إجلاء مزدوجي الجنسية من معبر رفح

رغم الجهود المصرية التي تصل الليل بالنهار لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ورفع صوت القضية الفلسطينية عاليًا في المحافل الدولية، واستعمال كافة الوسائل الدبلوماسية لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومنع امتداد الحرب وتوسيع دائرتها في الإقليم، إلا أن أهل الشر لا يتوقفون عن محاولاتهم لقلب الحقائق وتزييف الأمور، يتهمون مصر بأنها تغلق المعبر وتحاصر الفلسطينيين.

جهود دبلوماسية لا تتوقف

القاصي والداني اعترف بدور مصر وجهودها لأجل القضية الفلسطينية والأشقاء في غزة، ومع ذلك لا يتوقف هؤلاء عن ترويج أكاذيبهم ضد الدولة المصرية، الأمر الذي يدفعك للتساؤل: لمصلحة من يعمل هؤلاء؟ ربما لصالح إسرائيل نفسها التي قصفت الجانب الفلسطيني من المعبر لمنع مصر من إدخال المساعدات وفرض الحصار على القطاع!

مارست مصر كافة الضغوط الممكنة على الجانب الغربي والإسرائيلي لأجل فتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية وغوث مواطني غزة الأبرياء، والتأكيد على رفض المجازر الإسرائيلية في غزة، بداية من تحريك جلسات في الأمم المتحدة ومنع مرور الأجانب إلا بعد إدخال المساعدات.

ثوابت الدولة المصرية

ومنذ اللحظة الأولى لإندلاع الأزمة، أعلنت الدولة المصرية ثوابتها التي لا تقبل المساومة أو الضغوط أو التشكيك، فمصر ترفض قطعًا التهجير القسري للفلسطينيين من غزة تحت أي مسمى لمنع تصفية القضية الفلسطينية، خصوصا إذا كان هذا التهجير على حساب الأراضي المصرية، وهو ما قد يسمح بإعادة فتح ملف الحرب بين مصر وإسرائيل، ولن يطيق أثره أحد في العالم كله.

وبعد مؤتمرات صحفية نسقتها مصر لأمين عام الأمم المتحدة، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، من أمام معبر رفح، أصاب الغرب وإسرائيل حرجًا شديدًا، فاضطروا لفتح المعبر أمام المساعدات، خصوصًا وأن هذه الدبلوماسية المصرية التي لم تتوقف للحظة على المستوى الشعبي والرسمي كشف أمام شعوب الغرب نفسه ازدواجية معايير حكوماتهم حول مسألة حقوق البشر في هذا العالم.

وكان الشباب المصري المرابط بجانب المساعدات الإنسانية لأكثر من أسبوعين، عند معبر رفح، ضغطًا إنسانيًا على العالم الغربي وإسرائيل، ولم يبالي الشباب المتطوع لأجل غزة بالقصف الذي كان على بعد كيلوهات معدودة منهم.

كل هذه التحركات المصرية دفعت الحكومات الغربية نفسها لإعادة تقييم مواقفها، وتخفيف نغمة التأييد الأعمى لآلة القتل الإسرائيلية، وبعدما قالها الرئيس الأمريكي بايدن "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لعملنا على إيجادها"، عادت واشنطن لتعلن رسميا عبر خارجيتها أن "تصريحات نتنياهو بالبقاء في غزة ضد رؤيتنا".

مصر تبادر لإصلاح آثار القصف الإسرائيلي

ومنذ اللحظات الأولى للتوصل إلى اتفاق لإدخال المساعدات، سارعت السلطات المصرية لإصلاح وتمهيد الجانب الفلسطيني من معبر رفح، والذي قصفه الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات لمنع دخول المساعدات.

 

 



وبدأت السلطات المصرية على الفور في إزالة الكتل الإسمنتية عند مدخل المعبر استعدادا لفتحه، وإصلاح ما أفسده القصف الإسرائيلي.

5900 طن مساعدات مصرية

وواصلت الدولة المصرية جهودها لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ونجحت جهود الهلال الأحمر المصرى والتحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى ومؤسسة حياة كريمة وعدد من البرامج العالمية منها برنامج الصحة العالمية والأنروا و26 دولة فى توفير مساعدات بإجمإلى 7 آلاف و94 طنا .

ونجحت مصر فى تقديم حوإلى 5900 طن من مصر، وتم تسليم ما يزيد عن 6 آلاف طنا لقطاع غزة، إذ بلغ إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت القطاع 374 شاحنة تتضمن 1496 طن أدوية و1393 أغذية و 2059 مياة ، و320 طن ملابس ومواد أخري، 32 طن خيام .

فيما تستعد حوإلى 1000 شاحنة للدخول إلى قطاع غزة سيدخلون على عدة مراحل.


وفي تصريحات خاصة لـ«مبتدا»، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، أن موقف مصر كان واضحًا منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على غزة، معلنة أن هذا العدوان هو شرارة حرب، وأن ما قامت به المقاومة يوم 7 أكتوبر هو رد فعل على الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وحذرت مرارا وتكرارا بأن عدم فتح آفاق لحل سياسي قد يؤدي لمزيد من الصراع.

الدبلوماسية الخشنة

وشدد الرقب، على أن مصر لم تتوانى على الصعيد الشعبي أو الرسمي في توفير كل الدعم للشعب الفلسطيني، إذ كانت أول 150 شاحنة مقدمة من التحالف الوطني المصري للعمل الأهلي ومن الحكومة والشعب المصري، وحاولت إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ولكن أمام رفض الاحتلال استخدمت الدبلوماسية الخشنة للضغط على الجانب الإسرائيلي والغربي، بمنع خروج الرعايه الأجانب قبل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وكان لها ذلك.

كما أشار إلى أن مصر تقوم بكافه التنسيقات اللازمة من خلال مطار العريش لتنسيق إدخال المساعدات الدولية واستقبالها وتوجيهها إلى غزة، لافتا إلى أن عربات الإسعاف التي تنقل المصابين من غزة إلى مستشفى العريش في مصر، عندما عادت الاستخدام الدبلوماسيه الخشنة مرة أخرى، ومنعت خروج الرعايا الأجانب إلا بعد تعهد بألا يتعرض الاحتلال لعربات الإسعاف، وكان لها ذلك.

كما نوه بأن هناك جهود تبذل بشكل كبير جدا لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، سواء المساعدات الانسانية أو الغذائية أو المستلزمات الطبية، لافتًا إلى صدور بيانين من الخارجية المصرية تم نشرهم اخلال الأيام الماضية، ومفادهما أن من يعيق الدخول المساعدات هو الاحتلال الصهيوني، وكانت لهجة البيانات تستخدم الدبلوماسية الخشنة برفع سقف الاتهامات للاحتلال الإسرائيلي بأنه ييسر الإبادات الجماعية.

وأضاف أنه جاء على لسان وزير الخارجية المصري صراحة أن ما يقوم به الاحتلال هو إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، ولابد ان يتدخل المجتمع الدولي، مؤكدًا أن الموقف المصري أكد أنها لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى التهجير القسري، وعلى أقل التقدير ليس على حساب دول الجوار.

نؤيد الموقف المصري

وأوضح أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، أنه إذا تمت إزاحة الفلسطينيين من غزة إلى مصر، فسيتم إزاحة الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن، وبالتالي تتم تصفية القضية الفلسطينية، وتنتهي، لذلك كان الموقف المصري موقفا صارما، ونحن كفلسطينيين نرحب بهذا الموقف ونرى ان الموقف المصري في موضوع الدعم للشعب الفلسطيني، وهو موقف متقدم ومقدر ويحترم والشعب الفلسطيني يقدر كل الجهود التي تقدم من الجانب المصري، سواء على الصعيد الرسمي او الصعيد الشعبي.

وشدد الرقب، على أن محاولات البعض للتقليل من الدور المصري لن يجنوا منه إلا الفشل، لأن الشعب الفلسطيني يرى فعليا من يقف معه ويقدره، ويرى من يحاول قدر المستطاع التخفيف من جراحه وآلامه، فما بالك بمن يحاول بقدر المستطاع إدخال المواد الغذائية والمساعدات، ووقف هذه الحرب.

وأشار إلى مؤتمر السلام الذي عقدته مصر لنقل الرواية السردية الفلسطينية، وكان لها ذلك، بإصرار من مصر على أن الروايه الفلسطينية هي الأكثر دقة، وتناولها في اكثر من مجال، بجانب كل المساعدات الغذائية والانسانيه والجهد الدبلوماسي

الإعلام المصري غير مسميات

وأشاد أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني بالدور المهم للإعلام المصري في تغيير مسميات كثيرة جدا في هذه الحرب، حيث فتحت مصر كل منصتها الإعلامية المختلفة، سواء كانت على المنصات المرئية او المسموعة أو السوشيال ميديا، لنقل الرواية الفلسطينيه، مشيدًا كذلك بحملة مقاطعة المنتجات الداعمة للكيان الصهيوني التي شنها المصريون ضد هذه المنتجات، مؤكدًا أنها تستحق كل التقدير للقيادة المصرية وللشعب المصري.

مساندة على المستور الرسمي والشعبي

وفي تصريحاته لـ «مبتدا»، قال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ القانون العام والنظم السياسية، والقيادي بحركة فتح، إن مصر دائما مساندة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومنذ اليوم الأول للعدوان على قطاع غزة كان هناك تحرك من مصر على المستوى السياسي وعلى المستوى الرسمي والشعبي، بالإضافه إلى المستوى الاغاثي والانساني وبالتالي كانت هناك حالة من الاستنفار كافة المؤسسات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني للبدء بتحضير المساعدات وتجهيز المساعدات سواء الغذائية أو الطبية والإنسانية لإدخالها إلى قطاع غزة.

الجانب الإسرائيلي يعيق دخول المساعدات

كما شدد الحرازين، على أن مصر لم تغلق معبر رفح نهائيًا منذ يوم 7 أكتوبر، ولم يتم إغلاقه حتى على مدار التاريخ إلا في الأجازات الرسمية، والمعبر مفتوح لإدخال المساعدات واستقبال الجرحى، ولكن المعيق في هذا الأمر هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يضع مجموعة من القيود والشروط لعدم ادخال المساعدات وعدم تسيير دخولها وعدم خروج المصابين من قطاع غزة إلى جمهوريه مصر العربيه.

محاولات التشويش على جهود مصر

وتابع: "لذلك نقول بأن كافة الشائعات التي تحاول النيل من الدولة المصرية، أو تحاول الاستناد إلى أقوال مغلوطة لا أساس لها من الحقيقه أو الصحة، هي فقط محاولات للتشويش على الدور المصري، ومحاولة للإيقاع بين مصر والشعب الفلسطيني، لذلك نؤمن دائمًا بدور مصر ودورها الريادي في مساندهة الشعب الفلسطيني، وفي دعم قضيته العادله في كافه المحافل.

وأكد أن مصر تعمل بكل جهودها من خلال الاتصالات التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كافة الدول العالم، أو كافه المنظمات الدولية لفتح ممر متدفق من المساعدات دون توقف ودون المعيقات الإسرائيلية لإدراك مصر حاجه الشعب الفلسطيني لتلك المساعدات، بالاضافة إلى ذلك فإن مصر فتحت مطار العريش لاستقبال كل المساعدات القادمة من الدول، وتيسير دخولها إلى غزة، مؤكدًا أن كل الأبواق التي تسعى إلى الفتنة لا أساس لها من الصحة، ولن تجدي نفعا أو تنال من صورة مصر ومكانتها لدى الفلسطينيين.