د. إيناس على

واهم من يحاول استخدام الضرب كوسيلة عقاب لابنه أو زوجته، على خطأ اقترفه، أو أن يكون وسيلة أساسية للتربية يعتمدون عليها في التعامل مع أهل بيتهم.

فهذه الوسيلة لا تفلح إلا مع الحيوانات المفترسة، وأحيانا لا تقبل بها وتصاب بالعناد عند الضرب وتفعل عكس ما يرغب فيه من يقوم بضربها.

لذلك فأسلوب الضرب غير صالح في التربية ويأتي بنتيجة عكسية، لكونه يتسبب في حالة من التوتر والقلق والرعب عند الأطفال، ويصيبهم بالاضطراب ويحطم معنوياتهم ويقلل عزيمتهم.

ويؤدي ضرب الأطفال إلى قتل مواهبهم وملكة الإبداع لديهم ويجعلهم غير قادرين على العطاء لأنهم يكونوا في حالة خوف ورعب دائمين، يفكرون على الدوام في الضرب الذي ينتظرهم حال خطأ كبر أو صغر ولا يسعون إلى تطوير ذاتهم.

فقد ثبت أن الضرب يضعف شخصية الطفل ويقتل صفة الشجاعة عنه ويكون مهزوزًا عند التعامل مع الآخرين ويقبل الإهانة من غيره ويكون عاجز عن إبداء رأيه والتعبير عن نفسه إضافة إلى كونه أكثر انطوائية، وخجلا.

وينمي الضرب عند الطفل صفات غير محبوبة مثل الكره والحقد بينه، وبين من يقوم بضربه، وهذا يجعل مشاعر الطفل تتحول من الإيجابية إلى السلبية بينه وبين أسرته، أو من يقوم بضربه في العموم مثل المدرس أو أحد الأقارب وتكون علاقتهم متوترة غير طبيعية.

وعندما يكبر الطفل تكون لديه دوافع انتقامية من الذي كان يضربه ويحاول أن يخلص منه الضرب الذي تلقاه طوال فترات حياته، إلى جانب أنه ينعكس هذا السلوك على تصرفاته مع غيره لا سيما الأطفال حينها ويقوم بضرب أي طفل ولا يرحم ضعفه، لأنه يقوم بنفس التصرفات التي كانت تحدث معه.

وعندما يضرب الوالدان أطفالهما فهذا يقتل احتمالية المشاركة، والتفاهم، والحديث بينهم، وينفر الطفل عن الدخول في العمل الجماعي ولا يحب أن يكون عضوا في فريق خلال الدراسة أو اللعب، ومن شأن هذا أن ينعكس بالسلب على كل تطوره النفسي والعقلي ويكون تفكيره أقل من سنه.

وربما أن الطفل تتولد لديه حالة من العناد تجعله يأخذ خطوة مغايرة تماما قد تحمل له الشرور رغم أنه يدرك هذا ولكنه يصر عليها، عنادا في الضرب الذي وقع عليه، وأحيانا يخشى الشكوى من أحداث تعرض لها خوفا من أن يكون ضحية الضرب لأن بعض الأباء يرجعون السبب في الضرب لأطفالهم ولا يسمعون منهم الحجة الكاملة.

والحل البديل والآمن للضرب هو أسلوب الخصام، أو حرمانه من الذهاب إلى أي مكان أو من وجبة يفضلها أو من مصروفه اليومي، إيقاف أي مشاركة أو أنشطة يحبها الطفل، أو يقوم بدفع جزء من المصروف اليومي له، وربما معاقبته بشد أذنيه فقط.