إلينا بانوفا: منظمة الأمم المتحدة متفائلة جدًا بنجاح مبادرة «حياة كريمة»
قالت إلينا بانوفا، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بمصر، إن نجاح الحكومة المصرية فى تنفيذ مبادرة "حياة كريمة" من شأنه أن يحسن كثيرًا حياة ملايين المواطنين في الريف المصري، لافتةً إلى أن منظمة الأمم المتحدة تعتبر "حياة كريمة" أكبر برنامج للحد من الفقر على الإطلاق، لأنه يتضمن مشروعات تتعلق بتحسين البنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية والتوظيف والحد من الهجرة من الريف إلى المدينة.
وأعربت "بانوفا" في لقاء صحفي، عن تفاؤل منظمة الأمم المتحدة بنجاح مبادرة "حياة كريمة "، التي توليه الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا، مُشددةً على أهمية استثمار الدولة في الحماية الاجتماعية بشكل يشهد توسعًا رأسيًا وأفقيًا، بالإضافة إلى تقديم الدعم المادي المباشر للفئات الأكثر هشاشة من خلال برنامج تكافل وكرامة.
وأشادت بالتزام الحكومة المصرية بتوفير التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين بحلول عام 2030، حيث أن 60 إلى 70% من الخدمات الصحية حاليًا لا تزال مدفوعة الأجر، وأيضًا التزام مصر بتطوير المناهج التعليمية وخفض كثافة الفصول المدرسية، وكذلك جهودها في مجال تمكين المرأة، وزيادة نسبة المرأة في سوق العمل، خاصةً أنها لا تتعدى حاليًا 14%.
وأشارت منسقة الأمم المتحدة إلى التزام الدولة المصرية بزيادة حصة القطاع الخاص من الاقتصاد الوطني ليصل إلى 70% من إجمالي حجم الاقتصاد بحلول عام 2030.
وأوضحت أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت الشهر الجاري بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، شهدت انعقاد العديد من القمم واللقاءات رفيعة المستوى، كان أهمها قمة متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، وقمة المناخ، ولقاء رفيع المستوى لبحث تعزيز تمويل التنمية والاجتماع رفيع المستوى حول التأمين الصحي ومواجهة الأوبئة.
وأكدت منسقة الأمم المتحدة، أن قمة متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، كانت الحدث الأساسي خلال أسبوع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيما أننا في منتصف الطريق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي انطلقت عام 2015 وتنتهي في عام 2030، لافتةً إلى أن 15% فقط من هذه الأهداف تم تحقيقها حتى الآن.
وقالت "بانوفا"، أن هذه القمة خرجت باعتماد إعلان سياسي بالتوافق بين الدول الأعضاء، يتضمن خطة إنقاذ لأهداف التنمية تشمل تحقيق الأمن الغذائي والقضاء على الجوع وسوء التغذية، وحصول الجميع على الطاقة المستدامة بأسعار معقولة، وخدمات الإنترنت والتواصل الرقمي للجميع، وزيادة الاستثمار في خدمات تعليمية ذات جودة عالية تضمن فرص متساوية للجميع، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وزيادة الاستثمار فيما يتعلق بالحد من آثار التغيرات المناخية وتعزيز التنوع البيولوجي ومحاربة التلوث.
وأضافت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بمصر، أن سامح شكري، وزير الخارجية عرض التزامات مصر الوطنية في هذا الشأن، وفي ختام القمة، قدم الأمين العام للأمم المتحدة، خارطة طريق تتطلب اتخاذ الحكومات إجراءات محددة لضمان الإسراع في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت أن الإعلان السياسي أكد الالتزام بحشد 500 مليار دولار سنويًا لاستثمارها من أجل تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، حيث أكد القادة التزامهم مراجعة الموازنات بشكل يضمن الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب إسهامات بنوك التنمية متعددة الأطراف، مع إعطاء الأولوية للأمن الغذائي والحماية الاجتماعية لتصل إلى مليار شخص جديد بحلول عام 2025.
وأضافت "بانوفا" أن الإعلان تضمن أيضًا دعوة الدول الغنية إلى الالتزام بتخصيص 0.7% من ناتجها القومي لمساعدات التنمية في الدول الفقيرة.
ونوهت إلى أهمية العمل من اجل زيادة التمويل وخفض الديون وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف ونظام تقديم المساعدات للدول النامية وإصلاح النظام المالي العالمي، مُشيرةً إلى أن صندوق النقد والبنك الدوليين سيعقدان اجتماعاتهما في أكتوبر المقبل في مراكش، مُشيرةً إلى الاتفاق على إعادة توجيه 100 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة لدول النامية لمواجهة الأزمات بعد "كوفيد-19".
وقالت إنه خلال السنوات الماضية تم تخصيص 34 مليار دولار فقط لإفريقيا، مقابل تخصيص 138 مليار دولار لأوروبا التي لم تستخدم كل هذه الأموال، والآن هناك دعوة إلى توجيه هذه الأموال غير المُستخدمة إلى الدول النامية التي تحتاج إلى التمويل.
وأشارت إلى التزام مصر بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة بمشاورات وطنية بين الحكومة والمجتمع المدني والمجتمع الأكاديمي، لافتةً إلى أن مصر صاغت التزامات وطنية في هذا الشأن للاستثمار في رأس المال البشري، خاصةً التعليم والصحة، والالتزام بما ينص عليه الدستور نمن تخصيص 10% من الموازنة للصحة والتعليم والبحث العلمي.
وفيما يتعلق بجهود مواجهة التغيرات المناخية، قالت "بانوفا"، إننا نسعى لأن نذهب إلى مؤتمر "COP28" في دبي بأهداف والتزامات محددة وقابلة للتنفيذ ومنها المُضي قُدمًا في إنشاء صندوق الخسائر والفقد لتعويض الدول المتضررة الذي تم الاتفاق عليه خلال مؤتمر شرم الشيخ العام الماضي.
وأعربت عن سعادتها بأن مصر قررت أن تقود جهود الحد من تداعيات التغيير المناخي واستضافت مؤتمر المناخ "COP 27" في شرم الشيخ العام الماضي، مُشيرةً إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع الحكومة المصرية، من خلال العديد من الوكالات الأممية لتنفيذ الإستراتيجية الوطنية المصرية لمواجهة تغير المناخ وإدارة الموارد الطبيعية، من خلال العديد من البرامج لإقامة وحدات توليد الطاقة الشمسية واستخدام المصابيح الموفرة للطاقة ومشروعات مواجهة ارتفاع مستوى مياه البحر في الدلتا ومشروع حماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر.
ونوهت منسقة الأمم المتحدة في مصر، بالإسهامات التي تتم من خلال صندوق المناخ الأخضر لحشد تمويل مشروعات التكيف والحد من تداعيات تغير المناخ، حيث تبلغ إسهاماته حاليًا 3 مليارات دولار ويتوقع أن ترتفع إلى 10 مليارات.
وقالت "بانوفا"، إن الأمين العام للأمم المتحدة سيطلق مبادرة لتغطية كل مناطق العالم بنظام الإنذار المُبكر لمواجهة الكوارث الطبيعية بحلول عام 2027.
وأشارت إلى أن وزير الخارجية تحدث أمام قمة الطموح المناخي في نيويورك، حيث عرض التزامات مصر بالوصول إلى نسبة الطاقة المتجددة المستخدمة إلى 42% من الطاقة الإجمالية بحلول عام 2030 بدلًا من 2035، وأيضًا خفض نسبة انبعاثات الكربون في قطاع توليد الكهرباء إلى 37%.
وأضافت "بانوفا"، أن قمة تمويل أهداف التنمية المستدامة شهدت جهودًا كبيرة من أجل زيادة التزامات الدول في هذا الشأن، مُشيرةً إلى أن الفجوة التمويلية فيما يتعلق بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة ارتفعت من 2.7 تريليون دولار قبل "كوفيد-19"، لتصل حاليًا إلى 4 تريليونات دولار.
وقالت إن 40% من الدول النامية تُعاني من ضغوط إضافية بسبب "كوفيد" والأزمة الروسية الأوكرانية، كما أن دول إفريقية أصبحت تُنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفق على التنمية وخدمات التعليم والصحة.
وأكدت أن تكلفة الاقتراض أصبحت أعلي 8 مرات بالنسبة للدول النامية، وهو أمر غير عادل ويتطلب إصلاح النظام المالي العالمي، وقالت إن وزيرة التعاون الدولي تحدثت خلال القمة عن الابتكار التمويلي ومبادرة مبادلة الديون باستثمارات في المشروعات المناخية والطاقة المتجددة.