مشروعات الموارد المائية

استعرض المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الإنجازات المصرية في إطار بناء الجمهورية الجديدة.

وتضمن التقرير الصادر عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، ما توصلت إليه الدولة المصرية من عمليات تطوير في قطاع الموارد المائية والري.

صنفت مصر كإحدى الدول التي تعاني من فقر المياه؛ ويرجع هذا إلى الظروف المختلفة المتعلقة بموارد مصر المائية التي واجهتها خلال  العقود الأخيرة. وهي تلك الظروف التي أدت إلى جعلها تعاني مما يطلق عليه ندرة المياه المادية؛ أي أن كمية المياه المتاحة للمصريين غير كافية لتلبية كافة أنشطتهم السكنية والزراعية والصناعية وغيرها من أنشطة حيوية لضمان استمرار عوامل التنمية.

ودفع ذلك الدولة إلى البحث خلال السنوات الفائتة عن فرص جديدة للموارد المائية التي تعتمد بالأساس على نهر النيل، بالإضافة إلى تحسين قدراتها على إعادة استخدام المياه، ومن هذا المنطلق، زادت الدولة المصرية بالفعل في استثماراتها في قطاعات الري والمياه، وأعطت الأولوية لمشروعات عديدة متباينة في مجالات مثل: تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف بمحطات المعالجة الثالثية، وتجميع مياه السيول والأمطار من المخرات في خزانات، وغيرها من المشروعات العملاقة المكلفة.

مشروعات الموارد المائية

-1 محطات معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف:

تأتي واحدة من أكبر دلالالت الاستثمار المصري في قطاع الموارد المائية في حجم التوسع الفائق في مجالات إعادة معالجة الصرف الصحي السكني والزراعي باستخدام محطات المعالجة الثلاثية؛ فقد سعت الدولة إلى استخدام المياه المستصلحة في الري لوجود محتوى المغذيات "النيتروجين والفوسفور" داخلها، وهو ما يمكن أن تزيد فائدته إن تم التحكم في تركيزاته ليعمل كسماد. هدفت الفكرة إلى إعادة استخدام مياه الصرف في زيادة حجم الموارد المائية المصرية الموجهة للزراعة، خاصة وأن القطاع الزراعي هو أكبر مستهلك للمياه بنسبة تعادل حوالي %82 فأصبح من الممكن استخدام مياه الري لزرع أنواع من المحاصيل المختلفة مع اختلاف نسب التنقية والملوثات المتبقية داخلها.

حصلت مصر على ما يقارب %20 من إمداداتها للمياه السنوية من مياه الصرف الصحي المعالجة خلال عامي 2018 و2019، وذلك بعد حزمة من الإجراءات الهندسية والتنموية المختلفة، فنجحت في توفير 13.65 مليار متر مكعب من المياه من خلال محطات المعالجة من بين 80.25 مليار متر مكعب استخدمت خلال العام الأخير، وكان أهم المشروعات في هذا الإطار:

  • افتتحت في سبتمبر 2021 أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في العالم آنذاك ببحر البقر التي تعمل على معالجة المياه من مصرف بحر البقر الواقع شرق قناة السويس ممتدا بطول 190 كيلومترا، ويربط الجزء الشرقي من القاهرة الكبرى ببحيرة المنزلة، وتبلغ مساحة المحطة 155 فدانا لمعالجة حوالي 5 ملايين متر مكعب من المياه يوميا من خلال أربعة خطوط.

وقد حطمت المحطة ثالثة أرقام قياسية في موسوعة جينيس للأرقام القياسية فور افتتاحها؛ كأكبر محطة معالجة في العالم وقتها، وأكبر منشأة بيئية لمعالجة

المياه، وأكبر محطة لتوليد وتشغيل الأوزون في العالم.

  • حطمت مصر هذا الرقم القياسي بمحطة مياه الصرف الصحي والزراعي بمدينة الحمام، وهو مشروع آخر بدأ التنفيذ بنفس القطاع في شهر فبراير 2021 قبل أن يفتتح في أواخر عام 2022، وصممت المحطة الجديدة لتقوم بمعالجة 6 ماليين متر مكعب من المياه يوميا، وهو ما سيسمح بري ما يصل إلى 500 ألف فدان غرب منطقة دلتا النيل.
مشروعات الموارد المائية

-2 مشروع إعادة تأهيل وتبطين المجاري المائية

يعد مشروع إعادة تأهيل وتبطين المجاري المائية واحدا من أحدث المشروعات المتعلقة بالحفاظ على ثروات مصر من الموارد المائية، والأهم على الإطلاق.

يهدف المشروع إلى الحفاظ على كميات المياه المهدرة على مدار عقود جراء تسربها للتربة وهروبها إلى باطن الأرض، ومن المتوقع توفير حوالي 5 مليارات متر مكعب من المياه التي كانت تهدر بطول مجاري الشبكة المائية في كافة أنحاء الجمهورية المصرية.

وعند حساب المخطط النهائي لبرنامج تأهيل وتطوير الترع الرئيسية على مستوى الجمهورية، نجد أن تكلفته تصل إلى 18 مليار جنيه، ويشمل المخطط الذي أطلق في 2020 تبطين وصيانة 7.5 الأف كيلو متر من الترع والقنوات، وكان يجري في الظروف العادية تبطين 50 كيلومترا من الترع سنويا، إلا أن الحاجة الملحة أدت إلى تعديل الخطة القومية في البداية لتبطين حوالي 2000 كيلومتر من الترع كل سنة ولمدة عشرة أعوام.

ثم تم التعديل مرة أخرى ليتقرر الأنتهاء من تنفيذ المشروع خلال عامين فقط، وذلك لتعويض زمن التأخير في إطالقه واعتباره مشروعا قوميا ملحا نظرا للاعتبارات المذكورة الخاصة بالأزمة المائية الحرجة التي تعاني منها البلاد، وقسم المشروع إلى مرحلتين تنفذان في 19 محافظة تبلغ الأولى حوالي 3.5 آلاف كيلومتر، والثانية 4 آلاف كيلو متر، وستكون كلفة تنفيذ المرحلة الثانية وحدها 8 مليارات جنيه.

مشروعات الموارد المائية

-3مشروعات معالجة وتحلية المياه

تأتي في النهاية مشروعات تحلية مياه البحر التي ستنتج ما يعادل 1.5 مليار متر مكعب في قطاع مياه الشرب حتى عام 2030، ثم 3 مليارات متر مكعب عام 2037، وقد قررت الحكومة في مايو 2022 التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر، خاصة في المدن الساحلية والحدودية، من خلال  بناء 14

محطة جديدة.

وتوجد حاليا 82 محطة تحلية تعمل في مصر، بطاقة إجمالية للمياه تبلغ 917 ألف متر مكعب في اليوم، وعلى الرغم من أن تكلفة إنتاج متر مكعب واحد في محطات التحلية تصل إلى 15 ألف جنيه، وتكلفة إنشاء محطة تحلية واحدة تعادل أربع مرات أكبر من إنشاء محطة تنقية مياه عادية، إلا أن الدولة قررت أن تسعى بكل قواها في كل الاتجاهات الممكنة لكي تضمن مستقبلا مائيا أكثر أمانا لطموحاتها التنموية المختلفة، وهو ما ظهر جليا خلال الأعوام الأخيرة بكل هذه الأنشطة الضخمة على كافة الأصعدة وغيرها من المشروعات التي يتوقع إطالقها خلال المرحلة المقبلة.