفداء.
وقد قامت القوات على الفور بالتصدى الحاسم لهذا الهجوم الإرهابى الغادر، مما أسفر عن مقتل أكثر من (40) إرهابيا وتدمير (6) عربة وتعرض قوات إحدى النقاط لإنفجار عربات مفخخة نتج عنها استشهاد وإصابة (26) فردا من أبطال القوات المسلحة.
الهدف من الهجوم
تعد منطقة البرث بجنوب رفح نقطة أمنية هامة والتى تمثل عائقا أمام تسلل الإرهابيين، كون منطقة البرث مهمة بالنسبة لهم وتقطع طريق الإمدادات، وفشلت جميع المحاولات السابقة لاستهدافه، حيث يعتبر مربع البرث مركزا لقبيلة الترابين، وله أهمية لوجستية وأمنية، ومن النقاط التى تربط بين وسط سيناء من جهة ورفح والشيخ زويد من جهة أخرى.
من هو أحمد المنسى
ولد الشهيد البطل أحمد منسى فى 4 أكتوبر عام 1978 فى مدينة منيا القمح التابعة لمحافظة الشرقية، ثم انتقل إلى مدينة العاشر من رمضان بسبب تنقلات والده الطبيب صابر محمد على منسى، والذى كان من أكبر وأطيب وأعظم أطباء الأطفال فى الشرقية.
حصل الشهيد البطل على ماجستير العلوم العسكرية دورة أركان حرب من كلية القادة والأركان عام ٢٠١٣، وتولى رئاسة عمليات الكتيبة 103 صاعقة فى 2016 قبل أن يغادرها إلى مدرسة الصاعقة ويعود إليها قائدا لها بعد عدة أشهر وتحديدا بعد استشهاد قائدها العقيد الشهيد البطل رامى حسنين بعد انفجار عبوة ناسفة فى مدرعته.

وعقب استشهاد البطل المصرى أحمد منسى، تداول رواد التواصل الاجتماعى، "بوست" للراحل عن العقيد رامى حسنين، أحد أبطال الصاعقة المصرية، والقائد السابق للكتيبة 103 صاعقة، حيث كتب الشهيد أحمد منسى عنه يوم استشهاد الثانى، قائلا: "فى ذمة الله أستاذى ومعلمى، تعلمت منه الكثير، الشهيد بإذن الله العقيد رامى حسنين، إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب".
مواقف إنسانية
وعرف عن العقيد أحمد منسى حبه لمساعدة أى إنسان والوقوف إلى جوار الآخرين دون تمييز بناء على دين أو جنسية، وكان يدعو للسلوكيات الراقية، حتى أنه كان ينهر من يراه يرمى قمامة فى الشارع.
المنسى كان يضرب الأمثال فى التسامح والمحبة حيث عرف كذلك ضمن أخلاقه بعلاقته الطيبة بالأخوة الأقباط، فقد كان يحب الأقباط جدًا ويحبونه، وحزن جدًا وبكى عندما حدث تفجير فى إحدى الكنائس، وعندما استشهاده صلى عليه الجميع فى المساجد والكنائس.

وكتب الشهيد "منسى"، الشعر منذ صغره، وكان من أهم ما يردده: "شجرة إنتى يا مصر من عمر التاريخ، أعلم أنكِ فانية، فلا شيء باقٍ، ولكنكِ باقية حتى يفنى التاريخ".
وبعد استشهاد بثلاثة أيام قال ابنه حمزة: "أنا نفسى لما أكبر أدخل الكلية الحربية عشان استشهد زى بابا"، علاوة على أنه يرتدى دائمًا الزى العسكرى ويردد: "هحارب الإرهاب فى كل مكان."